خيبة أمل رياضية بأبعاد سياسية في اختتام مونديال ألعاب القوى بقطر

مخاوف لدى القطريين من تطوّر الانتقادات إلى إعادة التدقيق في طريقة حصول قطر على تنظيم مونديال القوى وكأس العالم 2022.
الاثنين 2019/10/07
فشل تنظيمي

الدوحة – سيكون من مصلحة قطر أن تتخلّى مؤقتا عن هوس الحضور تحت الأضواء، وتركن لفترة بعيدا عنها حتى تهدأ موجة الانتقادات الحادّة الموجّهة إليها بعد الفشل المدوّي في احتضانها بطولة العالم لألعاب القوى.

بهذا علّق دبلوماسي غربي سبق له العمل في منطقة الخليج، على اختتام مونديال ألعاب القوى، الأحد، في العاصمة القطرية الدوحة، منبّها إلى أنّ مشكلة قطر مع الفشل التنظيمي الفادح لهذه المناسبة ذات الصّيت العالمي، ليست رياضية بقدر ما هي سياسية.

وأوضح ذات الدبلوماسي السابق الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أنّ مخاوف جدّية ثارت لدى القطريين من أن تتطوّر الانتقادات إلى مطالبات بإعادة التدقيق في الطريقة التي حصلت بها قطر على امتياز تنظيم مونديال ألعاب القوى، وكذلك نهائيات كأس العالم في كرة القدم، ولكن “يكون من الصعب عندها إثبات تدخّل أموال الغاز في ذلك، وستكون الكارثة إذا تطوّر الأمر إلى انتزاع امتياز تنظيم مونديال 2022 من الدوحة ونقله إلى مكان آخر”.

وأضاف “أهداف قطر من احتضان مناسبات رياضية كبرى تفوق قدراتها ولا تتناسب مع طقسها شديد الحرارة ليست رياضية بالتأكيد، بل هي سياسية بالدرجة الأولى من ضمنها جلب الأنظار الدولية والإيهام بلعب دور ضمن المجتمع الدولي وتلميع صورة بلد ملاحق بتهم دعم التشدّد والإرهاب والتغطية على عزلته عن محيطه المباشر، ولذلك فإنّ نتائج الفشل في احتضان مونديال ألعاب القوى لن تكون رياضية فقط، بل سياسية بالدرجة الأولى”.

ودوّت العثرات القطرية في تنظيم نهائيات بطولة العالم لألعاب القوى عالميا وأثارت اهتمام منابر إعلامية دولية.

ووصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تنظيم مونديال القوى في قطر بالكارثة الحقيقية، معتبرة أنّ “العالم فتح عينه على فساد قطر وطرقها الملتوية للحصول على بطولات عالمية ذات رمزية عالية في دولة تفتقر لكلّ مقوّمات نجاح البطولات”. وتوقّعت الصحيفة أن تتسبب هذه البطولة بنتائج عكسية على استضافة قطر لكأس العام 2022.

وجاء في تقرير للصحيفة “هناك ما لا يقل عن ثلاثين مليون سبب لشرح كيف أقنعت قطر الاتحاد الدولي لألعاب القوى بتسليم الحدث الأكثر أهمية، وهي بطولة العالم التي تقام مرة كل سنتين، إلى دولة صغيرة فيها أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم”.

واعتبرت نيويورك تايمز أنّ مونديال ألعاب القوى “جاء بنتائج عكسية كارثية فقد تمّ إخطار الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا بما حدث في البطولة، في الوقت الذي تستمرّ الاستعدادات القطرية لكأس العالم القادم”.

وركّز تقرير لوكالة رويترز على عامليْ الحرارة وغياب الجمهور عن مونديال القوى في قطر، ونقل عن أستاذ مؤسسة الرياضة في جامعة سالفورد البريطانية سايمون شادويك، أن ثمة مقاربة خاطئة تجاه الأحداث الرياضية الكبرى مفادها “الاعتقاد بأن المشجعين سيحضرون إذا قمت ببناء الملاعب”.

ويرى شادويك أن قطر تواجه وضعا هشّا بعد بطولة ألعاب القوى، إذ عليها أن “تنجز كأس العالم بشكل صحيح، وإلاّ فإنه بعد 2022 سيكون السؤال المطروح ماذا بعد”.

3