خيول مدينة البتراء الأردنية تحت سياط قطاع السياحة

السبت 2015/04/11
الرعاية والرفق أقل ما يمكن تقديمه لحيوانات تؤمن معيشة ثمانية آلاف عائلة

البتراء (الأردن)- ألف وثلاثمئة حصان وحمار تعاني من سوء المعاملة في مدينة البتراء الأردنية، حيث تقوم بنقل السياح لمدة تتراوح بين 8 و12 ساعة يوميا، لكن منظمات خيرية اختارت أن تنهي معاناة هذه الكائنات التي تؤمّن معيشة ثمانية آلاف أردني.

عند “الخزنة”، أشهر معالم مدينة البتراء الأثرية جنوب الأردن، يلهب سائس الخيل ظهر حصانه المتسمر في الأرض بالسياط، فيما يقف سائحان يحدقان بمشهد المدينة الوردية الرائع دون الالتفات إلى هذه المعاناة. وفي انتظار وصول زبائن من السياح، تترك العشرات من الخيول تحت أشعة الشمس المحرقة عند مدخل هذه المدينة التي اختيرت في عام 2007 كواحدة من عجائب الدنيا الجديدة.

ويعتمد المرشدون السياحيون في هذه المدينة على أكثر من ألف و300 حصان وحمار تعاني من سوء المعاملة، ومن عمل مرهق في نقل السياح يمتد بين ثماني ساعات و12 ساعة يوميا.

لكن هذه الحيوانات، التي لا غنى عنها في قطاع السياحة بالمنطقة، قد تتحسن ظروفها قريبا بفضل منظمتين غير حكوميتين هما منظمة “فور باوز″ المعنية بالرفق بالحيوان ومؤسسة الأميرة عالية، ستعملان على توفير الظل والماء والرعاية للخيول، وهو أقل ما يمكن تقديمه لهذه الحيوانات التي تؤمّن معيشة ثمانية آلاف شخص، بحسب فور باوز.

ولا تخلو المنطقة تماما من البنى الأساسية اللازمة للعناية بهذه الحيوانات، فمنذ الثمانينات من القرن الماضي تقدم عيادة بيطرية على مدخل البتراء الرعاية المجانية للخيول، لكنها تعاني من نقص كبير في الإمكانات، وفقا لعماد هلالات الممرض البيطري البالغ 24 عاما.

وكانت هذه العيادة تحت إشراف منظمة “بروك” الدولية لحماية الخيول حتى العام 2010، ثم تولت وزارة الزراعة إدارتها. ويقول هلالات إن العيادة لا تؤمّن سوى 20 بالمئة من الحاجة إلى الأدوية. ويقول عبدالهادي الذي يشغل أربعة خيول في المكان “لا توجد أدوية هنا. قبل عدة أشهر اضطررت لقتل أحد أحصنتي بالسم لأنني لم أكن قادرا على علاجه”.

لكن منظمة فور باوز أصبحت حاضرة في العيادة، وبدأت منذ آخر شهر مارس بتقديم الرعاية للخيول المريضة والمصابة. ويجثو طبيب بيطري روماني تابع للجمعية على ركبتيه وهو يعاين الساق الخلفية لفرس تبلغ من العمر ثمانية أعوام يطلق عليها اسم “عباية”، التي تعاني من إصابة منذ أربعة أشهر. ويقول المشاعلة الذي يملك حصانين آخرين في البتراء “منذ أربعة أشهر وهذه الفرس لا تعمل، وطعامها مكلف للغاية”.

وتتعرض الخيول في هذه المنطقة بشكل مستمر للإصابات، بسبب المسالك الصخرية المتعرجة والضيّقة والمنزلقة أحيانا، ولا سيما ممر”السيق” الذي تسلكه عدة مرات في اليوم. والسيق هي عبارة عن طريق متعرج وضيق يقع بين الجبال ويؤدي إلى موقع “الخزنة” الشهير. وأكثر الخيول عرضة للإصابة هي تلك التي تجر العربات.

ويقول عماد “لقد طلبنا من وزارة السياحة حظر العربات التي تجرها الخيول، لكن الجواب كان أنها وسيلة لا غنى عنها في نقل السياح غير القادرين على السير لمسافات طويلة”، بانتظار أن يدخل مشروع استخدام السيارات العاملة بالطاقة الكهربائية حيّز التنفيذ مكان هذه العربات.

وحتى ذلك الحين، تنوي “فور باوز″ تزويد العيادة بما يلزم من أدوية ومعدات، وتدريب الأطباء البيطريين المحليين، بحسب روبرت هنغل، مدير المشروع في هذه المنظمة ومقرها فيينا. ويؤكد هنغل أن المنظمة تسعى إلى توفير الإسطبلات وبقية المستلزمات الضرورية لحماية الخيول من أشعة الشمس وتأمين المياه وذلك قبل حلول فصل الصيف.

وأضاف، أنه ينبغي إطلاق حملة من أجل توعية أصحاب تلك الحيوانات، لكن هذه النصائح لا تبدو محل اهتمام أصحاب الخيول الذين يبحثون عن كسب المزيد من المال مجبرين خيولهم على العمل لأطول فترة ممكنة.

ويقول طارق، أحد أصحاب الخيول، وهو ينتظر زبائن عند مدخل الموقع بجانب حصانه “على أي حال، السياحة ميّتة الآن”، في ظل الاضطرابات التي تعصف بالدول المجاورة. وقد انخفض عدد السياح الذين قصدوا البتراء إلى نحو 600 ألف في عام 2014 بعد ما كان في عتبة المليون في العام 2010.

24