خيط رفيع بين محاربة الفساد وتصفية الحسابات السياسية في الجزائر

الصور التي ظهر بها عبدالمؤمن ولد قدور في مطار الجزائر الدولي أثارت استياء الرأي العام وغضبه.
السبت 2021/08/07
جهود كبيرة لمحاربة الفساد

الجزائر - أمر القضاء الجزائري بإيداع المدير السابق لشركة سوناطراك النفطية المملوكة للقطاع العام عبدالمؤمن ولد قدور السجن المؤقت في انتظار استيفاء التحقيقات المفتوحة ضده والمتصلة بشبهات فساد مالي وسوء تسيير وإبرام صفقات غير مشروعة أثناء إداراته للشركة في السنوات الماضية.

ومثل عبدالمؤمن ولد قدور الخميس أمام محكمة سيدي امحمد بالعاصمة، بعد أن تم استقدامه الأربعاء إلى الجزائر إثر تسليمه من السلطات الإماراتية أين كان يقيم، بعد مغادرته التراب الجزائري عام 2019 فارا إلى فرنسا.

وأعلن التلفزيون الحكومي عن تسليم السلطات الإماراتية المدير السابق لشركة سوناطراك إلى السلطات الجزائرية، تنفيذا لأمر التوقيف الدولي الصادر في حقه وبعد اتفاق تم التوصل إليه بين السلط المختصة في الجزائر وأبوظبي.

وأثارت الصور التي ظهر بها عبدالمؤمن ولد قدور في مطار الجزائر الدولي، وسط حضور إعلامي مكثف وتقارير تلفزيونية مباشرة، حالة من الاستياء والغضب لدى الرأي العام الذي استهجن تصرف السلط المختصة، على اعتبار أن التشريعات تضمن للمتهم كرامته.

وذكر ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي أن الصور والتقارير المنقولة عن توقيف المدير السابق لشركة سوناطراك في المطار الدولي أظهرت “سلوكات مضرة بسمعة الدولة والمؤسسات بعد تسجيل تلك الإهانة والدوس على كرامة إنسان لا زال بريئا في نظر القانون حتى تثبت إدانته، وأن القضاء هو الذي يفصل بشأنه”.

وذكر الأمين العام لنقابة القضاة يسعد مبروك، في تدوينة له على حسابه الخاص بفيسبوك، أن “قرينة البراءة تتهاوى أمام الشعبوية المدمرة وإعلام فضائحي غايته التشهير.. كل مشتبه به أو متهم يبقى بريئا إلى غاية إدانته بحكم ما، مهما كان الجرم المنسوب إليه”.

ولم يستبعد متابعون للشأن الجزائري أن تكون الصور التي ظهر بها عبدالمؤمن ولد قدور قد تمت بإيعاز من نافذين في رئاسة الجمهورية، من أجل إبراز عزم المؤسسة على توقيف رموز الفساد والأشخاص الذين ألحقوا خسائر ضخمة بمقدرات الاقتصاد الوطني.

غير أن بصمة الانتقام وتصفية الحسابات بين أجنحة السلطة بدت واضحة في سلوك تلك الأطراف التي تريد إبراز علامة النصر وإظهار خصومها في حالة ضعف، كما حدث مع رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى حين ظهر مقيد اليدين في جنازة شقيقه العيفة في شهر يونيو من العام الماضي.

وظهر المدير العام السابق لسوناطراك مقيد اليدين وعناصر أمنية تحيط به من كل جانب، وتم أخذ صور له قيل عنها إنها قضائية، بينما كان الرجل في حالة من الدهشة والحزن الممزوج بالدموع.

ويعد عبدالمؤمن ولد قدور من الكوادر المقربة من منظومة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، حيث أوكلت إليه إدارة الشركة الجزائرية الأميركية “بي أر سي” مطلع الألفية، قبل أن يتم حلها بسبب الشبهات التي حامت حولها.

وتوبع حينها من طرف القضاء بتهمة التجسس لصالح جهات خارجية، وحكم عليه بثلاث سنوات سجنا، غير أن الحكم لم يكتمل وتم إطلاق سراحه بإيعاز من هرم السلطة آنذاك ومن وزير النفط السابق الفار بدوره إلى الولايات المتحدة.

وجاءت ترقيته إلى مدير عام لشركة سوناطراك عام 2017 بمثابة رد الاعتبار للرجل ودليلا على هيمنة جناح الرئيس السابق على دواليب السلطة، بما فيها الشركة التي توفر 98 في المئة من مداخيل الجزائر والتي تعتبر القلب النابض للبلاد برمتها.

04