خيارات المعارضة السورية تتضاءل في أحياء حلب الشرقية

لا ينفك مقاتلو المعارضة السورية يرددون رفضهم مغادرة مدينة حلب، ولكن متابعين يرون أنه ليس أمام هؤلاء الكثير من الحلول، لتجنب هذا الخيار المرّ في ظل التقدم السريع للنظام والميليشيات الداعمة له.
الثلاثاء 2016/12/06
معركة وجود

دمشق – يزداد وضع فصائل المعارضة السورية سوءا، في ظل استمرار تقدم النظام في أحياء حلب الشرقية، حيث تقول آخر المعطيات إنه بات يسيطر على ثلثيها تقريبا.

وتسجل مقاومة شرسة من قبل الفصائل في المحاور المشتعلة، وقد نجحت في استعادة بعض الأحياء التي سيطر عليها النظام، مثل الميسر وكرم الطراب والقاطرجي، بيد أن مراقبين يرون أن هذا الصمود لا يمكن أن يغير مجرى الأمور في المدينة، وأقصى ما يمكن أن يؤدي إليه هو تأخير حسم الجيش للمعركة.

وإزاء هذا الوضع فإن خيارات المعارضة ضئيلة وضئيلة جدا، فهي إما ستضطر إلى الخروج من المدينة، وإما أنها ستقاتل حتى النهاية في معركة تبدو خاسرة، وكلا الخيارين أحلاهما “علقم”.

وتجد الفصائل صعوبة كبيرة في هضم الخيار الأول خاصة وأنها تعلم جيدا أن الانسحاب يعني ضربة معنوية وميدانية قاصمة لها، بالنظر إلى القيمة التي تمثلها مدينة حلب في الوجدان السوري فهي العاصمة الاقتصادية لسوريا، كما أن موقعها الجغرافي القريب من تركيا شكل لوقت طويل شريان حياة بالنسبة إليها.

وأعلن فصيلان سوريان الاثنين، رفضهما لأي اقتراح لإخراج مقاتليهما من الأحياء الشرقية لحلب، وأكدا العزم على القتال “حتى آخر نقطة دم”.

وشدد ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل في حلب على أن أي اقتراح بخروج مقاتلي الفصائل “مرفوض”، موضحا أن “أجندة الروس تهدف إلى القضاء على الثورة في شمال سوريا، وهذا لن ينالوه”.

ودعا اليوسف “الروس للخروج من حلب وإخراج الميليشيات الطائفية من المدينة ومن سوريا وعدم التدخل في الشأن الداخلي للسوريين”، مضيفا “لن يرحمهم التاريخ ولا الشعوب على ارتكابهم مجازر حرب وجرائم ضد الإنسانية ودعمهم لدكتاتور قاتل فاقد للشرعية”.

من جهته شدد أبوعبدالرحمن الحموي من جيش الإسلام على أن “الثوار لن يخرجوا من شرق حلب وسيقاومون الاحتلالين الروسي والإيراني حتى آخر نقطة دم”.

سيرجي لافروف: من المرجح أن تبدأ الثلاثاء أو الأربعاء محادثات مع واشنطن لبحث خروج مقاتلي حلب

وأضاف “هذه أرضنا وأرض أجدادنا ونحن باقون فيها وسندافع عنها” مؤكدا أن “الثورة مستمرة حتى نفوز بحريتنا وكرامتنا وكرامة شعبنا”.

وقد أكد الطرفان في مبادرة سابقة للأمم المتحدة موافقتهما حصرا على إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية إلى شرق حلب وإخلاء الجرحى.

وجاءت تصريحات الفصيلين، ردا على إعلان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في وقت سابق الاثنين، عن مباحثات ستجري الثلاثاء (اليوم) أو الأربعاء (غدا) في مدينة جنيف السويسرية، حول خروج “كل مقاتلي” المعارضة من حلب.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي “كنا على استعداد للاجتماع في جنيف اعتبارا من الاثنين، لكن الأميركيين طلبوا إرجاء المشاورات”، مشيرا إلى أنه “من المرجح جدا أن تبدأ مساء الثلاثاء أو صباح الأربعاء بهدف وضع آليات خروج كل مقاتلي المعارضة من شرق حلب”.

وشدد الوزير الروسي على أن على الطرفين خلال هذه المحادثات أن “يتفقا حول المسارات الملموسة (للانسحاب) ومهل انسحاب” للمقاتلين من شرقي حلب، مضيفا “بمجرد الاتفاق على المسارات والمهل يمكن أن تدخل الهدنة موضع التنفيذ”.

واعتبر لافروف أنه فور التوصل لاتفاق فإن المقاتلين الذين يرفضون مغادرة الجزء المحاصر من المدينة سيعاملون باعتبارهم إرهابيين، مضيفا ستدعم روسيا عملية الجيش السوري ضد أي مقاتلين معارضين يبقون في شرق المدينة.

وكان وزير الخارجية الروسي قد كشف السبت إثر لقاء مع نظيره الأميركي جون كيري في روما أن الأخير قدم إليه “اقتراحات أميركية تأتي في السياق نفسه للمقاربات (لتسوية النزاع في حلب) التي يدعمها الخبراء الروس منذ فترة طويلة”.

وأضاف لافروف السبت “نحن مستعدون لإرسال خبرائنا العسكريين ودبلوماسيينا إلى جنيف على الفور للتنسيق مع نظرائنا الأميركيين الخطوات المشتركة التي يمكن أن تتيح ضمان رحيل كل المتمردين من دون استثناء من شرقي حلب”.

ويستبعد محللون وخبراء عسكريون إمكانية صمود المعارضة في حلب طويلا بالنظر إلى الحرص الروسي على إنهاء هذه المعركة سريعا وقبل تولي إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهامها.

ويرجح وفق ما كشفت عنه مصادر متعددة أن تقبل الفصائل في النهاية بخيار الانسحاب، والعديد منها يتفاوض اليوم على كيفية الخروج والوجهة التي ستكون في الغالب مدينة إدلب.

في المقابل يرى البعض أن فصائل المعارضة المحاصرة ربما لديها أمل في عملية عسكرية تأتي من الخارج وتحديدا من غربي حلب وجنوبها لقلب المعادلة، وهو ما يعده الكثيرون أمرا غير واقعي اليوم، خاصة وأن النظام يتقدم بسرعة وعامل الوقت ليس في صالحها.

وعن حراك كيري الجديد بعد غفوة الانتخابات الأميركية، يقول مراقبون إن واشنطن تحاول التأكيد على أنها لا تزال فاعلة على المسرح السوري.

ويضيف هؤلاء أن إدارة أوباما تريد، قبل مغادرتها تقليل حجم الخسائر الديبلوماسية التي حصدتها طيلة الست سنوات من عمر الصراع في سوريا، من خلال التدخل باتجاه إنهاء الحرب في حلب بأقل تكلفة، وإن كان التفريط في المدينة للنظام.

2