خيارات اليمنيين.. حتمية الحرب ووهم السلام

التحدي أمام اليمنيين وحلفائهم العرب هو إجراء تقييم سريع لما حصل خلال الست سنوات التي مضت واتخاذ قرارات صارمة والاستعانة بكل رجالات الدولة ممن أقصتهم الرغبة الإخوانية المسيطرة على قرار الشرعية.
الثلاثاء 2021/04/06
المواجهة المصيرية.. مسار وحيد للتعامل مع كارثة الجائحة الحوثية

للتعامل مع أي مشكلة هناك مساران رئيسيان أمام أطرافها؛ إما الجلوس على طاولة للتفاهم والحوار برعاية وسيط ما للبحث عن حل مرضي يجنب الجميع آثار وتبعات المواجهة، وإما اللجوء للخيار المر وهو المواجهة بكل الوسائل المتاحة، ويجنح الناس للمواجهة الحتمية غالبا في حال تعنت طرف ما في مشكلة ما وتعذر نجاح فرص الحوار والتفاهم معه، كما هو حالنا كيمنيين مع جماعة ومشروع الحوثي الإمامي الإرهابي المدعوم من إيران.

ولقد جرّب اليمنيون جماعات وأفرادا، أحزابا وتنظيمات، دولة وقبيلة، خيار الحوار والتفاهم مع حركة الحوثي الدموية التي شعارها الموت وجوهرها العنصرية ولغتها النار والبارود ومنهجها الغدر والخداع، فدفعوا أثمانا باهظة في مسلسل تراجيدي طويل بدأ من جبال “مران” في بلادي العزيزة “خولان بن عامر” بمحافظة صعدة ومر بعاصمة اليمن الجمهوري صنعاء السليبة ووصل إلى قصر “معاشيق” في عدن الغالية، وفي حلقات هذا المسلسل ما ترك الحوثيون يدا امتدت لهم بالعون إلا بتروها، ولا رأسا ظن على غفلة أنهم قد يكونوا شركاءه إلا فجروه، ولا عينا نظرت إليهم برفق وعطف إلا فقؤوها، ولا منزلا استقبلهم كـ”ثوار” إلا أحالوه ركاما وبنوا على أنقاض أمجاد آله أمجاد آلهم الطارئون على يمن التبابعة العظام ملوك سبأ وحمير الذين تشهد لهم الدنيا بمآثر بلغت المشرقين والمغربين، وما وثق بالحوثيين يمني إلا ذبح بشفرات حقدهم، ولا داهنهم حزب إلا مزقوه وتركته أيادي خبثهم شذر مذر، ولا استقبلتهم قبيلة إلا ندمت وتمنى كبراؤها باطن الأرض ولا ظاهرها المليء بالظلم والخزي والإذلال، وشرح هذا الأمر يحتاج مجلدات في ذكر مصائر كل من انخدع بالحوثيين وظن واهما أنهم قد يكونوا إخوة أو شركاء أو حلفاء أو رجال دولة.

وبناء على هذا كله وبالنظر إلى المكتسبات التي حققتها الحركة الحوثية، للأسف الشديد، على حساب ما كان يجب أن يكون من تواجد للشرعية وجيشها ورجالها في المحافظات الشمالية الواقعة تحت نير الاحتلال الحوثي كله، فإن الحديث عن فرصة سلام مع هذا المشروع وفق هذه المعادلات المختلة يعد ضربا من الجنون، فكيف بسلام مع مشروع انقلب على كل الاتفاقات مع دولة كانت تحكم اليمن كله بينما كان لا يزال محصورا في أقاصي جبال صعدة خلال الحروب الست. ولقد عرف الجميع عن الحوثية أنها لن تترك مترا واحدا من أرضنا التي أخذتها بالقوة إلا بالقوة، وهذا ما يجب أن يكون حاضرا في أذهان كل الساسة والقادة وكل صاحب قضية وطنية وقد أضحى اليمنيون اليوم كلهم أصحاب قضية ومظلومية، هم فيها طرف ومشروع الغزاة على الطرف الآخر.

Thumbnail

من هنا نعود للبدء ونقول إن المسار الوحيد الذي أمامنا للتعامل مع كارثة الجائحة الحوثية هو المواجهة، المواجهة المصيرية بشتى الوسائل العسكرية والأمنية والإعلامية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.

المواجهة التي بدأت كخيار منذ وقت مبكر في الحرب الأولى التي اندلعت في 18 يونيو 2004، وانتهت يومها بسحق التمرد ومصرع حسين الحوثي في 2004، وعادت جذوتها مدعومة من المعارضة والخارج ضد حكم صالح واستفادت من كل الصراعات حتى أسقطت صنعاء، وهي المواجهة التي تجددت في 26 مارس 2015، بعد إسقاط المشروع الإيراني لصنعاء وانقلابه على الدولة وبلوغه عدن، ونتج عنها تدخل عربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى، وحققت إنجازا مذهلا في مناطق الجنوب مع حلفاء صادقين مع أنفسهم ومبادئهم، بينما تعثرت في الشمال نتيجة لسلسلة من الخيانات والأخطاء والمغالطة والفساد الذي تورط فيه مسؤولو الشرعية وحلفاء التحالف في مناطق الشمال.

إن المواجهة كخيار وحيد لمشروع الحوثي الإمامي البغيض هي السبيل الوحيد والأمثل لاستعادة يمن العروبة وانتشال مهد الحضارات وإنقاذ شعب يكتوي بنيران الإرهاب والإفساد والعنصرية والاستهداف الممنهج كل لحظة وثانية ودقيقة وساعة ويوم، ومن هذا المنطلق فإن التحدي اليوم أمام اليمنيين وحلفائهم العرب بقيادة السعودية هو إجراء تقييم سريع وعميق لما حصل خلال الست سنوات العجاف التي مضت واتخاذ قرارات صارمة وحاسمة بحق كل المتآمرين والفاشلين مهما كانت وظائفهم أو رتبهم والاستعانة بكل رجالات الدولة من سياسيين وعسكريين وأمنيين ممن أقصتهم الرغبة الإخوانية المسيطرة على قرار الشرعية والمتحكمة بكل تفاصيلها، واستنهاض همم الكتل الشعبية في داخل اليمن للاضطلاع بدور فاعل وفق قراءة واقعية فاحصة تدرك كلمات المرور إلى الوجدان الشعبي وتستعيد ثقة واحترام وآمال اليمنيين الذين عبأتهم الآلات الإعلامية الحاقدة على أشقائهم الذين بذلوا كل غال ورخيص في سبيل استعادة اليمنيين لدولتهم وحريتهم وكرامتهم.

وأخيرا أود التأكيد على أن المطالبة بإصلاح منظومة الشرعية، وتصويب مسار المعركة، وكشف خيانات الخونة وفساد الفاسدين وفشل الفاشلين بدأناها منذ وقت مبكر لعلمنا أن بيننا وبين النصر قرارا يعيد للمعركة وهجها وللقضية حيويتها وينعش آمال الأحرار على طول وعرض البلاد. وبكل أسف لم يحدث ذلك وكان من الطبيعي جدا أن تسوء الأمور ويحقق العدو مكاسب لم يكن يحلم بها لولا ضعف وفساد وتآمر وخيانة الجهة المتحكمة بالملف السياسي والعسكري والأمني في شمال البلاد العزيزة، وفي القضايا المصيرية الكبرى لا شيء اسمه لقد فات الأوان، وفي عمر الشعوب التي تناضل من أجل الحرية يعتبر اليوم كالساعة والشهر كاليوم، ولا مناص من خيارين إما إصلاح مسار المواجهة ورص الصف اليمني على أساس متين لنقطف نصرا يليق بنا وبأشقائنا العرب، وإما استسلام لجماعة كهنوتية عنصرية فاشية تجري أنهار الدماء اليمنية الزاكية كل يوم في محراب سيدها الخامنئي، ولا منطقة وسطى بين العز والعزاء.

8