خيانة الشقيقات

الجمعة 2013/10/11

هلع، ذعر، تشبيح، شتائم، اتهامات، كلها بسبب قيام ثلاث من النساء في مجلس الشورى السعودي برفع توصية تتضمن السماح للمرأة بقيادة السيارة.

قد يتصور البعض أن من يقود هذه الحملة رجال متوحشون ينبت الشعر على أنوفهم وحول أعينهم يتربصون بالنساء وحقوقهن ويخشون من خروجهن من الأسر وحصولهن على حقوقهن. الحقيقة هي أن من يشارك في قيادة الحملة هن نسوة.

تصوروا نسوة ضد نسوة، ونساء ضد حقوق النساء!

الأمر طبيعي، والسبب هو الحركية السياسية، الخوف من الحرية، الخشية من دخول هواء نقي إلى مجتمع يعاني من إجبار نصفه على الغياب والبقاء رهينة إرادة الغير.

المرأة السعودية تقود سيارتها في دول أخرى، تعمل مع زملائها في مختبرات علمية متطورة في هارفارد وأكسفورد وكامبردج.

المرأة السعودية تقود شركات عالمية مهمة لكن لا تقود سيارتها، ليس لأنها لا تستطيع بل لأن حزب الظلام يقف بالمرصاد.

المثير للسخرية أن عضوين إثنين من النساء في مجلس الشورى تقودان حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبواسطة إسلاميات حركيات من ثلة الأخوات المسلمات، والهدف واضح وبسيط: تحمل المرأة المسؤولية وتمتع بحريتها يضعف من سيطرة الإسلاميين على ساحة سياسية مهمة لطالما استعملت للتفاوض والحصول على مكاسب من النظام.

يعرف الجميع أن العاهل السعودي قدم للمرأة ما يجعلها شريكة في وضع السياسات لذا عليها أن تتحمل ذلك بملء إرادتها لا أن تستعمل من قبل إسلاميين يريدونها ضعيفة مكسورة الجناح وأداة لتفريخ الظلاميين.

هؤلاء الظلاميون الذين يقفون ضد حق المرأة في قيادة السيارة هم ضحايا بقدر ما هم جناة، ضحايا التهاون في تطبيق القانون عليهم وعلى من يحرض على الانتقاص من حقوق الآخرين.

التنمية الحقيقية لا تستقيم، والمجتمع لا يصح ويتقدم، من دون أن تكون المرأة مشاركة في كل نواحي الحياة بالقدر الذي تستطيعه وترغب فيه وتتمتع بلديها القدرة على القيام به. فماذا عن منعها من ممارسة حق طبيعي كفله لها الإسلام، والمبررات التي تروج للمنع واهية، بل ومضحكة.

العدوانية التي برزت في تصدي بعض الإسلاميات لمسألة قيادة المرأة للسيارة توحي لنا، وبوضوح، إلى أي مدى بلغ الحرج بالحركيات، اللواتي يتغلب التزامهن الحزبي على طبيعتهن الانثوية في الموقف العدواني من مسألة القيادة، لعلمهن أنها بوابة عبور المرأة نحو المساواة. يخشون من ذلك لأن في ذلك وقفة عز للمرأة السعودية وخروج من كهوف الظلام. ولقد قدمت هذه المرأة رغم خيانة شقيقات لها سطورا مشرفة، فتعلمت وعلَّمت، وأصبحت مستشارة في الأمم المتحدة، وعالمة عقاقير، وكاتبة مؤثرة، وستستمر على هذا النحو، ولو كره الكارهون والكارهات، من العدوانيات والمحاربات لبنات جنسهن.

قاتل الله جهل الحركيات، وحركات الجاهلين.

24