خيارات إيران المحدودة إذا لم تتوصل لاتفاق نووي

الأربعاء 2014/11/26
مسؤولون إيرانيون يؤكدون أنهم يعملون على خطة بديلة حال انهيار المحادثات

يكابر المسؤولون الإيرانيون بالقول إن تمديد الاتفاق هو انتصار لهم، وأنهم بوسعهم التحول إلى بكين أو موسكو إذا أخفقت المحادثات بحلول يوليو المقبل، لكن المحللين يرون أن انخفاض أسعار النفط وتباطؤ اقتصاد الصين وتأثر روسيا بالعقوبات المفروضة عليها هي الأخرى، تجعل خيارات إيران محدودة.

ورغم تمديد المهلة، يؤكد مسؤولون إيرانيون أنهم يعملون على خطة بديلة حال انهيار المحادثات تماما، وهو ما سيدفعهم إلى التحول شرقا وشمالا للحصول على دعم دبلوماسي واقتصادي.

وقال مسؤول إيراني بارز لـ”رويترز″: “لدينا بالطبع خطة بديلة… لا يمكنني الكشف عن تفاصيلها، لكن تربطنا دائما علاقات طيبة مع روسيا والصين. ومن الطبيعي إذا فشلت المحادثات النووية أن نزيد من تعاوننا مع أصدقائنا وأن نقدم لهم فرصا أكبر في السوق الإيرانية ذات الإمكانيات المتميزة”.

وأضاف، “لدينا آراء مشتركة مع روسيا والصين، فيما يخص العديد من القضايا ومنها سوريا والعراق”.

والصين هي أكبر مشتر للنفط الإيراني وإحدى الدول القليلة التي لا تزال تستوعب كميات ضخمة من الصادرات الإيرانية دون أي نقصان كبير منذ شددت واشنطن وبروكسل عقوبتهما في السنوات الثلاث الأخيرة. وباعت روسيا أسلحة لإيران وبنت لها محطة نووية وربما زودتها بقدرات تكنولوجية.

وبإمكان البلدين أن يوفرا غطاء دبلوماسيا في مجلس الأمن الدولي، حيث يتمتعان بحق الفيتو الذي يمكن أن يساعد في عرقلة توسيع نطاق العقوبات.

لكن للمُساعدة عواقب ليست هيّنة، فالصين تطالب بخصومات كبيرة على مشترياتها من النفط الإيراني ومن المرجح أن تطالب بزيادة الخصومات بعد انحسار طلبها على النفط وتراجع الأسعار. أما روسيا فلا حاجة لها للنفط الإيراني وتعاني هي الأخرى من عقوبات فرضت عليها بسبب الأزمة الأوكرانية.

إذا انهارت المحادثات النووية كليا، فلن يكون بوسع الصين ولا روسيا أن تمنع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من اتخاذ خطوات فردية خارج الأمم المتحدة لتشديد العقوبات المؤلمة في قطاعي الطاقة والمال والتي تكبل الاقتصاد الإيراني منذ 2011.

وقال علي فائز، وهو محلل بارز للشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، إن “بعض الزعماء الإيرانيين يرون أن بوسعهم في حالة الفشل أن يعولوا على جيرانهم لتفادي العقوبات ويعتمدون على أجواء المنافسة بين القوى الكبرى للحد من القيود، لكن نجاح هذه الاستراتيجية ليس مضمونا”.

وأضاف، “من ناحية أخرى أخذت روسيا والصين مرارا جانب الغرب في عزل إيران. كما أنه من غير المعروف إلى أي مدى يمكن أن يتعافى الاقتصاد دون تخفيف كبير للعقوبات في ظل هبوط أسعار النفط”.

لكن دبلوماسيا غربيا يشارك في المحادثات عبّر عن ظنه بأن الدافع الذي يضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق أقل شدة الآن منه في العام الماضي، التخفيف الذي حصلت عليه.

وأشار أيضا إلى رغبة الشركات الغربية في إنهاء العقوبات والعودة لإيران بعد أحكام قضائية أوروبية ضد بعض عقوبات الاتحاد الأوروبي.

ويرى الدبلوماسي أن “الضغط للتوصل إلى اتفاق بأي ثمن أصبح أقل شدة… إذا لم يحدث اتفاق فستتحول إيران إلى الصين وروسيا وبعض البلدان الأوروبية المستعدة للدخول في أعمال ثنائية معها”.

وقال مسؤول إيراني آخر إن هناك فصائل داخل إيران تشكك في أي صفقات مع الغرب وتحبذ تحالفات مع قوى مثل روسيا والصين اللتين شجبتا العقوبات الأميركية والأوروبية أحادية الجانب.

ويؤكد أن الرئيس حسن روحاني يفضل التوصل لاتفاق يمكنه من إنجاز وعوده بالنهوض بالاقتصاد، لكن المرشد الأعلى علي خامنئي وأيضا الحرس الثوري يفضلان التحرك باتجاه الشرق والعمل مع الصين وروسيا بدلا من الغرب.

11