خيار تنظيم انتخابات مبكرة يعود للمشهد السياسي التونسي

عاد الحديث حول خيار تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها مجددا وبقوة إلى الساحة السياسية التونسية في وقت تغرق فيه البلاد في مأزق دستوري وسياسي حول الانتخابات البلدية (المحلية) التي تراكمت بوادر تأجيلها مرة أخرى رغم إقرار الخامس والعشرين من مارس المقبل موعدا لتنظيمها.
الجمعة 2017/10/13
أحد الحلول للخروج من الأزمة

تونس – اغتنم حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الائتلاف الحزبي اليساري المعارض “الجبهة الشعبية” الممثلة في البرلمان بـ15 نائبا، هذه الأجواء التي تحكمها تجاذبات سياسية حادة، وتوتر اجتماعي متصاعد، ليدفع بخيار إجراء الانتخابات إلى الواجهة من جديد كمدخل لإعادة تشكيل المشهد السياسي والحزبي، وفتح الباب أمام مبادرات جدية لمعالجة الأزمة الاقتصادية المستفحلة.

وفي تحرك إعلامي بدا مدروسا من حيث التوقيت، ليتحول إلى ما يُشبه الحملة الإعلامية، دعا الهمامي في تصريحات إذاعية وتلفزيونية أدلى بها خلال اليومين الماضيين، إلى ضرورة الاتجاه نحو تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها، وإلى وضع منظومة حكم جديدة.

وقال إن “الجبهة الشعبية” تطرح خيار الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها، وذلك في علاقة بالأزمة السياسية، واستمرار تعطل المؤسسات بسبب تتالي الحكومات الذي عمق الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة التي تعيشها البلاد.

واعتبر في تبريره لهذه الدعوة أن النظام السياسي “مُعطل بقصر قرطاج الرئاسي، لأن رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس الدولة، رغم أن الدستور لا يخول له ذلك وهو نظام رئاسي بشكل فعلي، والحل السياسي هو إعادة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية”. وشدد على أن الأزمة الراهنة أكبر بكثير من الانتخابات المحلية، التي رأى أن الأجواء العامة لا تُساعد على تنظيمها نظرا للأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والشغور في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وعدم حياد الإدارة، وغيرها من المشاكل الأخرى التي مازالت تحيط بهذا الاستحقاق الانتخابي الذي تأجل أكثر من مرة.

الدستور التونسي يجيز إمكانية حل البرلمان واللجوء إلى انتخابات سابقة لأوانها، حيث منح هذه الصلاحية لرئيس الجمهورية

وليست هذه المرة الأولى التي يدعو فيها حمة الهمامي إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مُبكرة، كما أنه ليس الوحيد الذي يتبنى هذه المسألة المثيرة للجدل، حيث سبق لعدد من قادة الأحزاب أن طالبوا خلال الأشهر القليلة الماضية بانتخابات سابقة لأوانها.

وقد جوبهت تلك المطالبة برفض واضح وصريح من حركتي النهضة الإسلامية، ونداء تونس، وعدد من الأحزاب الأخرى التي رأت فيها “تشويشا على عمل الحكومة”، وإرباكا للمشهد العام، خاصة وأنه لم يعد يفصل البلاد عن الموعد العادي للانتخابات القادمة سوى عامين تقريبا.

ووصف حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي الذي يتولى أمينه العام سمير بالطيب وزارة الفلاحة في الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد، الدعوات التي تطالب بإجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية سابقة لأوانها، بأنها “دعوات تهدد كيان الدولة وتدفع بالبلاد نحو المجهول”.

وحركت هذه الدعوة المشهد السياسي من جديد الذي لا يزال يعيش على وقع أزمة الانتخابات المحلية التي دخلت في نفق التجاذبات السياسية والمحاصصات الحزبية، ووجدت صدى لها عند البعض من السياسيين الذين يعتبرون أن منظومة الحكم الحالية التي انبثقت عن انتخابات 2014، عجزت عن مواجهة الأوضاع المتوترة في البلاد التي يرجح أن تتفاقم على ضوء التداعيات المرتقبة لقانون المالية للعام 2018.

لطفي المرايحي: انتزاع فتيل الاحتقان الاجتماعي الحالي يتطلب التوجه لانتخابات مبكرة

وقال لطفي المرايحي الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لـ“العرب”، إن حزبه كان من الأحزاب الأولى التي نادت بضرورة إجراء انتخابات مبكرة للخروج من المأزق الذي تردت فيه البلاد على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية بسبب فشل الأطراف التي فازت بانتخابات 2014 في معالجته.

واعتبر أن المشهد السياسي الراهن لا يعكس نتائج تلك الانتخابات، وبالتالي “لا بد من العودة إلى الشعب وإعادة الكلمة له باعتباره صاحب الإرادة والسيادة ليحدد موقفه في انتخابات جديدة قد تعيد الأمور إلى نصابها، وتعالج التشوه الحالي الذي أحدثه التحالف بين حركتي النهضة الإسلامية ونداء تونس”.

ويرى المرايحي أن انتزاع فتيل الاحتقان والتوتر الاجتماعي الحالي، يبدأ بحل مجلس النواب (البرلمان)، والتوجه نحو انتخابات مبكرة تُعيد الأمل والتفاؤل إلى الشعب الذي عليه أن يختار أغلبية جديدة تنتخب على أساس البرامج، وليس كما حصل سابقا في انتخابات 2014. وحذر المرايحي في تصريحه لـ”العرب” من أن الوقت بات ينفد، وأن كل الدلائل تُشير إلى أن البلاد ستكون على موعد مع جولة ثانية للشعب الذي سينزل إلى الشوارع للدفاع عن حقوقه وتطلعاته إذا لم تسارع القوى السياسية إلى دفعه نحو صناديق الاقتراع في انتخابات مبكرة بالاستناد إلى الدستور.

ويجيز الدستور التونسي إمكانية حل البرلمان واللجوء إلى انتخابات سابقة لأوانها، حيث منح هذه الصلاحية لرئيس الجمهورية، كما جاء في باب السلطة التنفيذية، الذي نص على أن رئيس الجمهورية “يتولى حل مجلس نواب الشعب في الحالات التي ينص عليها الدستور ولا يجوز حل المجلس خلال الأشهر الستة التي تلي نيل أول حكومة ثقة المجلس بعد الانتخابات التشريعية أو خلال الأشهر الستة الأخيرة من المدة الرئاسية أو المدة النيابية”.

ويرجح المراقبون أن يتواصل التفاعل حول هذا الخيار المثير للجدل، خاصة في هذه المرحلة التي تجمع فيها مختلف الأطراف السياسية على أن البلاد مقبلة على احتقان اجتماعي خطير يحتاج إلى الكثير من الحكمة لمواجهته.

4