خيارات المعارضة السورية في مواجهة الضغوط الروسية

الخميس 2016/01/14
الوضع معقد

دمشق- يعمل المسؤولون الروس على زيادة ضغوطهم على الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض، قبيل انطلاقة المحادثات مع النظام أواخر الشهر الحالي.

واجتمع مسؤولون بارزون من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في سويسرا أمس الأربعاء، ولم يصدر عن هذا اللقاء إلى الإعلام الشيء المهم إلا أن محللين يكادون يجمعون على أن هذا الاجتماع تطرق إلى تحفظات موسكو خاصة إزاء رغبة الهيئة العليا للمفاوضات في احتكار تمثيل المعارضة، وأيضا في ما يتعلق بقائمة الجماعات الإرهابية.

وعشية مشاركته في اجتماع جنيف، أشار نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، إلى أهمية تبادل وجهات النظر مع الأميركيين ودي ميستورا، بشأن “الخطوات الواجب اتخاذها لضمان استئناف المحادثات بين الأطراف السورية في أقرب وقت ممكن”.

ولفت إلى وجود مشكلات واضحة تعترض عملية تشكيل قائمة بالتنظيمات الإرهابية في سوريا، معتبرا أن “هذه المسألة تتطلب مزيدا من الدراسة والتنسيق بين أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا”.

كما أوضح أن موسكو ترى عيوبا في القائمة الحالية للمعارضة السورية التي ستشارك في المحادثات مع الحكومة، في إشارة إلى القائمة التي صاغتها الهيئة العليا للمفاوضات. وقال هناك جزء من وفد المعارضة، الذي التقى في الرياض، ولكن لا يوجد ممثلون غيره من جماعات المعارضة السورية ونحن نعتقد أن هذا عيب كبير لأن الوفد يجب أن يعكس آراء مجموعة واسعة من المعارضة إلا أنه لا يوجد ذلك”.

وكانت وزارة الخارجية الروسية انتقدت نتائج مؤتمر الرياض الذي انعقد في شهر ديسمبر الماضي، خاصة لجهة مشاركة “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” فيه، فضلا عن غياب طيف من المعارضين خاصة بالداخل السوري.

وتسعى روسيا للضغط على الولايات المتحدة لجهة وضع هاتين المنظمتين ضمن القائمة السوداء، فضلا عن توسيع دائرة تمثيل المعارضة السورية لتشمل خاصة تحالف سوريا الديمقراطية الذي يضم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (عدو أنقرة اللدود في سوريا).

سميرة المسالمة: تحولت مواقف الكثير من أصدقاء المعارضة إلى مواقف أقرب إلى روسيا

ورغم أن الموقف الروسي متوقع خاصة وأنها تدعم الشق المقابل أي النظام، إلا أن ما يثير قلق الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة، هو تغير مزاج بعض الأطراف الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية.

وتقول في هذا الإطار سميرة المسالمة، رئيسة تحرير صحيفة تشرين سابقا “تتعرض المعارضة السورية لضغوط كمية ونوعية الآن، فقد تعددت الجهات التي تقف بوجه مشروع الحل السياسي الذي تنشده، بعد أن كانت هذه الجهات المعيقة للحل، تقتصر علنا على النظام ومن والاه من الأحزاب ذات المرجعية الطائفية وإيران وروسيا”. وتضيف المسالمة في تصريحات لـ“العرب” “لقد تحولت مواقف الكثير من أصدقاء المعارضة إلى مواقف أقرب إلى روسيا”.

وترى أن خيارات المعارضة اليوم مؤلمة جدا فإما التماشي مع الرغبات الدولية في الانخراط في العملية السياسية “غير السورية”، وإما الذهاب في خيار رؤيتها السورية للحل السياسي وهو أمر صعب.

من جهته يرى بدر جاموس، عضو الهيئة العليا للمفاوضات أن الضغوط المسلطة عليهم اليوم تتجسد في إجبارهم على السير في محادثات مع النظام قبل إنهاء القصف، وأيضا محاولات الالتفاف على بيان جنيف 1 الذي ينص بشكل واضح على هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، هذا فضلا عن عدم وجود دعم حقيقي من بعض حلفاء المعارضة حيث استطاع النظام عبر ألاعيبه إخافتها عبر فزاعة الإرهاب التي صنعها بنفسه.

ويوضح أنه لا توجد خيارات أمام المعارضة سوى الصمود أمام كل هذه المحاولات والشعب لن يقبل بأي حلول لن تحقق له مطالبه التي خرج بها وهي رحيل الأسد وإعادة هيكلة مؤسسات الأمن والجيش.

وتشكل المحادثات المرتقبة مع النظام أواخر الشهر الجاري فرصة مهمة للسوريين لوضع حد لنهاية هذه الأزمة التي شارفت على عامها السادس، ولكن العديد من المعارضين يرون أن لا أمل حقيقيا يرجى منها في ظل سعي موسكو لفرض رؤيتها، وغياب استراتجية واضحة للولايات المتحدة، التي تبدو في حالة تبعية لموسكو في ما يتعلق بالوضع السوري.

وتقول في هذا السياق هند عبود قبوات عضو الهيئة العليا للمفاوضات “إن إدارة أوباما تراخت في الملف السوري وسلمت إدارته للروس راضخة بذلك لكثير من التنازلات خاصة إزاء هيئة الحكم الانتقالي، التي نص عليها بيان جينف”.

ويرى عبدالباسط سيدا، رئيس المجلس الوطني السوري السابق، أن هناك محاولات لدفع المعارضة نحو التوجه إلى المفاوضات من دون أن تكون هناك أي ضمانات بخصوص أي شيء.

وشدد على ضرورة أن “توحد المعارضة مواقفها وتنظم صفوفها، وتستعد لمعركة طويلة سياسية وعسكرية، وبالتفاهم والتنسيق مع الدول الإقليمية ممن تتقاسم معنا الأخطار والمصالح”.

2