خياطو دور الأوبرا يقفون في وجه كورونا بالكمامات

خياطو دور الأوبرا الفرنسية يحولون نشاطهم من حياكة الأزياء والإكسسوارات إلى صنع كمامات واقية من فايروس كورونا.
الخميس 2020/04/30
الفن في خدمة الأزمة

خياطو دور الأوبرا الفرنسية يحولون نشاطهم من حياكة الأزياء والإكسسوارات إلى صنع كمامات واقية، فهم يعملون منزليا على توفير كميات كبيرة تحت شعار الفن ينفع أيضا في وقت الأزمة.

 باريس – أرغم فايروس كورونا المستجد خياطي دور الأوبرا الفرنسية الذين اعتادوا حياكة الأزياء والإكسسوارات المستخدمة في الأعمال الأوبرالية وعروض الباليه من بوردو إلى مرسيليا مرورا بالعاصمة باريس، على تحويل جهودهم لصنع كمامات واقية.

وتجري المسؤولة عن قسم الأزياء في دار الأوبرا في باريس كريستين نويميستر، منذ مطلع أبريل الحالي بجولات غير اعتيادية تجمع خلالها الأقنعة “المصنوعة منزليا” على يد 30 حرفيا في دور الأوبرا قابعين في الحجر المنزلي.

ووزعت نويميستر في الأسبوع الأول ألف كمامة لقسم العناية المنزلية في الصليب الأحمر في منطقة كليشي قرب باريس وإلى مركز توليد في باريس. وفي الأسبوع التالي، وزعت الكمية عينها إلى جمعية “جيش الخلاص” الخيرية.

وقالت نويميستر التي تنقل بسيارتها كمامات داخل أكياس تحمل علامة “أوبرا باريس”، “لدينا ما يلزم من مواد ومهارات”، مضيفة “هذا يشعرنا بقيمتنا. عملنا وهي مهنة الفن بكل عظمته يمكن أن ينفع أيضا في وقت الأزمة”.

وبعدما أثار فرض ارتداء الكمامة على العامة جدلا منذ بدء الحجر الصحي، سيصبح وضع هذه الأقنعة الواقية إلزاميا في أكثرية القطاعات والأنشطة بعد البدء التدريجي برفع تدابير الحجر المنزلي في 11 مايو المقبل.

ولم يبدأ في دور أوبرا كثيرة الإنتاج إلا بعد نشر الجمعية الفرنسية للمعايير المرجعية (أفنور) نهاية مارس الماضي عبر الإنترنت طريقة تصنيع الكمامات بما يشمل طريقة النسج والعدد المحدد من الخيوط في المتر المربع.

وأشارت نويميستر إلى أنها “اختارت الأقنعة الثلاثية الطبقات التي تشبه الكمامات الجراحية وتتيح تنفسا أفضل” من أنواع أخرى من الكمامات الطبية.

وأكدت مديرة المشغل أن تحضير القناع الواقي “منزلي الصنع” قد يستغرق حتى عشرين دقيقة، متابعة “هذا لا يتيح إنتاج كميات ضخمة لأن الوضع مختلف عن العمل في المشغل”.

وتبدي هذه الفرنسية الألمانية سعادتها للأهمية المعطاة للعمل اليدوي من خلال هذه الأقنعة. وتقول “جدتي الألمانية كانت تقول إن الناس الذين كانوا يجيدون حرفة يدوية خلال الحرب كانوا يصنفون كأبطال وملوك وملكات”.

وأعربت المصممة في دار الأوبرا في مدينة تولوز (جنوب غرب) إيزابيل دوما عن سعادتها “للمشاركة في خطوة ملموسة”. وهي انطلقت أخيرا مع عشرين من زملائها في الإنتاج مع احترام التوصيات المرجعية.

وقالت دوما “أدركنا سريعا أننا لن نستعيد العمل سريعا. لقد آلمنا قليلا ألا نعيش هذه الطاقة على المسرح لكن بعد شهر من الحجر المنزلي، نرغب في أن نوظف طاقاتنا في نشاط ما. هذا يعطينا نوعا من النهضة”.

ولا تكتفي دوما بصنع الأقنعة الواقية، فعلى غرار أعضاء آخرين في مسرح كابيتول الشهير في تولوز، تعمد في صباح كل يوم إلى تعقيم المراكز المخصصة لاستقبال المرضى المحتملين بكوفيد – 19.

وفي دار الأوبرا في مرسيليا (جنوب) وهي من الخدمات التي تديرها بلدية المدينة مباشرة، ذهبت السلطات المحلية أبعد من خلال الطلب إلى الإدارة العامة للتسلح الموافقة على استخدام هذه الأقنعة من جانب الطواقم البلدية.

ووفقا لأود إيسينغر، مديرة الأمانة العامة لمدينة مرسيليا التي أطلقت المشروع، فإن من الخصائص الأخرى أيضا “لا يسمح سوى إلى خمسة أشخاص أو ستة يوميا بالعمل من المشغل مع احترام تدابير التباعد الاجتماعي”.

وأضافت إيسينغر “المشاركة في هذا المجهود الحربي تشعرنا بغبطة عظيمة لأن هذه المهن غالبا ما تمارس في الظل”، لافتة إلى أن مشاغل أخرى تنفذ المهمة عينها، مع إنتاج إجمالي لألف كمامة أسبوعيا. وتابعت “حتى اللحظة، نستقي المواد من مخزون دار الأوبرا لأن التزوّد بالأنسجة مهمة معقدة”.

ويسجَّل وضع مشابه في دار الأوبرا في بوردو (جنوب غرب)، ويقول إيف جوين مدير الشؤون التقنية والإنتاج في هذه الدار “لقد نفدت المخزونات لدى جميع مزودينا الاعتياديين تقريبا”.

24