خيبة أمل دولية من ضعف أداء حكومة الوفاق الوطني في ليبيا

توازن الضعف في طرابلس يعطي أملا للتسوية السياسية وسط مؤشرات على مراجعة دعم إيطاليا لرئيس الحكومة فايز السراج.
الأحد 2018/09/02
شراء ولاء الميليشيات لا يدوم طويلا

القاهرة - أثار أداء حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج خلال الهجوم الأخير للميليشيات على العاصمة طرابلس خيبة أمل لدى دول غربية كانت تراهن على الحكومة المدعومة دوليا لرعاية الانتقال السياسي في ليبيا.

وقالت مصادر ليبية مطّلعة إن الاشتباكات الأخيرة أظهرت غيابا تاما لحكومة السراج على الأرض، كاشفة عن أن الحكومة سعت للاستنجاد بتدخل خارجي لتوجيه ضربات قوية للميليشيات المتصارعة في طرابلس، لكنها لم تحصل على أي دعم.

ولفتت المصادر إلى أن تواضع أداء الحكومة قد يدفع إلى مراجعات نوعية تجاه رئاسة السراج، خاصة من إيطاليا التي لم تخف خيبتها من اختلال ميزان الصراع لصالح الميليشيات التي أغارت على طرابلس، ومن تدهور الجهاز الأمني الذي اعتمدت عليه حكومة الوفاق في الفترة الماضية، والذي يعتمد على شراء ولاء الميليشيات أكثر منه بناء قوة ذاتية.

وتدعم ما يحدث في طرابلس رؤية فرنسا بشأن ضرورة إجراء الانتخابات في موعد الـ10 من ديسمبر المقبل، وهو ما كانت تعارضه إيطاليا.

ويقول مراقبون إن بعض القوى الإقليمية والدولية تراهن على أن الصراع بين الميليشيات المختلفة سيفضي إلى ما يمكن توصيفه بتوازن الضعف، ما يسهل تنفيذ مشروع التسوية السياسية المدعوم دوليا، وهو أمر لن يرى النور طالما بقيت الميليشيات تتحكم في مفاصل الدولة الليبية.

وكسرت المعارك المسلحة التي دارت رحاها في طرابلس بين ميليشيات مختلفة، التوازنات الأمنية التي أقامها العميد باولو سيرا المستشار العسكري للأمم المتحدة، عقب تشكيل حكومة السراج.

وتؤكد الصدامات الأخيرة سقوط مشروع باولو سيرا، وصعوبة الالتزام بأي وقف مؤقت لإطلاق النار، لأن كل طرف يدرك أن خسارته لهذه المعركة معناها خروجه من المشهد العام، بشقيه العسكري والسياسي، وخسارة الجهات التي تقف خلفه.

وأصبحت طرابلس مختطفة من قبل الميليشيات التي تحكمت طوال الفترة الماضية في المؤسسات الرسمية، وتمّت ترضيتها بإغداق الأموال لضمان كسب ودها.

وقال مصدر على علاقة بالملف الليبي لـ”العرب”، إن العملية التي تقودها “الكانيات” نسبة إلى محمد الكاني من ترهونة، تتحالف مع “اللواء السابع″ (حله السراج في أبريل الماضي) المكون من جماعات تنتمي إلى التيار الإسلامي بأطيافه وعناصر من النظام القديم، إثر عملية مصالحة تمت بينهما في العام 2016.

الميليشيات تزيد تعقيد الأزمة
الميليشيات تزيد تعقيد الأزمة

وأشار المصدر إلى أن هناك قوى غربية (لم يسمها) تقف خلف القوات التي اقتحمت طرابلس، أو على الأقل مرتاحة لما وقع، بغرض خلخلة الأوضاع الأمنية الراهنة والتخلص من الميليشيات التي أحكمت قبضتها على طرابلس، وتضخمت بصورة أصبح يصعب التعامل مع مطالبها المادية والسياسية المتزايدة، وتحولت إلى عقبة أمام أي تسوية متوقعة.

وأضاف المصدر أن المعركة الراهنة أساسها جهوي واقتصادي، لأن الميليشيات المقتحمة تضم عناصر مختلفة من إقليم ترهونة الذي يبعد عن طرابلس 70 كيلومترا، ويشعر سكانه بالتهميش، وجرى اختيار الدخول من جهة جنوب طرابلس، عبر عين زارا وصلاح الدين وخلة الفرجان وقصر بني بشر، لأن غالبية سكان هذه المناطق ينحدرون من ترهونة أصلا.

ويحظى خطاب الميليشيات (اللواء السابع- مشاة) المقتحمة بتعاطف لدى قطاعات عريضة من سكان طرابلس، لأنه يرفع شعارات تطالب بالقضاء على الميليشيات التي نهبت ثروات الشعب الليبي، واستحوذت على عوائد موارده الطبيعية.

ووصف المصدر لـ”العرب” أن جزءا خفيا في المعركة الحالية يتعلق بالثروة الاقتصادية الكبيرة التي تفسر جانبا مما يدور في ليبيا من تشابكات، وتبين النهم الذي تبديه قوى داخلية وخارجية، قائلا “المعركة الحقيقية تتعلق بالسيطرة على المصرف المركزي الليبي والصندوق السيادي، فمن يملكهما يمكن أن يجني ثمارا ضخمة”.

وذكرت صحيفة “ليزيكون” الفرنسية في 30 أغسطس الماضي، أن الصندوق السيادي الليبي ممزق بين الفصائل المتناحرة، ويكافح على جبهة استرداد الأموال التي فقدتها ليبيا.

وأطلق الصندوق الليبي عام 2006، وله أصول تقدر بـ68 مليار دولار، جرى تجميدها عام 2011، بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، كجزء من العقوبات المفروضة على البلاد، وتملك مؤسسة الاستثمار الليبية 550 شركة.

ووفقا لما ذكرته الصحيفة الفرنسية، تم تجميد 31 مليارا و600 مليون دولار في إنكلترا، و23 مليارا و800 مليون دولار في الولايات المتحدة، و7.7 مليار دولار في فرنسا، و7 مليارات في ألمانيا، ووضعت هذه الدول شرط “تحسن الأوضاع الداخلية”، للإفراج عن الأموال المجمدة، ومع ذلك تلقى الصندوق السيادي الليبي الفوائد والأرباح المتعلقة بنشاطه في الفترة الماضية.

1