خيار أوباما العسكري حيال الأزمة السورية في عزلة

الجمعة 2013/09/06
اوباما لا يريد تحمل مسؤولية الخيار العسكري بمفرده

سان بطرسبرغ (روسيا)- قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن الرئيس الصيني شي جين بينغ أبلغ نظيره الأميركي الجمعة بأنه لا يمكن حل الأزمة في سوريا إلا من خلال الحل السياسي وليس بالهجوم العسكري.

ونقلت الوكالة عن شي قوله في اجتماع مع أوباما على هامش قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبرغ في روسيا "الحل السياسي هو الطريق الصحيح الوحيد للخروج من الأزمة السورية. والضربة العسكرية لن يمكن أن تحل المشكلة من جذورها."

وجاء اجتماع الرئيس الأميركي مع نظيره الصيني في الوقت الذي يواجه فيه أوباما ضغوطا متزايدة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وغيره من زعماء العالم حتى لا يشن هجمات عسكرية على سوريا.

وحذرت الصين والاتحاد الأوروبي ومجموعة بريكس للاقتصادات الصاعدة والبابا فرنسيس في خطاب له من مخاطر التدخل العسكري في سوريا بدون موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وحثت وزارة الخارجية الصينية مجلس الأمن الدولي على لعب دور في حل الأزمة في سوريا الجمعة بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها تخلت عن محاولة العمل مع المجلس في هذا الصدد واتهمت روسيا باتخاذ المجلس رهينة.

ولم تدع تصريحات مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سامانتا باور أمس الخميس مجالا للشك في أن واشنطن لن تسعى للحصول على موافقة الأمم المتحدة على شن ضربة عسكرية على سوريا ردا على هجوم كيماوي في 21 آب الماضي قرب دمشق.

وقالت إن مشروع قرار قدمته بريطانيا للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الأسبوع الماضي يدعو إلى رد على هذا الهجوم انتهى أمره بالفعل.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية هونغ لي حين سئل عن هذه التصريحات إنه يجب اللجوء لمجلس الأمن الدولي.

وتقدم روسيا دعما ثابتا للرئيس السوري بشار الأسد وتعارض أي تدخل عسكري أميركي. وقد وعدت باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي وتلوح بمخاطر تصعيد عسكري في المنطقة.

ودفع هذا الموقف سفيرة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية إلى اتهام موسكو بتحوبل مجلس الأمن إلى "رهينة". وقالت بحدة "ليست هناك امكانية لتحقيق تقدم في مجلس الأمن هذا".

حاول الأمين العام للأمم المتحدة انقاذ ما يمكن انقاذه على خلفية الانقسام الحاد الذي شاب اجتماعات مجموعة العشرين حول ملف الأزمة السورية.

فقد التقى بان كي مون الجمعة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي ترى أنه لا حل للنزاع إلا سياسيا.

وذكرت مصادر ألمانية أن ميركل طلبت من بان كي مون أن يقدم "في اسرع وقت ممكن" نتائج تحقيق خبراء الامم المتحدة حول الهجوم الكيميائي الذي وقع في 21 آب.

وضاعفت ميركل ايضا لقاءاتها الثنائية. وتسعى المستشارة الالمانية الى طمأنة الرأي العام الالماني المعارض بشكل كبير للحرب، وذلك قبل اسبوعين من انتخابات تأمل الفوز فيها لولاية ثالثة.

وشارك بان كي مون ايضا في اجتماع عمل حول الوضع الانساني. وقال إن التحرك في هذا المجال "يعاني من الحد من توصيل (المساعدات) وغياب الأمن وصعوبات اقتصادية".

وأضاف الأمين العام الذي يعارض الخيار العسكري "علي أن أحذر من أن عملا عسكريا غير معد بشكل جيد يمكن أن يؤدي إلى نتائج مفجعة".

وسيشارك موفد الأمم المتحدة الاخضر الابراهيمي الذي دعي إلى سان بطرسبورغ للدفاع عن طرح المنظمة الدولية، الجمعة في غداء عمل لوزراء خارجية مجموعة العشرين.

كما سيلتقي وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس نظيره الروسي سيرغي لافروف.

من جهته، بحث الرئيس الروسي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في الأزمة السورية. وقد التقيا بعد العشاء الرسمي الذي خصص للوضع في سوريا.

وأضاف المتحدث ديمتري بيسكوف لوكالات الأنباء الروسية أن "الطرفين تبادلا مرة أخرى وجهات النظر حول سوريا".

وتؤيد بريطانيا القيام بتدخل عسكري في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الاسد توعدت بشنه الولايات المتحدة، لكنها لا تنوي المشاركة فيه بسبب رفض النواب.

ومع تصاعد لهجة التهديد والوعيد، عبرت ثلاث سفن حربية روسية مضيق البوسفور التركي متجهة الى شرقي المتوسط مقابل السواحل السورية.

ويتصاعد التوتر مع اقتراب التاسع من ايلول، موعد استئناف جلسات الكونغرس الاميركي المدعو لاتخاذ قرار بشأن التدخل العسكري في سوريا.

ومن سان بطرسبورغ يواصل اوباما اتصالاته مع النواب لاقناعهم بتأييد موقفه.

ومن المقرر أنم يتوجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى موسكو للقاء نظيره الروسي والتباحث حول "كافة جوانب الوضع في سوريا"، كما أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان.

وأضاف البيان أن روسيا "لا تزال مقتنعة بأن من الضروري وضع حد لأعمال العنف ومعاناة المدنيين في سوريا في اسرع وقت (...) من دون محاولات للتدخل العسكري الخارجي بالالتفاف على مجلس الأمن الدولي".

1