خيارات محدودة أمام البحرين لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية

ضريبة المبيعات لن تحل مشكلة الخلل في التوازنات المالية، ورهان المنامة على التكنولوجيا المالية يصطدم بتحديات شاقة.
الثلاثاء 2019/03/19
آفاق الاقتصاد تبدو ضبابية

قال محللون إن البحرين أمام خيارات محدودة في طريق تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية للخروج من أزمتها، خاصة أن تطبيق ضريبة المبيعات لن يحل مشكلة الخلل في التوازنات المالية وأن رهانها على التكنولوجيا المالية سيواجه عقبات كثيرة قبل تحقيق الأهداف.

المنامة - تواجه البحرين أصغر اقتصادات دول الخليج العربي الست عقبات كثيرة في مسار تنفيذ برنامجها الإصلاحي نظرا إلى الخيارات القليلة، التي قد تمكنها من الإفلات سريعا من أزمتها.

ويعني تطبيق ضريبة مبيعات جديدة هذا العام أن المنامة ستحقق دخلا أكبر، لكن هذا لا يكفي لسد عجز هائل في المالية العامة وتحقيق الاستغناء عن جارتيها الأكثر ثراء.

وفي العام الماضي، هبت السعودية مع الإمارات والكويت لنجدة البحرين عندما أدى طول فترة انخفاض أسعار النفط لارتفاع الدين العام إلى 93 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وعمل تعهد الدول الثلاث بتقديم 10 مليارات دولار وكذلك ضم البحرين لمؤشرات جيه.بي مورغان للأسواق الناشئة على تحويل السندات البحرينية من رهان خاسر إلى أداة استثمار يقبل عليها المستثمرون.

ناصر السعيدي: التكنولوجيا المالية لن تضيف الكثير لأنها ليست مجالا مولدا للوظائف
ناصر السعيدي: التكنولوجيا المالية لن تضيف الكثير لأنها ليست مجالا مولدا للوظائف

وارتفع سعر سندات البحرين التي تستحق في 2028 بمقدار الثلث من أدنى مستوياته على الإطلاق في يونيو الماضي عندما بدا أن البلاد توشك على العجز عن سداد التزاماتها، لكن هذا المنحى الصعودي قد يرتد للاتجاه العكسي إذا لم تعالج المنامة تجاوزات الإنفاق.

ومع بلوغ العجز 11.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق صندوق النقد الدولي، ستحتاج المنامة لتطبيق سلسلة من الضرائب وتخفيضات الإنفاق لكبح عجز الموازنة بحلول 2022، أحد أهداف خطة الإنقاذ.

وأعلنت الحكومة عن مبادرات كمصادر للإيرادات مستقبلا منها الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المالية وكشف كبير في مجال النفط والغاز والترويج للبحرين كمركز للشركات الأجنبية الراغبة في الاستفادة من السوق السعودية الأكبر حجما.

لكن هذه المبادرات لا تعتبر كافية لسد العجز، فقد توقع صندوق النقد هذا الشهر نمو اقتصاد البحرين بنحو 1.8 بالمئة هذا العام، مشددا على أنه من الضروري بذل جهود إضافية للإصلاح.

ونسبت وكالة رويترز لمحلل التصنيفات السيادية في ستاندرد آند بورز تريفور كولينان قوله “مازلنا نعتقد أن العجز سيظل قائما في نهاية الفترة”.

وتصنف الوكالة الدين البحريني ضمن الديون عالية المخاطر شأنها في ذلك شأن وكالات التصنيف الرئيسية الأخرى.

وأوضحت وزارة المالية البحرينية في بيان أن البرنامج المالي الشامل في سبيله لتحقيق موازنة متوازنة في 2022.

وساعد انتعاش سعر النفط وفرض الضرائب وتخفيض الدعم على استهلاك المياه والكهرباء في تقليص العجز من مستوى قياسي بلغ 18.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015.

وفي إطار خطة الإنقاذ من جيرانها الخليجيين، وافقت البحرين على تطبيق ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5 بالمئة بالإضافة إلى تخفيضات أخرى في الدعم وطرح خطة للتقاعد المبكر على العاملين في الدولة.

لكنها استبعدت فرض ضرائب على الدخل أو أرباح الشركات لجذب استثمارات جديدة إلى منطقة لا تفرض فيها مثل هذه الضرائب.

وكانت البحرين قد اكتشفت حقلا كبيرا للنفط والغاز قبالة ساحلها الغربي في العام الماضي وتجري مباحثات مع شركات نفط أميركية لتطويره.

تريفور كولينان: مازلنا نعتقد أن عجز موازنة البحرين سيظل قائما في نهاية المطاف
تريفور كولينان: مازلنا نعتقد أن عجز موازنة البحرين سيظل قائما في نهاية المطاف

وربما يصبح هذا الاكتشاف، الذي تتراوح احتياطاته من الغاز بين 10 و20 تريليون قدم مكعبة، مصدرا مهما للدخل لكن من المستبعد أن تتبلور فوائده قريبا.

وقال الخبير ناصر السعيدي إن “هذا الأمر قد يستغرق من 4 إلى 5 سنوات على الأقل. ولذا فإذا كانت ستحقق إيرادات فلن يحدث ذلك على الفور وعليها أن تواجه التكيف مع عجز مالي كبير وعجز كبير في الموازنة”.

وفي خضم كل ذلك، تحاول المنامة تسويق نفسها كمركز للتكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وافتتحت المنامة في العام الماضي خليج البحرين للتكنولوجيا المالية وهو عبارة عن منصة تدعمها الحكومة تتيح لشركات التكنولوجيا مساحات مكتبية وإمكانيات للتواصل وكذلك تطبيقا على الهاتف المحمول من أجل التعاون.

وقال خالد سعد الرئيس التنفيذي لهذا الكيان إن “المبادرة ستتيح مساهمة كبيرة للبحرين”، لكنه أكد أن من السابق لأوانه تحديد قيمة هذه المساهمة.

واجتذب المركز حتى الآن 36 شركة، 60 بالمئة منها شركات دولية للعمل بالعملات الرقمية والمدفوعات القائمة على سلاسل الكتل.

ويشكك السعيدي في قدرة هذا النوع من التكنولوجيا على معالجة الخلل في التوازنات المالية للدولة وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.

وقال “ما هي القيمة الإضافية التي ستحصل عليها من التكنولوجيا المالية؟ هل ستضيف 1 أو 2 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي؟ لا أعتقد ذلك. فهي ليست من المجالات المولدة للوظائف”.

وستفتتح شركة أمازون لخدمات الشبكة العنكبوتية، وهي أكبر شركة في العالم للحوسبة السحابية، مركزا إقليميا للبيانات في البحرين هذا العام.

11