خواء الساحة السياسية في مصر يلقي بظلاله على الانتخابات الرئاسية

الخميس 2017/10/12
هل من منافس؟

القاهرة - دخلت الانتخابات الرئاسية في مصر مرحلة من الحشد إثر إعلان رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد عصمت أنور السادات نجل شقيق الرئيس الراحل أنور السادات نيته الترشح للاستحقاق، وبروز حملات شعبية دعائية أطلقها عدد من السياسيين والنواب لدعم ترشيح الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية.

وقال النائب السابق محمد أنور السادات، لـ”العرب”، إنه استطاع أن يحصل على دعم مجموعة من السياسيين والمثقفين والأحزاب التي لها ثقل في الشارع المصري، رافضا الإفصاح عن أي منها حاليا.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أنه قام بالتواصل مع التكتلات السياسية المعارضة التي أعلنت نيتها دعم أحد المرشحين أمام السيسي، لافتا إلى مؤتمر صحافي سينظمه قريبا للإعلان عن الأطراف المؤيدة له.

وأصدر السيسي الثلاثاء قرارا بتشكيل مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، ومهمتها الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمان والمحليات، وهو القرار الذي يعد بمثابة أولى الخطوات الإجرائية تمهيدا لفتح باب الترشح.

وما أقدم عليه السادات جاء في وقت انتهى فيه العديد من السياسيين ونواب البرلمان الحالي من تدشين حملات شعبية لدعم ترشيح السيسي، في محاولة للإيحاء أنه يرفض ذلك، لكنه يمكن أن يقبل تحت إلحاح شعبي، وهو ما ألمح إليه الرئيس المصري في أكثر من مناسبة.

محمد عصمت أنور السادات: حصلت على دعم قوى سياسية وفكرية لها ثقل في الشارع المصري

ويخشى مراقبون للمشهد المصري أن تفتقد الانتخابات الرئاسية للمنافسة في ظل اعتلاء السيسي المشهد منفردا وعدم إعلان أحد باستثناء السادات ترشحه في غياب الكوادر والنخب السياسية القادرة على إحداث الفارق والحصول على عدد كبير من أصوات الناخبين.

وتخيم حالة من الركود السياسي على الساحة المصرية في الأعوام الأخيرة بسبب غياب المعارضة الفاعلة في الشارع وداخل البرلمان وضعف دور الأحزاب في بناء قواعد جماهيرية.

وأرخت الممارسات التي تقوم بها الحكومة وأجهزة الأمن للتضييق على المعارضين والحريات بظلالها السلبية على المشهد العام وزادته غموضا، وهو ما أدى إلى ما يمكن وصفه بالانسداد حاليا.

وتثار علامات الاستفهام حول عدم إعلان شخص قوي ترشحه للانتخابات الرئاسية قبل ثلاثة أشهر من فتح باب الترشيح، فيما لم تفلح المعارضة في الاستقرار على شخصية بعينها تستطيع أن تتوافق عليها لخوض غمار الانتخابات، بالرغم من تدشين أكثر من تكتل سياسي، منها التيار الديمقراطي الذي يتزعمه المرشح السابق حمدين صباحي ثم دعوته لتشكيل جبهة تحت اسم الإنقاذ والتغيير لمواجهة نظام الرئيس السيسي.

ومن أبرز الحملات الشعبية لدعم السيسي (عشان “لكي” تبنيها، ومؤيدون، ومواطن يدعم رئيس، ومعك من أجل مصر)، وهي الحملات التي انطلق بعضها من داخل المحافظات المصرية بعيدا عن العاصمة، وتحاول أن تكون ظهيرا شعبيا مع إعلان الرئيس الحالي ترشحه رسميا.

وبحسب سياسيين، فإن تدشين تلك الحملات يستهدف اختبار شعبية كانت أشارت تقديرات إلى انخفاضها على مدار العامين الأخيرين بسبب الأزمات الاقتصادية وعدم قدرته على تنفيذ جزء من وعوده.

ورغم أن العدد الأكبر من الحملات انطلق من مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها بدأت في التواجد على أرض الواقع بعد أن عقدت أكثر من حملة مؤتمرات جماهيرية للتعريف بقياداتها، وسعت إلى جمع أكبر عدد من توقيعات المواطنين الداعمة لترشحه.

وأعلنت أحزاب المصريين الأحرار صاحب التمثيل الحزبي الأكبر بالبرلمان وحزب مستقبل وطن والوفد وحماة الوطن، فتح جميع مقراتها للحملات الانتخابية التابعة للرئيس المصري والمساهمة في الترويج السياسي له قبل الانتخابات.

وقال عضو الهيئة العليا لحزب الوفد محمد السنباطي لـ”العرب”، إن “مشاركة نواب البرلمان بحملات الرئيس الشعبية تعد أمرا غير معتاد، غير أن ذلك يرجع إلى عدم وجود ظهير سياسي يدعم الرئيس كما كان يحدث في السابق، فغياب حزب الرئيس أفسح المجال أمام القوى التي تريد أن تقوم بالدور ذاته”.

وأضاف أن “التقارب الملحوظ بين البرلمان والسلطة التنفيذية وعدم وجود حواجز واضحة بين سلطات الدولة ساهم في إعلان النواب دعمهم للسيسي من دون أن يمثل ذلك حرجا بالنسبة لهم باعتبارهم ممثلين عن الشعب داخل البرلمان، كما أن الأمر قد يكون مرتبطا بالعمل على وجود تربيطات سياسية استعدادا للانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستقام بعد عام من انتخابات الرئاسة.

2