خوارزميات تفك ترميز الصور في الدماغ

علماء يبتكرون أول خوارزمية من نوعها لتفسير وإعادة إنتاج صور مرئية أو متخيلة في ذهن شخص آخر.
الأحد 2018/03/11
خوارزمية تنتج ما يراه رواد السينما

إنديانا - أصبح بإمكان الكمبيوتر قراءة ما يدور في الذهن، حيث أصبح من الممكن للإنسان أن يرسل صورة لأحد المقربين منه دون أن يلتقطها بعدسة الكاميرا أو رسم تصميم لمنزل الأحلام، من خلال التفكير فيها فقط، فقد ابتكر العلماء أول خوارزمية من نوعها لتفسير وإعادة إنتاج صور مرئية او متخيلة في ذهن شخص آخر.

قد يبدو هذا الابتكار ضربا من ضروب الخيال خاصة وأنه يحتاج إلى عقود قبل أن تصبح هذه التكنولوجيا جاهزة للاستخدام العملي، لكن استخدام خوارزميات لفك الصور الذهنية ليس بالتقنية الجديدة، فمنذ عام 2011 قام الباحثون بإعادة إنشاء مقاطع فيلم وصور، وحتى صور لأحلام عن طريق مطابقة نشاط الدماغ مع النشاط المسجل سابقا عند عرض الصور. ولكن كل هذه الطرق لها حدودها.

يقول تشونغمينغ ليو، عالم الكمبيوتر في جامعة بوردو في غرب لافاييت بولاية إنديانا، إن هذه خوارزمية يمكن أن تنتج، إلى حد ما، ما يراه رواد السينما عندما يشاهدون فيلما.

ولمعرفة ما يشاهده الشخص حول الباحثون الإشارات القادمة من جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي الذي يقيس مدى تدفق الدم إلى الدماغ إلى بروتوكول كمقياس للنشاط العصبي، حيث قاموا بتعيين مناطق المعالجة البصرية إلى دقة 2 مليمتر، حيث نظر ثلاثة أشخاص إلى أكثر من ألف صورة عدة مرات لكل منهم. وكان الهدف هو النظر فقط في نشاط استجابة لصورة مثل النمر، وفي نهاية المطاف

 يكون الكمبيوتر صورة من شأنها أن تنتج تقريبا نفس النشاط.

وبدلا من إظهار موضوعات الأشخاص الثلاثة الواحد تلو الآخر حتى يصيب الكمبيوتر في قراره، قام الفريق ببناء برنامج يؤدي دور الدماغ، ويتشكل من شبكة عصبية عميقة مع عدة طبقات من عناصر المعالجة البسيطة.

يقول يوكياسو كاميتاني، عالم الأعصاب في جامعة كيوتو في اليابان، “نحن نعتقد أن الشبكة العصبية العميقة تعتبر بديلا جيدا للمعالجة الهرمية للدماغ.

باستخدام هذه التكنولوجيا يمكننا استخراج المعلومات من مستويات مختلفة من النظام البصري في الدماغ، من تباين ضوء بسيط وحتى محتوى أكثر وضوحا كالوجوه مثلا”.

وتعمل الترجمة التي تم تسجيلها من الرنين المغناطيسي ومن ثم نقلها إلى الشبكة كقالب على تخمين ما كان الشخص يشاهد.

ويقوم النظام الخوارزمي بعد ذلك بالعمل من خلال التجربة والخطأ، على أمل أن يرسم الصورة المطلوبة، سواء كانت صورة نمر أو بطة أو نافذة زجاجية ملونة. يبدأ النظام بشيء عشوائي يشبه التلفزيون المشوش، ويحسن ببطء اللوحة على مدار 200 محاولة.

ولجعل المنتج النهائي أكثر دقة، أدخل  الباحثون تقنية شبكة المولدات العميقة وهي خوارزمية تم اختبارها في هذه الحالة لتوليد صور واقعية.

وتقوم مجموعة تقنية شبكة المولدات العميقة بتنقيح اللوحات لتبدو أكثر طبيعية، وبمجرد إضافة ذلك، يمكن لمراقب بشري محايد أن يختار من صورتين أيا منهما هي الصورة المقصودة بنجاح بنسبة 99 في المئة من الوقت.

 بعد ذلك، حاول العلماء قراءة عقول الناس بمجرد تخيل الصور. هذه المرة قاموا بمسح أدمغة الأشخاص الثلاثة بعد مطالبتهم باسترجاع الصور المعروضة سابقا، بما في ذلك صورة لسمكة طائرة وأشكال ملونة بسيطة. لم تعمل الطريقة بشكل جيد للصور، ولكن للأشكال، استطاعت الخوارزمية إيجاد صور يمكن التعرف عليها بنسبة 83 في المئة من الوقت.

ويتساءل نيكولاوس كريغيسكورتي، عالم الأعصاب الحسابي في معهد زوكرمان التابع لجامعة كولومبيا، إلى أي مدى يمكن أن تكون قياسات نشاط الدماغ كمعطيات دقيقة؟ وإلى أي مدى تعكس الأخطاء في كيفية تفسير أدمغتنا للصور؟

يقول “إن التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي عالي الدقة وغيره من تقنيات تصوير الدماغ قد تزيد من احتمالية تحسين النتائج”، ومع قياسات أفضل والتحسين المستمر في الخوارزميات،  قد نتواصل يوما ما في ما بيننا من خلال الصور الذهنية فقط.

17