خيبة رافض الحداثة بين رف الكتب

الأحد 2014/09/28
سرد يغلب عليه أسلوب الهزل

خيبة رافض الحداثة


جديد الكاتب المغربي فؤاد العروي رواية بعنوان “مكابدات آخر سجلماسي”، يروي فيها بأسلوب يغلب عليه الهزل عودة مهندس مغربي إلى بلاده، بعد أن قرر القطع مع نمط الحياة الغربية، والعيش عيشة أبويه وأجداده في سهول دوكالة. أي أن يكف عن استعمال وسائل النقل الحديثة ويتنقل مشيا على القدمين، أو يفرغ ذاكرته مما تلقاه من علوم في المؤسسات التعليمية العصرية، والاكتفاء بما تحويه مكتبة جده من كتب علماء الأندلس وفلاسفتها وأدبائها. ولكنه يصطدم باستغراب كل من حوله من سلوكه، فالزوجة تهجره ورب العمل يطرده من سكنه الإداري، وأهالي القرية يتساءلون عما إذا كانوا في حضرة مجنون ينبغي نقله إلى مصحة للأمراض العقلية، أم نبيّ يستحسن نيل رضاه وبركاته، أم مشاغب يعكر الصفو العام يجب القضاء عليه. لأنهم لا يفهمون كيف يرضى مهندس ناجح مثله أن ينغلق في بيت خرب بمكان ناءٍ عن العمران.


ما يتبقى في الذاكرة


عن دار غاليمار، وضمن سلسلة “مديح صغير لـ…” صدر للكاتب الجزائري والمحرر بملحق لوفيغارو الثقافي محمد عيساوي كتيّب خصصه للذكريات. وباستثناء حديثه عن التمزق الذي عاشه بنسيان ذكريات طفولته بعد أن ترك بلاده صغيرا وقدم إلى باريس صحبة أهله، لم يعن بأموره الشخصية، بل آثر استحضار من برعوا في هذا المجال، مثل مارسيل بانيول وإبداعه في رسم ذكريات الطفولة، وباتريك موديانو وصيانته عدة أناس من النسيان، وجان روُو المتأنق أسلوبيا في سرد الذكريات، الخاصة والعامة، وأوليفر ساكس، طبيب الأعصاب الذي يراكم القصص المثيرة عن الذاكرة والنسيان. والكاتب يقترح أن نفتح صندوق أدواتنا وألبوماتنا وصورنا المدرسية وأرشيفنا العائلي لنستحضر ما فات دونما نوستالجيا. ويحيي هذه المستحدثات العصرية مثل فيسبوك التي استطاعت أن تضم شمل صحاب تفرقوا منذ زمن، وكادوا يهملون في رديم الذاكرة.


شهرزاد وإنسانية الأدب


“بيت شهرزاد” عنوان كتاب جديد للبنانية حنان الشيخ المقيمة في لندن، صدرت ترجمته الفرنسية عن منشورات آكت سود. وهو نص مسرحي استوحته من “حكايات ألف ليلة وليلة” بطلب من المخرج البريطاني تيم سابل. جمّعت أحداثه من عشرين حكاية من حكايات شهرزاد، وصاغته على نحو يمكن عرضه في ليلة واحدة. نص ينضح بالحيوية والطرافة والسخرية اللاذعة. والكاتبة، إذ حافظت على الجانب الفنتازي والإيروسي للحكايات، تعمّقت في رسم البعد النفسي للشخصيات وأضفت عليها بعد نسويا وإنسيا، وأوحت ببعض الأساليب التي كانت تلجأ إليها المرأة لمقاومة سلطة الرجل في مجتمع ذكوري. مع التركيز على فطنة شهرزاد في طرح الموازنة بين شهامة هارون الرشيد ومروءته، وعنف شهريار الذي لا يدمر النساء فحسب، بل يدمره هو نفسه. ولولا الأدب (طرافة الحكي وإيحاؤه ومراميه) لما استرجع الملك الناقم إنسانيته.


المدرسة وأطفال الهجرة


“المدرسة وأطفال الهجرة” كتاب آخر لعالم الاجتماع الجزائري الراحل عبدالمالك صياد المتخصص في قضايا الهجرة، صدر عن دار سوي في سلسلة “بحوث نقدية”، وقدم له بونوا فاليز وسماعين لعشر. يضم الكتاب نصوصا كان كتبها صياد بين نهاية السبعينات، وهي الفترة التي شهد فيها المربون قدوم تلاميذ جدد في نطاق سياسة جمع الشمل، ونهاية التسعينات التي احتدم فيها الجدل حول معضلة الإخفاق المدرسي. عالج الكاتب هذه المسألة منذ بدايتها، وبين أن النظم التربوية التي وضعت لإيلاف التلاميذ بالمدرسة بإعلاء ما يفترض أنها ثقافتهم خلقت آليات إقصاء ذات عواقب وخيمة. ذلك أن عددا هاما من المربين، وهم يحتفون بالتنوع ويغفلون عن العوامل الاجتماعية نسوا أن المهمة الأولى للمدرسة هي تسجيل أولئك الأطفال في المجتمع الذي حل به آباؤهم وليس التفاني في الحفاظ على ما يربطهم بأصولهم، وحبسهم داخله.

السينما.. تعبير رافض في ظرف متسلط


السينما وسيلة مقاومة


“السينما والسياسة في سوريا” هو كتاب للمستعربة سيسيل بويكس، باحثة متخصصة في العلوم السياسية المقارنة، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه كانت ناقشتها منذ سنتين وموضوعها “الإنتاج السينمائي في سوريا من 1964 إلى 2000 كتعبير رافض في ظرف متسلط”. بينت بويكس أن النظام البعثي دأب منذ 1963 على تكييف السينما وفق صورته. ولكن بعض السينمائيين استطاعوا أن يلتفّوا على منظومة الإنتاج الخاضعة للرقابة الرسمية. ومن المفارقة أن السينما التي يمولها القطاع العام تحولت منذ السبعينات إلى فضاء للتعبير النقدي. ثم قامت بتحليل تلك الأفلام للوقوف على ما ترويه عن النظام السياسي في سوريا حتى نهاية الألفية الثانية. تعكف الباحثة الآن على تحليل فيديوهات المتظاهرين والناشطين خلال الثورة، وتركز بخاصة على أنماط الكتابة الفيلمية واستعمالات المحتجين للمكون الديني في الثورة السورية.


ابن جلون وحكايات بيرو


“حكاياتي من بيرو” أو كما حفظتها عن بيرو، أو كما ترسبت في ذهن الطفل الذي كنت، هو الكتاب الجديد للكاتب المغربي الطاهر بن جلون. كتاب من ثلاثمئة صفحة يسرد فيها، بأسلوبه الخاص، عشر حكايات من الحكايات الشعبية الفرنسية والأوروبية التي قام بجمعها الفرنسي شارل بيرو في القرن السابع عشر، وهي على التوالي: ريكي الخصلة، عقلة الإصبع، اللحية الزرقاء، الجميلة النائمة، الساحرات، القط صاحب الجزمة، جلد الحمار، ذات القبعة الحمراء، التمنيات المضحكة، سندريلا. وقد أعاد ابن جلون كتابتها بلغة حديثة، وأضفى عليها طابعا عربيا إسلاميا على منوال حكايات ألف ليلة وليلة حديثة. واختيار هذا الأسلوب لم يكن لمجرد الحكي بقدر ما هو إيحاء ومواربة، أو هكذا يزعم الناشر.

12