خيارات دول الخليج لمواجهة انخفاض أسعار النفط

الجمعة 2014/11/21

الانخفاض الحاد في سعر سلعة مهمة دائما ما يكون ذا مغزى، وغالبا ما تكون له تداعيات واسعة، خاصة إذا ما تعلق الأمر بسلعة استراتيجية مثل النفط، الذي فقد ثلث قيمته منذ يونيو الماضي.

هذ التراجع ستمتد آثاره إلى كافة المنتجين وإلى عموم الاقتصاد العالمي، وقد يتحتم في النهاية خفض الإنتاج كي ترتفع الأسعار وفق قاعدة العرض والطلب.

معظم الدول المصدرة للنفط تعتمد على عوائده كشريان أساسي للحياة، كما هو الحال في روسيا والعراق وإيران وفنزيلا وليبيا والجزائر والسعودية وبقية دول الخليج وعدد من الدول الأفريقية، لكن تأثير ذلك يتباين بين دولة وأخرى.

ويبدو أن سوق النفط دخلت حقبة جديدة، بحسب وكالة الطاقة الدولية، في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني والعالمي، وطفرة الإنتاج الصخري في أميركا الشمالية، ما يجعل العودة سريعا إلى الأسعار المرتفعة، أمرا مستبعدا.

بعض التكهنات ترجّح أن تتراجع الأسعار بدرجة أكبر في العام المقبل، في حين ترجّح أخرى أن تصنع التكلفة المرتفعة لإنتاج النفط الصخري، نقطة توازن جديدة لسعر برنت في نطاق 80 إلى 90 دولارا للبرميل.

أما محصلة موازين العرض والطلب، فترجّح أن تدهور الأسعار لم يبلغ مداه بعد، وقد تتزايد الضغوط النزولية على الأسعار في النصف الأول من العام المقبل.

قد يساعد بقاء الأسعار منخفضة في تحفيز الاقتصاد العالمي وإبقاء أسعار الفائدة منخفضة في الولايات المتحدة وغيرها، بسبب تراجع التضخم، وهو ما يبدو العالم بأمس الحاجة إليه، بعد إيقاف مجلس الاحتياطي الاتحادي برنامج التحفيز النقدي عن طريق شراء السندات.

ولكي لا تدخل السوق النفطية حرب أسعار بين المنتجين لكسب حصص وزبائن جدد، جاءت زيارة وزير النفط السعودي علي النعيمي إلى أميركا اللاتينية لطمأنة منتجيها.

في مقابل ذلك صدرت إشارات كثيرة عن مسؤولين خليجيين تستبعد خفض سقف الإنتاج في اجتماع فيينا، الخميس المقبل، وهو ما يقوّض أي محاولة لرفع الأسعار.

كما أن رفض خفض سقف الإنتاج، يقوض أيضا سياسة أوبك على مدى عقود، في استخدام نظام الحصص للدفاع عن الأسعار، ليكون سابقة غير معهودة في تاريخ أوبك.

السلاح الخجول الوحيد أمام أوبك هو الالتزام بحصص الإنتاج قرب السقف الحالي عند 30 مليون برميل يوميا، بعد أن اعتادت على تجاوز سقف الإنتاج بهامش كبير، وصل أحيانا إلى 4 ملايين برميل إضافية، خاصة في ظل نمو المعروض من خارج أوبك سنويا بنحو 1.8 مليون برميل يوميا.

المدافعون عن عدم خفض الإنتاج يقولون إن الأسعار المرتفعة تشجع إنتاج النفط الصخري مرتفع التكلفة، ويقلص حصة منتجي أوبك في الأسواق. ويتوقعون أن تؤدي الأسعار الحالية إلى تراجع إنتاج النفط والغاز الصخري.

وفي كل الأحوال، تبدو حاجة دول الخليج ملحة لوضع سياسات طويلة المدى للتعامل مع مثل هذه التقلبات وهبوط الأسعار، حتى لا يبقى النفط المصدر الوحيد لتمويل موازناتها.

كما ينبغي عليها تسريع إجراءات التكامل الخليجي، القائم على رفع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الخليجي.

قيام الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة يمكن أن ينقل العمل الاقتصادي المشترك من مرحلة التنسيق والتعاون إلى مرحلة متقدمة من الاندماج والتكامل الاقتصادي لتحقيق بيئة اقتصادية واستثمارية محفزة للقطاع الصناعي من خلال العمل على تطبيق مبدأ المواطنة الاقتصادية وإزالة العوائق التي تعترضها.

أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11