خيول أزامات ختاموف الحالمة تركض مرحة في أبوظبي

الخميس 2013/09/19
الخيل والمرأة خطان متوازيان لا يلتقيان إلا عند التشكيلي أزامات ختاموف

أبوظبي-«ألف للفنون» اختتمت مؤخرا معرض الفنان والنحات العالمي أزامات ختاموف، الذي كان قد بدأ في 8 سبتمبر/ أيلول الجاري، في «أفنيو أبراج الاتحاد بأبوظبي»، إذ أنه المعرض الرابع على التوالي في إطار سعي «الأفنيو» إلى دعم الحركة الثقافية في إمارة أبوظبي، ضمن خطته لعام 2013 الرامية إلى استضافة سلسلة معارض فنية وثقافية.

وحظي المعرض طيلة الأيام السابقة بحضور عدد من الفنانين المتواجدين في أبوظبي وعدد من ممثلي وسائل الإعلام، الذين جاؤوا ليشهدوا آخر أعمال ختاموف الحاصل على الميدالية الفضية من أكاديمية الفنون في أوزبكستان، والتي تمّ تقديمها من قبل معرض «ألف للفنون» الذي قامت ناتاليا أندكولوفا بتأسيسه في مدينة دبي لتعزيز فهم ثقافة فن آسيا الوسطى الغني في منطقة الشرق الأوسط.


أصالة وانفتاح


نقلت لوحات الفنان ختاموف ثقافة أوزبكستان التي ينتمي إليها ويعيش فيها، إلى أبوظبي التي أوحت إليه على ما يبدو بثقافتها وعاداتها ليكمل خطوط صوره ويستوحي الأفكار والمواضيع. فجاءت الأعمال تشبه الحضارتين معا، مع وجود واضح وقوي لكل واحدة على حده، وكأن الخيول القاسم المشترك بينهما.

وهنا أشارت أندكولوفا إلى ضرورة التمازج الثقافي بين الحضارات الشرقية، وأن الفنان أزامات الذي هو حاليا في أوزبكستان استطاع أن يقدم صيغة مثالية عن هذا التقارب الثقافي، خاصةً في استخدامه للخيول كثيمة أساسية في كل لوحة. مؤكدة أن لوحاته تحمل بصمته المتميزة والتي تشير إلى أصالته في انتمائه الثقافي.

كذلك عرضت لنا أندكولوفا بعضا مما يقدمونه في جاليري «ألف» بدبي أثناء استحضارهم لأعمال فنانين شرقيين بغرض عرض أعمالهم للجمهور المنتمي إلى جنسيات مختلفة، من بينهم الفنان تيمور دافتز والفنانة ريما جاجلوفا، حيث الإمارات العربية المتحدة المكان الأفضل لتعريف شعوب العالم بالفن الشرقي وفنانيه.

بالعودة إلى أعمال ختاموف، نبحث قليلا في أسلوبه الذي يحيلنا إلى مشاهد تمثيلية من القصص العالمية التي كنا نشاهدها في أفلام كرتون قديما، حيث أن الخطوط المرسومة أعطت شخصياته وخيوله حياة تبدو حقيقية بالنسبة لكثيرين. لذا فإننا قد نقرأ لوحاته على أنها حواريات بين الخيول أو بين الشخصيات الموجودة فيها. إذ أنه ركّز في رسمها وتصويرها على انفعالاتها الداخلية التي ظهرت من خلال الملامح والإشارات، لتدلّ على حكايا وثيمات يفهمها كل منا حسب الإحساس الذي أوصلته له.


تدرج لوني


عدا عن كونها نابضة بالواقع، يمكن تخيل شخصيات لوحاته، كما لو أنها تتحرك وتتكلم على الرغم من عدم استخدامه للألوان المختلفة، مكتفيا بالأسود نوعا ما على خلفية بيضاء أو غير ذلك، أو مستخدما للألوان الهادئة مثل الأخضر ولون الصلصال.

استخدامه للألوان تجلى في لوحته الرئيسية التي أثارت ضجة إعلامية وفنية بين أوساط الإعلاميين والفنانين، والتي تحمل عنوان «الخيول الحالمة»، كان للون الأخضر فيها وتدرجاته حياة خاصة، أطلّ بها على الجمهور لأول مرة في الإمارات العربية المتحدة، موحية بالحلم البشري بالجنة.

شكّل الخيل مع المرأة ثنائيا قويا في بعض لوحات المعرض وفي بعض منحوتاته الموجودة فيه، من ذلك منحوتة «قوة الأسرة» وكأنّ للثنائي مزايا متشابهة تكمن في مواطن الإحساس، الرقة والقوة والضعف، حتى أن اجتماع هذه الصفات يشكّل تناقضا رائعا أضفى على اللوحات لغةً حسية وفنية عالية وجموحا عاطفيا واضحا.

16