"خوف الكائنات" مكائد شعرية لياسر الزيات

السبت 2018/02/03
لعب شعري يتعامل مع العالم بدهشة

ميلانو (إيطاليا) - في مجموعته الشعرية الجديدة بعنوان “خوف الكائنات”، يستدعي ياسر الزيات “الكائنات” ليحاورها، يسائلها، ويرجها إلى درجة الخوف، متقمصا أدوارها حينا، ناصبا لها الفخاخ والمكائد اللغوية حينا آخر، حتى تصبح كائناته هو، لا يمكنها مغادرة عالمه الخاص، شعرا وحياة وتفاصيل مهملة، إلا لتستقر في كتاب، إذ يتلاعب بها ويحوّلها عن جوهرها حينا ويتركها على ما هي عليه حينا آخر، في لعب شعري يتعامل مع العالم بدهشة ترج كل شيء من حولها وتحيطه بلغة الشعر النافذة إلى الأعماق.

حين نشرع في اكتشاف كائنات الزيات نعرف أنها، أي الكائنات، مثلنا تخاف من المجهول، من الاحتمالات التي لا نهاية لها، من لعب أدوار على خشبة الحياة المعتمة، والاهتزاز مع خيط الضوء القادم من الفراغ، من اللامكان.

لا يقف الشاعر عند جدلية الشعر والأشياء والتعالق بينهما بل هو يجعل من الشعر أيضا موضوعا أمام الشعر، يحذر ياسر الزيات “الشعر”، وهو يتحدث إليه ككائن، من الكلمات، التي في نهاية المطاف “تصرخ، وتهز كل شيء”. قبل أن يمضي صاحب “أحسد الموتى” مع الشعر، يتبادلان الأدوار في لعبة مرايا، تتشابك فيها الظلال، وتطارد فيها الأشباح الهاربة بعضها البعض، ليقتفي أثرها من له أيضا مجموعة “دمي ملوث بالحب” وكأنه “يلهو بالموت كطفل، وبالحب كمراهق، وبالحرية كعجوز ضل طريقه إلى الحياة”.

يقول الشاعر “ستمطر بعد قليل، فلتختبئ الكلمات والمجازات والاستعارات. لا أحد يريد أن يبلل اللغة، ولكنْ، لا أحد يفكر كم هي عطشى، وكم تحن إلى رقصة جديدة تحت غيمة. ليس مهما، ليس مهما أبدا أن تسعد اللغة، فالمهم ألا تفسد، ألا تنمو عليها الطحالب، ألا تأكلها الطيور الجارحة. وعندما ترونها تتحول إلى جدار أو شجرة أو جثة أو حب قديم، فاعلموا أن اللغة خائفة، أنها خائفة وحزينة، وأن هذا ما يجعل الكلمات يتيمة وضائعة”.

لعل حيرة العنوان تظل ماثلة، إن لم نقرأ ما تخفيه نصوص الزيات التي جاءت بلا عناوين، وبلغة لا يغفل أحد أن صاحبها يمتلك حرفة صانع تحف نادرة، ينحتها بهدوء وذكاء، قبل أن يعرضها في صناديق زجاجية شفافة، نحتاج أكثر من حجر وهزة شعرية حتى ينكشف سرها للعلن.

ونذكر أن مجموعة “خوف الكائنات” لياسر الزيات، صدرت في 64 صفحة ضمن سلسلة براءات التي تصدرها دار المتوسط بميلانو وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة والنصوص، احتفاء بهذه الأجناس الأدبية.

14