خيارات محدودة أمام أوروبا لتعويض إمدادات الغاز الروسي

الخميس 2014/05/29
روسيا ستواصل التحكم بمفاتيح الطاقة الأوروبية على المدى القصير

لندن- يقول محللون إن أوروبا لن تستطيع خلال وقت قريب إيجاد بدائل كافية لتعويض الامدادات الروسية من الغاز، التي تشكل نحو ثلث استهلاكها المحلي، وأن الأمر قد يستغرق عدة سنوات.

بدأ الاتحاد الأوروبي العمل على وضع خطط طارئة لتأمين مصادر الطاقة بحثا عن بدائل للغاز الروسي المعرض للخطر بسبب التوترات السياسية في أوكرانيا وميل روسيا لتوجيه صادراتها الى الصين والدول الآسيوية الأخرى. وعجلت الأزمة الأوكرانية وتلويح أوروبا بخفض اعتمادها على الغاز الروسي، بدفع موسكو لإبرام اتفاق مع الصين هو الأكبر في تاريخ الطاقة.

بلغت قيمة الصفقة التي أبرمتها غازبروم الروسية مع شركة النفط الوكنية الصينية نحو 400 مليار دولار، لتوريد 38 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الروسي من شرق سيبيريا إلى الصين لمدة 30 عاما.

ومن المقرر أن تبدأ الامدادات بالتدفق في عام 2018، مع إمكانية رفع الكميات إلى 60 مليار متر مكعب سنويا. ومن شأن الصفقة توثيق العلاقات بين البلدين، كما انها ستسمح لموسكو بتنويع عملائها فى قطاع الطاقة الحيوي، وخلق توازن في الأسعار.

وتوفر شركة غازبروم الروسية المملوكة للدولة نحو 30 بالمئة من امدادات الغاز إلى أوروبا، التي يمر نصفها عبر أوكرانيا، والباقي عبر خط الانابيب “نورد ستريم” تحت بحر البلطيق وعبر روسيا البيضاء وبولندا.

وأشار تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى تزايد استخدام إمدادات الغاز الروسية لأوروبا كأداة سياسية بعد اتفاق الغاز بين الصين وروسيا، الذي يوفر لموسكو عميلا بديلا لاستقبال إمدادات ضخمة من الغاز الروسي.

وكانت إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا تستند على المصالح المتبادلة، لكن ذلك شهد تحولا كبيرا بعد ضم شبه جزيرة القرم والتهديدات الروسية الموجهة لأوكرانيا، مما زعزع ثقة الاتحاد الأوروبي بالامدادات الروسية.

وذكر التقرير أن أوروبا لا تملك سوى خيارات قليلة على المدى القصير والمتوسط للحصول على إمدادات جديدة. ورجح أن تكون خطوط الأنابيب الممتدة من بحر قزوين عبر تركيا أقرب الحلول أمام أوروبا، رغم أن هذا الحل يبقى قريبا من النفوذ الروسي في بحر قزوين.

نيويورك تايمز: العودة لاستخدام الفحم والطاقة النووية والغاز الصخري أبرز خيارات أوروبا

وتتفاوت التقديرات بشأن احتياطات الغاز في حوض بحر قزوين، التي تقدرها وكالة الطاقة الدولية بما يصل الى 9 تريليونات متر مكعب، وهو ما يمثل نحو 7 بالمئة من الاحتياطيات العالمية. ومن المقرر بناء شبكة من الأنابيب لنقل 10 مليارات متر مكعب من الغاز إلى أوروبا سنويا، وذلك اعتبارا من العام المقبل.

ويحتاج الاتحاد الأوروبي للتفاوض مع أذربيجان وتركمانستان، للوصول إلى المزيد من مصادر الطاقة في بحر قزوين وإقليم شمال العراق. وكانت تركيا وإقليم كردستان قد أعلنا نهاية العام الماضي عزمهما مد انبوبين جديدين أحدهما لتصدير الغاز.

وبدأت أربيل في الأسبوع الماضي بتصدير نفطها دون موافقة بغداد، ومن المتوقع أن تعطي حاجة أوروبا لإمدادات بديلة زخما لمساعي الإقليم تعزيز استقلاله عن بغداد في مجال الطاقة.

ويشير التقرير إلى أن إمدادات الغاز من البحر المتوسط قد تكون إحدى البدائل بعد اكتشاف احتياطات كبيرة في المياه الاقليمية الاسرائيلية والقبرصية، لكنه يقول إنها لن تعوض الإمدادات الروسية على المدى القريب. كما أن الغاز الطبيعي المسال الأميركي المنتج عبر تكنولوجيا التكسير، من غير المرجح أن يصل إلى أوربا، بكميات كبيرة قبل منتصف العقد المقبل.

ويضيف التقرير الاتحاد الأوروبي لديه ثلاثة خيارات رئيسية لتعويض الامدادات الروسية. ويتمثل الخيار الأسهل، وهو الأكثر تلويثا وإثارة للجدل، في التوجه نحو استخدام الفحم، المتوفر بكميات كبيرة.

أما الخيار الثاني فهو الطاقة النووية، التي تواجه تحديا سياسيا، خاصة في ألمانيا، التي أغلقت قطاع الطاقة النووية، مما يعني العودة لإقناع المواطنين بضرورته الحيوية. أمام الخيار الثالث فيتمثل في تطوير إنتاج الغاز الصخري المحلي وطاقة الرياح، ويواجه هذا الخيار قيودا واحتجاجات شعبية، ولكن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها تسهيل الإجراءات التي يحتاجها بدء العمل في هذا القطاع.

10