خيبة أمل في العراق من انسداد أفق التغيير وتواصل العنف

الثلاثاء 2014/09/09
الهاجس الأمني يؤرق العراقيين

بغداد - تسود الشارع العراقي موجة امتعاض مما يصفه البعض بتبخّر آمال التغيير السياسي التي كانت قد لاحت بوادرها مع تكليف حيدر العبادي بتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي التي تتهمها شرائح واسعة بالمسؤولية عن التردي الشامل للأوضاع في العراق.

وأدى تواصل الصراع على الحقائب الوزارية في ظل مبدأ المحاصصة الطائفية أمس مجددا إلى تعثر إعلان تشكيل الحكومة، فيما بدا أنّ وجوها قديمة ما تزال تحتل صدارة المشهد السياسي العراقي رغم فشلها في السابق على غرار نوري المالكي المرشّح بقوّة لاحتلال منصب نائب الرئيس، ما يعني على الأقل إفلاته من المحاسبة على “الكوارث” التي تسبب بها للعراق وفق توصيف البعض.

ويمثل الملف الأمني أحد أكبر أسباب تشاؤم العراقيين بشأن المستقبل حيث ما يزال العنف يحصد أرواح العشرات بشكل يومي فيما تلوح الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” طويلة ومكلفة.

وقال مواطنون عراقيون أمس إنهم لا يتوقّعون أن يضفي تشكيل حكومة جديدة أي تحسن على أوضاعهم المعيشية.

ورغم أنّ تشكيل الحكومة يبدو مطلبا هاما لأجل معالجة الأوضاع المعقّدة في البلاد فإن التشاحن على المناصب استمر حتى الأمس.

وأكدت مصادر برلمانية عراقية عدم اتفاق الكتل السياسية على الشخصيات المرشحة لتولي حقيبتي الداخلية والدفاع، الأمر الذي طرح إمكانية تجاوز التصويت على الوزارتين.

إلاّ أنّ التحالف المدني الديمقراطي أبدى رفضه التصويت على ترشيح “قادة الميليشيات” أو “الملطخة أيديهم بالدماء” لشغل الوزارات الأمنية، فيما أكد أنه لن يصوت على حكومة غير مكتملة.

أما ائتلاف دولة القانون الذي خسر زعيمه نوري المالكي منصب رئاسة الوزراء فقد اعتبر أن “الكابينة الوزارية غابت عنها الكفاءة والنزاهة”، وأن “بعض المرشحين مشمولون بملفات فساد وصادرة بحقهم أوامر إلقاء قبض”. ويرى عراقيون أن الصراع السياسي في البلاد يجري على حساب أمنهم واستقرار بلدهم الذي يشهد حربا ضروسا ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وهاجم مقاتلو التنظيم أمس بلدة مطلة على نهر دجلة شمالي العاصمة العراقية بغداد بالزوارق الحربية وسيارة ملغومة ما أدى إلى مقتل 17 شخصا وجرح 54 آخرين.

وذكر مصدر أمني أن الهجوم على الضلوعية الواقعة على بعد سبعين كيلومترا من بغداد نفذ قبل الفجر واستمر ساعتين قبل صد المقاتلين المتشددين.

وجاء ذلك فيما وسعت القوات الأميركية نطاق ضرباتها الجوية لتشمل مناطق في محافظة الأنبار من جل استهداف معاقل تنظيم الدولة الاسلامية، علما أن واشنطن كثيرا ما ربطت مساعدتها العسكرية للعراق بتشكيل حكومة ممثلة لكل الأطياف العراقية.

3