خيبات الإخوان في التسريبات أكثر من الرز

الخميس 2015/02/12

حيلة التسريبات الأخيرة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حينها كان وزيرا للدفاع، ومدير مكتبه عباس كامل، وأحد ضباط الجيش، لم تنطل على الخليجيين، لأن الإخوان فاشلون بمرتبة “الشرف”، فهم بحثوا في أكثر الموضوعات التي يمكن أن تكون استفزازية وذات مردود نفسي فوري، ولم يجدوا أكثر مما عندهم وهو السباب والانتقاص والوقيعة بين الناس، فخاب الكيد وحصدوا الحسرة والندامة كعادتهم، لعدة أسباب لم يتناولها العقل الصغير المختبئ خلف عتمة الدسائس الرخيصة، وكانت النتيجة أن حصل العالم على دليل إدانة أخلاقية لما يمكن أن يفكروا فيه ويعملوا لأجله.

ربما كان الشيء الوحيد الذي اجتهد الإخوان فيه، وذلك يمكن لأي تقني مبتدئ أن يحصل عليه هو مطابقتهم الدقيقة نسبيا لأصوات حضور التسريب المزعوم، لأن الأجهزة التقنية الحديثة تقدمت بحيث تزوّر وتماثل الأصوات بدقة عالية، ليكتمل سيناريو الخيبة بتراجيديا تلفزيونية في البث وإيهام الغافلين بصحة التسريبات وإحداث الوقيعة بين القيادة المصرية والخليجيين، غير أن النتيجة المتوقعة والحاسمة كانت غير مزورة وبختم “نيجاتيف”.

في الواقع ليس هناك من مسوغ لتلك الطموحات غير المشروعة للجماعة للعودة إلى السلطة، فهي انكشفت وأصبحت منبوذة، لم يعد لها محل من الإعراب المجتمعي والسياسي والديني، فقد استنفدت كل حيلها وأباطيلها ولم يتبقّ لها إلا هوس تلك العودة الذي تخدمه بمثل هذه السلوكيات المنحرفة، والتي تكشف أكثر عن خوائها وممارساتها غير المسؤولة التي لا تتفق مع أي أعراف إنسانية وسياسية ودينية تتغطى بها وهي أبعد ما تكون عنها.

ليس هناك مسوغ للطموحات غير المشروعة للجماعة للعودة إلى السلطة، بعد أن انكشفت وأصبحت منبوذة

الجماعة على مدى تاريخها في الصراع مع كل سلطة حاكمة، ظلت تقدم نفسها بهيئة الثعلب المحتال، هكذا ضللت المجتمعات، ولكنها لم تفعل مع النخب الثقافية والسياسية لأنها تدرك الخطوة التالية لها، يمكن توقع ما تفكر فيه وتعمل عليه بسهولة، وحين لا يوجد خير يُرتجى منها يمكن توقع كل شر قادم منها، وتطورها التقني الأخير عبر التسريبات لم يؤكد سوى حقيقة الشر الكامن في منهجها وأسلوبها في التعاطي مع القضايا، لنصل إلى نتيجة قاطعة وهي أنها حصدت خيبات أثقل من جبل وأكثر من رز.

القصد الخبيث من التسريبات انتهى إلى لا شيء، والرز تشتت في مساحات شاسعة من اللامبالاة، فما التالي؟

يمكن أن نفتح العقل لكثير من التصورات الخائبة ونتحسبها في أداء الجماعة مستقبلا، وجميعها بلا استثناء تنتهي إلى سلة النفايات، ولعلّي في هذا السياق أتفق مع ما ذهب إليه الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، بقوله “آخر فرقعات الإخوان… ذخيرة فاسدة.. أشهد للتاريخ أن الإخوان أغبى بني البشر.. تلفيق ما بعده تلفيق..ما سرّبه الإخوان عن حديث السيسي كما ادّعوا دليل غباء..لا يثبت مطلقا أي حقيقة.. ..أما الإخونجية هبلان.. لم يبق لدى الإخونجية إلا قال السيسي.. قال السيسي.. حكايات نسوان.. نميمة”.

السلوك الانصرافي للجماعة سمة مميزة للمرحلة الحالية، وينبغي ألا نتوقف كثيرا عنده، فالإخوان معطّلون ويريدون تعطيل تقدم المجتمعات والدول في حالة تشفّ على مفقوداتهم السياسية والاجتماعية، وأعتقد أن التسريبات بمثابة المسمار الأخير في نعش الجماعة وينبغي ألا نتوقف عند ممارساتهم إلا في ما يتعلق بأداء إرهابي وإجرامي، وإذا استمروا في ذلك فإنهم يرتكبون جريمة يمكن تكييفها جنائيا بتعطيل الناس عن تطورهم وإشغالهم بسفاسف الأمور وصغائرها، فالقافلة تمضي ولم تعد تحملهم والنباح لن يوقفها، ولكن النهش يجعلنا نتوقف للجمها وكبحها، لأنهم مجرمون بحق المجتمعات وحقوقها الطبيعية في العمل والحياة ووجودهم يعطّلها ويؤخرها ويشدها إلى الخلف في منهج رجعي لا يمكن السماح به.


كاتبة سعودية

8