خيارات صعبة تحرج أوروبا لحل أزمة الهجرة المزمنة

الجمعة 2015/04/24
أوروبا تتجه لوضع حد لنزيف تدفق الهاربين من جحيم الحروب

بروكسل - جحافل مراكب الموت في مياه المتوسط التي تسبّبت في هلاك المئات من المهاجرين الذين كانوا يتطلعون للوصول إلى الأراضي الأوروبية لتحقيق حياة أفضل، حلم تحطم أمام خيارات أوروبية صعبة لوضع حد لنزيف تدفق الهاربين من جحيم الحروب بعد حزمة الإجراءات التي أقرها قادة القارة العجوز.

اتخذ زعماء الاتحاد الأوروبي في قمة طارئة، أمس الخميس، في بروكسل حزمة من القرارات لحل أزمة المهاجرين عبر المتوسط، لكن تنفيذ الخطة المقترحة “معقد” بعض الشيء، حسب ما يقوله مقربون من دوائر صنع القرار.

وجاء بيان القمة مخيّبا للآمال، حسب سياسيين غربيين، إذ لم يأت بإجراءات مهمة غير أنه أكد فقط القرار الذي توصل إليه وزراء خارجية وداخلية الاتحاد الأوروبي، الاثنين الماضي، بشأن مضاعفة تمويل عمليات المراقبة الحدودية وتعزيز عملياتها التي تنشط فقط على مساحة 30 ميلا من السواحل الإيطالية.

وطالبت القمة مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني، بالبدء على الفور، في التحضير لسلسلة من السياسات الأمنية والدفاعية للتعامل مع ظاهرة الهجرة، بما يتناسب مع القانون الدولي.

وتضمن الإجراء الأبرز دعم جهود الأمم المتحدة لتشكيل حكومة مستقرة في ليبيا وهي الجهة التي تفد منها حوالي 90 بالمئة من قوارب المهاجرين، حيث يستغل مهربو البشر هناك ذلك الفراغ الأمني الذي تعيشه البلاد لتكوين ثروات طائلة دون أن يضعوا في الحسبان العواقب الوخيمة التي تنجر عن ذلك.

وتقول مصادر دبلوماسية إن مصادرة وتدمير القوارب المستخدمة للعبور يمكن القيام بها خلال التدخل في البحر لإنقاذ المهاجرين ولكن وحدهما البحريتان الإيطالية والمالطية يمكنهما القيام بهذا الأمر في مياههما الإقليمية.

وتقر المصادر بصعوبة تلك المهمة الملقاة على عاتق هذين البلدين، حيث تكمن في أن السفن الأوروبية المنخرطة في عمليتي “تريتون” في إيطاليا و”بوسيدون” في اليونان ليست مخولة للتدخل في أي ظروف.

ويشير خبراء إلى أن مسألة القيام بعملية عسكرية أمر معقد وسيستغرق وقتا أطول وسيتطلب تفويضا من الأمم المتحدة وموافقة الحكومة الليبية، فيما ستلزم تعبئة الموارد العسكرية بقبول خسائر في الأرواح.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي قد طلب تنفيذ “عمليات محددة الأهداف” ضد المهربين في ليبيا التي باتت بلد الانطلاق الأول للمهاجرين، الساعين إلى اللجوء باتجاه إيطاليا ومالطا، وذلك في أعقاب أسوأ كارثة غرق يشهدها المتوسط وراح ضحيتها حوالي 800 مهاجر غير قانوني.

ويواجه الاتحاد الأوروبي انتقادات بخصوص عملية الإنقاذ “ترايتون” التي حلت محل العملية الإيطالية الكبرى “ماري نوستروم”، العام الماضي، والتي انتقدها بعض أعضائه حينما أبدوا عدم قدرتهم على تحمّل تكاليفها وأعربوا آنذاك عن قلقهم من تشجيعها المزيد من المهربين.

لذلك قررت القمة كإجراء ثان عاجل زيادة دعم وكالة “فرونتكس” الأوروبية وهي وكالة تعنى بإدارة التعاون العملياتي في الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد ماديا حتى تستطيع القيام بمهمة إنقاذ المهاجرين في حالة الطوارئ بأكثر أريحية.

أبرز قرارات القمة
◄ تدمير قوارب الهجرة قبل خروجها من الساحل الليبي وهذا الأمر يتطلب تفويضا دوليا

◄ زيادة ميزانية وكالة "فرونتكس" حتى تستطيع القيام بمهمة إنقاذ المهاجرين على أكمل وجه

◄ قبول 5 آلاف مهاجر بصفة لاجئ من بين 150 ألفا سيتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية

وتدعو النقطة الثالثة في إطار حزمة التعامل مع أزمة غرق المهاجرين في البحر المتوسط قبول خمسة آلاف مهاجر فقط وإعطاؤهم فرصة إعادة التوطين في أوروبا، فيما سيتم إعادة حوالي 150 ألفا آخرين إلى بلدانهم الأصلية وفق برنامج سريع.

هذه المسألة بالذات لاقت خلافا عميقا بين الدول الأوروبية نظرا لأن المقترح الذي وضع على طاولة القمة طالب بتوزيع المهاجرين بشكل متساو بين كل دول وهو ما ترفضه حكومات عدة دول مناهضة للهجرة من بينها فرنسا وبريطانيا أو كالتي تواجه عجزا ماليا في منطقة شينغن كاليونان وإيطاليا.

غير أن مراقبين يرون أن المسألة برمتها مسيّسة إلى حد كبير لأنها تشير إلى سياسة الهجرة “المضطربة” في الاتحاد الأوروبي والتي تقف كافة أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا حجر عثرة أمامها.

وقبل سويعات من انعقاد هذه القمة الطارئة، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس “آمل أن تتخذ إجراءات قوية وأنا مقتنع بذلك لأنه لا يمكن تحويل البحر المتوسط إلى مقبرة”.

وفي خضم هذه الأزمة التي باتت الشغل الشاغل للمجتمع الدولي، حذر مدير منظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة كوجي سيكيميزو أن نصف مليون مهاجر قد يحاولون في العام الجاري عبور المتوسط، ما يهدد بمقتل الآلاف إن لم يتم التحرك لوقف منظمي الاتجار بالبشر.

ومنذ مطلع العام الجاري قتل حوالي 1750 مهاجرا من رجال ونساء وأطفال بحرا، أي أكثر بـ30 ضعف عددهم في الفترة نفسها من العام الماضي، حسب المنظمة الدولية للهجرة.

5