خيبة أمل جديدة لسنة العراق من تشكيل لجنة تنسيق صورية لمحافظاتهم

أبناء المحافظات السنية العربية في العراق المبتلون بسياسات الأحزاب الدينية والمكتوون باعتداءات تنظيم داعش وبنيران الحرب عليه، يعانون بنفس القدر من الطبقة السياسية التي تدّعي تمثيلهم، فيما هي محكومة في كل خطواتها وتحركاتها بمصالح أفرادها وبصراعات الزعامة بينهم.
الأربعاء 2015/11/25
مشاغل السياسيين بعيدة عن ملامسة معاناة أبناء المناطق السنية المتضررين في الحرب كما في السلام

بغداد – قوبل تشكيل لجنة تنسيق عليا للمحافظات السنية العربية في العراق بانتقادات حادّة، كون هذه اللجنة مثّلت خيبة أمل جديدة لسكان تلك المحافظات ولأبناء الطائفة السنية عموما، والذين يعانون التهميش بفعل سياسات حكومية ممنهجة تتحكم بها النوازع الطائفية للأحزاب الدينية الحاكمة منذ سنة 2003، وقد وضعهم احتلال تنظيم داعش لأغلب مناطقهم، واشتعال الحرب في تلك المناطق أمام مآسي جديدة لا حصر لها.

وانصب النقد للجنة التي أعلن رئيس ائتلاف متحدون أسامة النجيفي مؤخرا عن تشكيلها من 13 نائبا ووزيرا حاليا وسابقا إضافة إلى شيخ عشيرة شمر الجربا، بشكل أساسي حول غموض مهامها وتضارب المصالح بين أعضائها، وانطوائها على شبهة كونها مجرّد رد فعل على خسارة بعض الرموز السياسية لمكاسب ومناصب.

كما طالت الانتقادات التركيبة النخبوية للجنة ما يجعلها أقرب إلى خدمة الأغراض السياسية لأعضائها منها إلى العمل على تأمين حلول لمشاكل المحافظات السنية العربية وما تعانيه سواء بسبب سياسات الحكومة بزعامة الأحزاب الشيعية، أو بسبب جرائم تنظيم داعش بحق أبناء تلك المحافظات.

وكان رئيس ائتلاف متحدون أسامة النجيفي قد أعلن عن تشكيل اللجنة لتعنى بالمحافظات العراقية ذات الأغلبية السكانية السنية العربية في العراق. وذكر بيان لمكتب النجيفي أنه على مدى أشهر عدة عقدت اجتماعات ولقاءات متعددة الأطراف لممثلي المحافظات الست في الحكومة ومجلس النواب من أجل الاتفاق على خريطة طريق ومبادئ عامة، وتم الاتفاق يوم الجمعة الماضية على تشكيل لجنة التنسيق العليا التي تضم كلا من: أسامة النجيفي وسليم الجبوري وصالح المطلك وجمال الكربولي وأحمد المساري ومحمود المشهداني وسلمان الجميلي ومحمد تميم وعبدالله عجيل الياور ومحمد نوري العبدربه وصلاح مزاحم الجبوري وشعلان الكريم، على أن يكون هنالك مقعد آخر لمحافظة صلاح الدين تتفق عليه لجنة التنسيق العليا لاحقا.

كما اتفق الحاضرون على أن يكون الناطق الرسمي والمخول الوحيد للتحدث باسم اللجنة هو النائب خالد المفرجي.

واتفق أعضاء اللجنة التي خلت من شخصيات شعبية وسياسية لها حضور مؤثر في المحافظات السنية العربية، على الدعوة لاجتماع موسع للقيادات المحلية من المحافظين وأعضاء مجالس المحافظات الحاليين والسابقين وأعضاء الكتلة الوزارية الحالية والسابقة وقادة الكتل السياسية الرئيسة التي تمثل المحافظات الست يعقد في بغداد في موعد لم يحدد بعد بغرض التهيئة لمؤتمر عام دون الخوض في تفاصيله.

هاني عاشور: مشروع اللجنة انطلق من ردة فعل على فقدان مكاسب لا من منطلق فكري ثابت

وأضاف بيان النجيفي أن لجنة التنسيق العليا المشكلة إذ تعلن عن عزمها العمل والرد على التحديات التي تواجه العراق، يحدوها الأمل في تحقيق التحام جاد وتوحيد الموقف والصوت للرد على الإرهاب وتقويض دعائمه بشكل نهائي.

وذكر مراسل وكالة العباسية نيوز في بغداد أن المراقبين السياسيين فوجئوا بالبيان الذي صدر عن مكتب النجيفي وصيغ بعبارات دبلوماسية عامة وغير واضحة، إضافة إلى تفاديه ذكر المهام الأساسية التي ستضطلع بها لجنة التنسيق العليا في المرحلة المقبلة.

وقال سرحان محمد عبدالله أستاذ العلوم السياسية السابق في الجامعة المستنصرية أن اللجنة ضمت نوابا ووزراء ومسؤولين حكوميين سابقين وحاليين مما أضفى عليها صبغة رسمية وأفقدها الطابع الشعبي وبدت كأنها لجنة حكومية، مضيفا أن مصير مثل هذه اللجان مرتبط بالتوافقات السياسية القلقة التي تجمع بين أقطاب اللجنة؛ أسامة النجيفي وسليم الجبوري وصالح المطلك وجمال الكربولي ومحمود المشهداني، وهي توافقات قائمة على المصالح الشخصية والسياسية لكل منهم بعيدا عن الجمهور السني العربي.

وبدوره قلل الكاتب السياسي هارون محمد من أهمية مثل هذه اللجان ووصفها بأنها تجمع نيابي ووزاري يفتقر إلى منهج سياسي وبرنامج عمل واضح الملامح والأهداف، معتبرا أن ممثلي السنّة العرب في العملية السياسية السائدة في مأزق سياسي لأنهم محسوبون كشركاء في صنع القرار ولكنهم في الحقيقة لا يلعبون دورا فاعلا سواء في الحكومة أو البرلمان على عكس التحالفين الشيعي والكردي. واستبعد هارون أن يؤدي تشكيل لجنة التنسيق بصيغتها الحالية إلى نتائج ملموسة بسبب تركيبة أعضائها وتناقضاتهم السياسية وعدم اتفاقهم على خارطة طريق تؤمّن حلولا عملية وواقعية لمشاكل المحافظات الست وما تعانيه من احتلال داعشي وإهمال حكومي.

ومن جانبه وصف السياسي العراقي هاني عاشور اللجنة التنسيقية بين المحافظات الست بـ”المشروع الفاشل”، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيواجه صعوبات في تسويقه سياسيا.

وقال عاشور أمس في تصريح صحفي إن “اللجنة غير متجانسة ومختلفة في ولاءاتها الحزبية والسياسية وطموحاتها سواء الشخصية أو السياسية، متوقّعا أن أول ما سيواجهه مشروع لجنة التنسيق العليا هو الصراع على الزعامة ومحاولة تحويله لتكتل سياسي، وسيعيد ذات الإشكالات التي فرقت هذه الزعامات في وقت سابق ومنعتها من العمل سوية”.

وبين أن “المشروع انطلق من ردة فعل على فقدان مكاسب، ولم يأت من منطلق فكري ثابت، وكان بأمكان المجتمعين مناقشة أسباب ما حدث في محافظاتهم منذ أكثر من عام ونصف عندما سقطت بيد الإرهاب وإيجاد الحلول ورفع المعاناة عن الجماهير، ما يعني أن تشكيل اللجنة جاء متأخرا وسيكون قليل الفاعلية”.

3