خيبة إيطالية تنعش آمال الأوروغواي

الأربعاء 2014/06/25
هدف نظيف يفتح الباب أمام الأوروغواي للعبور إلى الدور القادم

ناتال (البرازيل)- استعادت ايطاليا خيبة الدفاع عن لقبها في النسخة الأخيرة وخرجت من الدور الأول لمونديال البرازيل 2014 لكرة القدم بخسارتها بهدف متأخر أمام الأوروغواي صفر-1 اليوم الثلاثاء على ملعب "ارينا داس دوناس" في ناتال.

ودفع الطليان ثمن بطاقة حمراء ظالمة للاعب وسطهم كلاوديو ماركيزيو في الشوط الثاني، فتلقوا هدفا قاتلا من المدافع دييغو غودين في الدقيقة 81 أوصل حاملة لقب 1930 و1950 إلى الدور الثاني.

ورفعت الأوروغواي رصيدها إلى 6 نقاط من مباراتين لتحتل وصافة المجموعة الرابعة بفارق نقطة عن كوستاريكا التي تعادلت اليوم أيضا مع انكلترا سلبا.

وستواجه الأوروغواي بطل المجموعة الثالثة (كولومبيا ضمنت تأهلها والتنافس على البطاقة الثانية ما زال قائما بين ساحل العاج - 3 نقاط - واليابان واليونان - نقطة لكل منهما).

ولم يكن احد يتوقع المسار الذي سلكته هذه المجموعة التي اطلق عليها لقب مجموعة الموت بسبب ضمها ثلاثة أبطال عالم سابقين، وذلك بعد ضمان كوستاريكا تأهلها حتى قبل خوضها الجولة الثالثة الأخيرة اليوم مع انكلترا.

وسقطت الأوروغواي، التي خاضت مباراتها الخمسين في كأس العالم بعد الأولى أمام البيرو في 1930 على أرضها في مونتيفيديو، افتتاحا أمام كوستاريكا 1-3 قبل أن تتغلب على انكلترا 2-1، فيما فازت ايطاليا بطلة العالم 1934 و1938 و1982 و2006، على انكلترا 2-1 قبل ان تمنى بخسارة مفاجئة أمام كوستاريكا 1-صفر.

وكانت ايطاليا بحاجة إلى التعادل لكي تتجنب تكرار خيبة مونديال جنوب أفريقيا 2010 حين ودعت الدور الأول دون أي انتصار وتنازلت بالتالي عن اللقب الذي توجت به في ألمانيا 2006، وذلك لأنها كانت تتفوق على منافستها الأميركي الجنوبية بفارق الأهداف.

ونجحت الأوروغواي بالتأهل إلى الدور الثاني للمرة الثانية على التوالي ومواصلة مشوارها نحو تكرار انجاز 1950 حين توجت بلقبها الثاني والأخير على الأرض البرازيلية بالذات وعلى حساب صاحب الضيافة في مباراة "ماراكانازو" الشهيرة حيث ضربت العملاق البرازيلي 2-1 في عقر داره ملعب "ماراكانا" الذي سيستضيف المباراة النهائية الحالية بشكله الجديد.

وافتقدت ايطاليا إلى لاعب وسطها دانييلي دي روسي الذي تعرض لإصابة في ساقه اليمنى خلال لقاء الخميس الماضي أمام كوستاريكا. وشكل غياب دي روسي ضربة للمنتخب الايطالي خصوصا انه يعتبر ركيزة أساسية في تشكيلة تشيزاري برانديلي، فحل بدلا منه ماركو فاريتي لاعب باريس سان جرمان الفرنسي الذي قدم أداء جيدا في لقاء انكلترا.

ومنح برانديلي المهاجم المتألق محليا تشيري ايموبيلي فرصته الأولى بعد أن أجرى عدة اختيارات غير ناجحة في مواجهة كوستاريكا، ليلعب إلى جانب ماريو بالوتيلي لأول مرة في مباراة ضمن مسابقة رسمية، معتمدا خطة 3-5-2 التي تسمح للاتزوري بتغطية منطقة الوسط ومنحه خيارات هجومية.

وكان لافتا اعتماد مدرب فيورنتينا السابق على ثلاثي دفاع يوفنتوس بطل الدوري في السنوات الثلاث الماضية فزج بجورجيو كييليني، اندريا بارزاغلي وليوناردو بونوتشي.

أما اوسكار تاباريز، الذي نجح في جنوب أفريقيا في قيادة "لا سيليستي"إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 1970 وحل رابعا، والذي يعرف الكرة الايطالية كما حال عدد كبير من لاعبيه، إذ درب ميلان (1996) لفترة وجيزة وكالياري في مناسبتين (1995-1996 و1998-1999)، وذلك في عز أسلوب "كاتيناتشو"، فلم يغير تشكيلته الفائزة على انكلترا الأسبوع الماضي معتمدا على الثنائي الهجومي لويس سواريز صاحب خمسة أهداف في مشاركاته المونديالية وادينسون كافاني.

ومن ضربة حرة لقائد وسطها اندريا بيرلو سددها بعيدة وأبعدها الحارس فرناندو موسليرا إلى ركنية، حصلت ايطاليا على أول فرصة في اللقاء (12).

ونال بالوتيلي المشاغب بطاقة صفراء عندما اجتاح في الهواء الفارو بيريرا وهي الثانية له في الدور الأول وحتمت غيابه عن المباراة التالية في المسابقة (22).

وأهدر ايموبيلي هداف الدوري الايطالي مع تورينو (22هدفا) عندما سدد كرة عالية جدا من داخل المنطقة (29).

ومن كرة مشتركة بين كريستيان رودريغيز ونيكولاس لوديرو وصلت إلى سواريز فسددها على جسم بوفون ثم تابعها لوديرو مهدرا فرصة الهدف الأول في اللقاء (33).

وانتهى الشوط الأول بتعادل سلبي من دون نكهة، إذ لم يشهد أي فرصة خطيرة على المرميين ليتأجل الحسم إلى الشوط الثاني.وأجرى برانديلي تغييرا سريعا في الاستراحة مستبعدا بالوتيلي غير الموفق ومتجنبا بطاقة صفراء ثانية لمهاجم ميلان، فدفع بلاعب وسط بارما ماركو بارولو، فيما زج تاباريز بماكسي بيريرا بدلا من لوديرو.

وانتظرت الأوروغواي حتى الدقيقة 58 لتحصل على اخطر فرصة المباراة بعد كرة متبادلة بين كريستيان رودريغيز لاعب وسط اتلتيكو مدريد الاسباني وسواريز، فانسل الاول بين الدفاع الأزرق وأهدرها برعونة منفردا أمام الحارس المخضرم جانلويجي بوفون.

ونتيجة للعب المتوتر المستمر منذ الشوط الأول، وجه لاعب الوسط كلاوديو ماركيزيو ركلة غير عنيفة على الإطلاق على قدم ايخيديو اريفالو ريوس، لكن قرار الحكم المكسيكي ماركو رودريغيز كان بالغ القساوة في حقه فرفع بوجهه البطاقة الحمراء لتكمل ايطاليا نصف الساعة الأخيرة بعشرة لاعبين (59). وهذا الطرد الثامن لأحد لاعبي ايطاليا في المونديال.

بعد منعطف الطرد، دفع تاباريز (67 عاما) الذي يخوض غمار النهائيات للمرة الثالثة مع بلاده (قادها إلى الدور الثاني عام 1990 في ايطاليا ونصف النهائي في 2010)، بقوة هجومية إضافية، فزج بكريستيان ستواني مهاجم اسبانيول الاسباني بدلا من لاعب الوسط الفارو بيريرا (63).

واثبت القائد بوفون الذي غاب عن مباراة انكلترا الأولى لإصابته، علو كعبه عندما صد فرصة خطيرة لسواريز الذي سدد أرضية أنقذها حارس يوفنتوس ببراعة (66).

وبعد إصابة فيراتي احد ابرز لاعبي ايطاليا في اللقاء ودخول زميله في سان جرمان تياغو موتا، بدأت لعبة شد الأعصاب بالاقتراب من ثلث الساعة الأخير.

لكن سواريز كان له رأي اخر عندما استعاد نطحاته وعضاته الشهيرة فقضم كتف كييليني قبل ان يضربه الاخير داخل المنطقة الايطالية من دون ان يضبط الحكم المكسيكي المنشغل برفع البطاقات محضر الحادثة (80).

بعدها بلحظات كرر قلب الدفاع دييغو غودين ما صنعه ببرشلونة الاسباني عندما سجل هدفا قاتلا منح فريقه اتلتيكو مدريد لقب الدوري الاسباني، فارتقى بين أربعة من زملائه الى ركنية لترتطم الكرة بظهره وتخترق مرمى بوفون (81). وهذا اول هدف تسجله الاوروغواي في مرمى ايطاليا في المونديال.

وكاد بيرلو يدرك التعادل من ضربة حرة انقذها موسليرا الى ركنية (85)، وبحث الطليان المرهقون عن هدف ينقذهم من التوديع من دون نجاحهم بالوصول إلى مرمى موسليرا.

وكان المنتخبان تواجها الصيف الماضي في كأس القارات على المركز الثالث عندما تقدمت ايطاليا مرتين لكن الأوروغواي عادت وأدركت التعادل بفضل هدفين من ادينسون كافاني، ثم احتكم الطرفان إلى التمديد الذي بقيت فيه النتيجة 2-2 رغم طرد ريكاردو مونتوليفو من ايطاليا التي حسمت اللقاء في نهاية المطاف بركلات الترجيح.

وهذه المواجهة الثالثة بين الفريقين في كأس العالم بعد عام 1970 حين تعادلا صفر-صفر في دور المجموعات، و1990 حين فازت ايطاليا 2-صفر في الدور الثاني وكان تاباريز ايضا مدربا للأوروغواي.

والتقى الفريقان بالمجمل في 9 مناسبات على الصعيدين الرسمي والودي ففاز الفريقان مرتين وتعادلا أربع مرات، لكن "الاتزوري" يتفوق في البطولات الرسمية بفوزه مرتين مقابل تعادل من أصل ثلاث مواجهات، كما فازت الأوروغواي 3-2 في نصف دورة الألعاب الاولمبية 1928. وهذا الفوز الثاني للأوروغواي على منتخب أوروبي منذ 44 عاما بعد الأول على انكلترا في الجولة الماضية.

22