"خيانة وطن".. دراما إماراتية تتصدى للتطرف

233 مليون مشاهدة لمسلسل تلفزيوني، ليس مجرد رقم لمجرد عمل درامي يُشاهد فينسى ويدخل أدراج الأرشفة ومن ثمة النسيان، إنه عدد مرات التذكير بشرور الإرهاب وتذكّر جرائمه، كما أنه رقم يبعث على التفاؤل بجدوى محاربة التطرف وكشف مؤامرات الجماعات المتستّرة بالدين. وكل هذه المعطيات التي اتفق متخصصون ومراقبون على تسميتها بـ”الإنجاز التاريخي”، تجتمع في مسلسل “خيانة وطن” الإماراتي، والذي يفضح العالم السرّي والطبيعة الدموية لتنظيم الإخوان المسلمين.
الخميس 2016/07/14
الدراما التلفزيونية.. الملايين من المشاهدات، قد توازي الملايين من الطلقات ضد الإرهاب

أبوظبي - تصدّت الصناعة الدرامية في دولة الإمارات، ولأول مرة، لقضية سياسية عبر مسلسل “خيانة وطن”، والذي أنتجته مؤسسة “أبوظبي للإعلام”، والمأخوذ عن رواية “ريتاج” للروائي حمد الحمادي.

المسلسل من إخراج أحمد يعقوب المقلة وتأليف إسماعيل عبدالله، وتجسد الشخصيات الرئيسية فيه نخبة من نجوم الدراما الإماراتية والخليجية.

ويعتبر “خيانة وطن”، العمل السياسي الأول في تاريخ الدراما الإماراتية، لكونه يعالج أحداثا حقيقية وحساسة، عاصرها مجتمع الإمارات لسنوات، ويكشف العمل خفايا “التنظيم السري” لـ”الإخوان المسلمين”، ويبين تاريخهم، كما يغوص عميقا في حياة أعضائه الاجتماعية، مبينا وطأة الأفكار الهدامة التي يحملونها علن محيطهم الاجتماعي، بمشاركة مجموعة من نجوم الدراما الإماراتية.

واعتبر محمد إبراهيم المحمود، رئيس مجلس إدارة أبوظبي للإعلام والعضو المنتدب أن تصدر مسلسل "خيانة وطن" لقوائم استبيانات الرأي الخاصة بالبرامج والمسلسلات الرمضانية، واستحواذه على الاهتمام الإعلامي والنقدي في الإمارات والوطن العربي، يأتيان تأكيدا على ذكاء الجمهور وتفاعله مع الدراما التي تلامس واقعه وتنطق بلسان حاله، و”تقديرا منه للخطاب الدرامي الذي يحترم عقله”، كما جاء في كلمته.

وحاز هذا العمل الدرامي، الذي وصف بالريادي والاستثنائي على نسبة 72 بالمئة من المشاهدين الإماراتيين، وحظي المسلسل بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك أن “الترند” الخاص بمسلسل خيانة وطن على موقع تويتر، كان الأعلى تداولا لمدة كبيرة وصلت إلى نحو 233 مليون مشاهدة.

ويقول منتج العمل حبيب غلوم “فكرة العمل واضحة، نحن نتحدث فيه عن تنظيم سياسي سري ظهر في فترة ما في الدولة، ووقف الجميع ضد هذا الفكر الدخيل على مجتمع الإمارات، والآن لنا الشرف كفنانين وأبناء بلد تقديم هذا العمل المختلف، الذي يتحدث عن واقع معيش في الدولة، وهي فترة عاشها الجميع وتخوّف منها. ما يهمني كمواطن إماراتي هو أن أعيش في أمان وخير، وهو أمر متوفر للمواطنين والوافدين، ولا توجد دولة في الدنيا عدد الوافدين فيها أضعاف المواطنين”.

التميز الذي حققه المسلسل في شهر رمضان، لا ينبغي أن يظل حبيس المواسم، لأن الإرهاب يفتك بضحاياه في كل المواسم

وعملت مؤسسة “أبوظبي للإعلام” على رصد إمكانات ضخمة بقصد تلبية كافة المتطلبات الفنية واللوجيستية لإنتاج مسلسل، تعتبره إدارة المؤسسة “جزءا من مسؤوليتها تجاه المجتمع من أجل بناء الوعي وإيصال الصورة الحقيقية للرأي العام تجاه القضايا التي تتعلق بالوطن، ولا سيما المعركة ضد الفكر الإرهابي الذي تمثله أجندة الإخوان”، هذا فضلا عن تقديم محتوى إعلامي متميز، يسهم في تثقيف المجتمع وتوعيته بأسلوب يقوم على المحاكمة العقلية في تشريح الواقع وتشخيص مشاكله.

وتوجهت الإدارة بالشكر والتقدير إلى الجمهور الذي أولى “أبوظبي للإعلام” ثقته في متابعة ما قدمته شبكة تلفزيون أبوظبي خلال شهر رمضان من برامج ومسلسلات، وعبّر عن تقديره وتفاعله معها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، واستبيانات الرأي التي أجرتها مؤسسات إعلامية ومراكز دراسات داخل الدولة وخارجها. واعتبر رئيس مجلس إدارة “أبوظبي للإعلام” أن ثقة الجمهور بما قدمته شبكة تلفزيون أبوظبي في دورتها الرمضانية، مسؤولية إضافية تقع على عاتق العاملين فيها، مشيرا إلى أن آراء الجمهور وتقييمه للمحتوى البرامجي والدرامي، يدلان على أن هناك عملا دائما في أي عملية تطوير أو خطط تتبناها أبوظبي للإعلام، بهدف تقديم خدمات ومنتجات إعلامية بقيمة عالية تلبي احتياجات الجمهور وتفوق توقعاته.

والتميز الملحوظ الذي حققته المؤسسة المعنية في شهر رمضان، لا ينبغي أن يظلّ حبيس المواسم، لأنّ الإرهاب يفتك بضحاياه في كل المواسم، كما يجب على صنّاع مثل هذه الأعمال ألا يكتفوا بمثل هذا النجاح، فيتكاسلون أو يتخوفون من الإخفاق والتراجع في إعادة التجربة، لأنّ الإرهاب مستمرّ بلا هوادة، وما على هذه “الجبهة الفنية العريضة” إلا أن تستمرّ في المقاومة والتصدي، لما لها من حظوة وقدرة على تهيئة العقول وتنبيهها إلى ضرورة التصدي للسلوك التكفيري.

وصار من الممكن، بل من الواجب، التعويل على هذه “الجبهة الفنية”، ودعمها في هذه الحرب التي يخوضها العالم بأسره ضد الإرهاب، لأنّ الإسلام السياسي، وبالمقابل، استعمل، ومازال يستعمل الدراما التلفزيونية للإيقاع بضحاياه، وقد نجح مرات عديدة في التأثير على نفس الجمهور العريض من سلاح ذي حدين اسمه “الدراما التلفزيونية”.

13