خيارات الدروز تضيق مع تقدم المعارضة جنوب سوريا

وليد جنبلاط يتحرك دبلوماسيا لتجنيب أبناء طائفته تداعيات ما يحدث بالجنوب السوري من معارك عنيفة تستهدف مناطقهم.
الخميس 2015/06/18
عناصر المعارضة تحقق تقدما مهما في محافظة القنيطرة

دمشق - يجد دروز سوريا أنفسهم اليوم في وضعية جد صعبة خاصة في جنوب البلاد أين يتمركز معظمهم، وباتت خياراتهم تضيق بهم فلم يعد لهم من مخرج سوى الانضمام إلى المعارضة أو الذهاب مع الأسد.

ويحاصر مقاتلو المعارضة السورية قرية درزية في محافظة القنيطرة في جنوب غرب البلاد، حيث تدور معارك عنيفة بينهم وبين قوات النظام ومسلحين موالين لها تسببت بمقتل 24 عنصرا من الطرفين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن عن معارك عنيفة بدأت منذ الثلاثاء في الريف الشمالي لمحافظة القنيطرة، “وتمكن مقاتلو كتائب إسلامية وغيرها من السيطرة على تلة شمال قرية حضر التي باتت محاصرة تماما”.

وتكمن أهمية القرية التي يقطنها سكان دروز في أنها محاذية لحدود هضبة الجولان المحتلة من إسرائيل من جهة ولريف دمشق، حيث معاقل المعارضة المسلحة من جهة أخرى.

وأشار المرصد إلى أن “مقاتلين من الطائفة الدرزية يقاتلون إلى جانب قوات النظام”.

ويأتي هذا التطور بعد سلسلة حوادث استهدفت مناطق درزية، بينها إطلاق عناصر من جبهة النصرة النار على سكان قرية درزية في محافظة إدلب (شمال غرب)، ما تسبب بمقتل عشرين مدنيا وأثار تنديدا واسعا، واندلاع مواجهات عند حدود محافظة السويداء حيث يعيش القسم الأكبر من دروز سوريا، بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة.

وانضم بعض الدروز إلى قوات النظام في معارك مطار الثعلة العسكري في السويداء التي انتهت بتراجع مقاتلي المعارضة، إلا أن المعارك مستمرة في المنطقة.

ويشكل الدروز نحو ثلاثة في المئة من سكان سوريا، وتفيد تقارير أن الآلاف منهم يتخلفون عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، بعضهم بسبب معارضتهم للنظام، لكن معظمهم بسبب رفضهم القتال في مناطق غير مناطقهم.

وتقع قرية حضر التي تفرض عناصر المعارضة حصارا عليها مقابل بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي ايسنكوت الثلاثاء إن “الوضع في مرتفعات الجولان حيث يدور قتال داخلي قرب الحدود مع إسرائيل، يثير قلقنا البالغ”، مشيرا إلى “احتمال الاضطرار إلى التعامل مع تدفق لاجئين من سوريا إلى الحدود”، من دون أن يذكر الدروز تحديدا.

وأضاف “سنتخذ إجراءات لمنع وقوع مجزرة في صفوف اللاجئين، وسيكون عملنا إنسانيا”.

بالتوازي مع ذلك يتحرك الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط دبلوماسيا لتجنيب أبناء طائفته تداعيات مع يحدث بالجنوب.

وقام جنبلاط أمس، بزيارة مفاجأة إلى الأردن للقاء مسؤولين وبحث حل أزمة الدروز، بالنظر لدور عمان الرئيسي في دعم المعارضة في الجبهة الجنوبية. ومن المرجح أن يلتقي كذلك بمشايخ من دروز سوريا لحثهم على لعب دور أكبر في إقناع الدروز بالانضمام إلى المعارضة، خاصة وأن المعطيات الميدانية باتت محسومة لصالحها.

وجنبلاط أحد أبرز السياسيين اللبنانيين المعارضين للنظام السوري، واتهم جنبلاط حافظ الأسد الأب بالوقوف خلف عملية اغتيال والده كمال جنبلاط، خلال مثوله مؤخرا، أمام المحكمة الخاصة بلبنان.

4