خيارات الفلسطينيين وصفقة القرن

لابد للفلسطينيين من تجميد القضية الفلسطينية ولو مرحليا إلى أن يتم التخلص من الأطماع الفارسية والعثمانية وإعادة الاستقرار للمنطقة، ومن ثم لكل حادث حديث. 
الجمعة 2020/01/31
صفقة القرن مجحفة وظالمة، ولكن احتلال فلسطين بالأصل كان كارثة

عندما يتخذ الإنسان قرارا، يقوم بمقارنة المكاسب والخسائر، ويختار الحل الذي يجلب له المكاسب ويقلل الخسائر. واتخاذ قرار بشأن صفقة القرن من أخطر القرارات التي يتخذها الفلسطينيون، فإذا رفضوها، ستقوم إسرائيل بابتلاع الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات في الضفة الغربية وتفريغ المناطق الفلسطينية من السكان لضمها، وستضرب غزة بين فترة وأخرى، وسوف تجد تركيا وإيران الفرصة للتوغل في الدول العربية بحجة تحرير فلسطين، وسوف يتخذ العرب موقفا سلبيا جدا من الفلسطينيين لأن كوارث إيران وتركيا نزلت عليهم بحجة تحرير فلسطين، وسوف تستمر معاناة أهل غزة من الفقر والسجن الكبير الذي يعيشون فيه.

في المقابل، إذا قبل الفلسطينيون صفقة القرن، فإنهم يحصلون على الأرض المعروضة عليهم ويمنعون بناء المزيد من المستوطنات، ويحصلون على حرية الحركة، ويمنعون إيران وتركيا من التدخل في شؤون الدول العربية بحجة فلسطين، وربما تساعدهم دول الخليج على بناء اقتصاد قوي، كما يمكنهم كسب رضا الدول العربية عندما تبتعد تركيا وإيران ويقيمون دولتهم وينظمون أمورهم الداخلية بعيدا عن الشعارات الفارغة، كما أن حرية تنقل الفلسطينيين سوف تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب تمكنهم من التخطيط لمستقبلهم، وإذا وافقوا اليوم لا حاجة لانتظار أربع سنوات وهي المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلطة الفلسطينية.

إن صفقة القرن مجحفة وظالمة، ولكن احتلال فلسطين بالأصل كان كارثة حقيقية، وإسرائيل قادرة اليوم على ابتلاع كل فلسطين بل وأية دولة عربية بقوتها العسكرية الهائلة، والمجتمع الدولي عاجز عن كف يدها، وإيران وتركيا لديهما حجة قوية لتجنيد الشباب العربي على شكل ميليشيات شيعية وجماعات إرهابية سنية تنشر الدمار في العالم العربي. والعرب جميعا، باستثناء دول الخليج، في حالة يرثى لها من الفقر، وطالما استمر الحال على ما هو عليه الآن فلن تقوم للعرب قائمة لقرن قادم على الأقل.

إن نظرة واقعية إلى حال المنطقة تكشف عن تعقيد المشهد العربي، فأموال العرب ذهبت للتصدي لإيران وتركيا دون طائل لأن قسما كبيرا من العرب انضموا إليهما، وهم موجودون في الداخل العربي، أي أنهم قادرون على نشر الدمار وتنفيذ تعليمات إيران وتركيا من داخل الدول العربية، فلابد للفلسطينيين من تجميد القضية الفلسطينية ولو مرحليا إلى أن يتم التخلص من الأطماع الفارسية والعثمانية وإعادة الاستقرار للمنطقة، ومن ثم لكل حادث حديث.

هذه ليست توصية بقبول صفقة القرن، ولكنها عرض للمكاسب والمخاطر المحتملة جراء القبول والرفض، لاسيما وأن الموافقة على صفقة القرن لا تعني موت القضية الفلسطينية مع وجود الملايين من الفلسطينيين في الشتات الذين لا يقبلون بإلغاء حق عودة اللاجئين، وأنا لاجئة ولا أقبل بإلغاء حق العودة ولا زلت أحتفظ بكرت المؤن كإثبات لحقي، ولكنني لست صاحبة قرار والسلطة الفلسطينية هي التي تقرر. وإذا لم يحقق الفلسطينيون المكاسب التي وعدوا بها، يمكنهم تغيير القيادة وتمزيق صفقة القرن، فهم في جميع الأحوال خاسرون.

هل التزمت إسرائيل بالقرار الأممي 242 الذي يقضي بانسحاب إسرائيل إلى حدود 1967؟ هل التزمت إسرائيل باتفاقية أوسلو؟ إن الاتفاقيات لا تعني شيئا أمام الطرف الأقوى عسكريا والذي يحظى بدعم المجتمع الدولي، وأية اتفاقية يتم إلغاؤها في الوقت المناسب، إلى أن يخلق الله أمرا جديدا.

9