داء السرطان يثقل كاهل الحكومة الجزائرية في ذروة الجائحة العالمية

نقص الأدوية العلاجية وسعرها المرتفع باتا يشكلان عبئا ثقيلا على المرضى وذويهم.
الخميس 2021/07/29
السرطان مصدر قلق حقيقي في البلاد

تحول الانتشار المرعب لداء السرطان وسط الجزائريين إلى مصدر قلق حقيقي في البلاد، خاصة مع تصاعد وتيرة الإصابات، مقابل التركيز على مواجهة وباء كورونا، فضلا عن النقائص التي يعاني منها القطاع فيما يتصل بالمرافق والكوادر، الأمر الذي أفرز واقعا إنسانيا مؤلما تختصره رحلة التنقل للعلاج في المستشفيات القليلة ومواعيد الحصول عليه.

وكشف رئيس الجمعية الجزائرية للتكوين والبحث في أمراض السرطان ونائب رئيس رابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان ورئيس مصلحة طب الأورام بمركز البليدة، البروفيسور عدة بونجار، أن ” الجزائر تحصي سنويا حوالي 50 ألف حالة إصابة بالسرطان، بينما لا توجد إحصائيات دقيقة بخصوص عدد الوفيات”.

وأكد المتحدث، في تصريح لإذاعة حكومية محلية، أن “سرطان القولون والمستقيم الأول عند الرجال بـ4500 إلى 5000 حالة سنويا، وأن السرطانات المنتشرة في الجزائر هي سرطان الثدي بـ12000 حالة سنويا ما يمثل نسبة 25 في المئة”.

وفي ظل محدودية المصالح المختصة في المستشفيات الحكومية دعا البروفيسور عدة بونجار إلى ضرورة تدارك هذا النقص وزيادة عدد المصالح، فضلا عن تعزيز الإمكانيات للتكفل الأمثل بعدد الحالات التي تقدر بـ1000 إلى 1500 حالة سرطان أطفال سنويا.

ولفت إلى أن الإشكال يكمن في كون العلاج بالأشعة مرتبط بالأجهزة على المستوى الوطني، وأن وجود 40 مسرعا خطيا في القطاع العام و12 في القطاع الخاص لا يغطي الانتشار الحقيقي للداء، وحتى توزيع الأجهزة المذكورة غير عادل.

وطالب بضرورة توفير مسرع خطي لكل مليون نسمة، مشيرا إلى أن هناك مراكز بها ثلاثة مسرعات وتعمل بواحد فقط كمراكز أدرار وورقلة وبشار ووادي سوف، مع نقص حاد في المسرعات بمراكز العاصمة والبليدة وتيزي وزو.

Thumbnail

كما شدد على الانتشار اللافت لسرطانات القولون والمستقيم في الجزائر، ويعود ذلك إلى تغير النمط المعيشي، ولا مناص من العودة إلى نظام غذائي متوازن والابتعاد عن الشحوم والدهون.

وسبق للحكومة أن خصصت صندوقا وطنيا لداء السرطان، إلا أنه جرى تجميده العام الجاري تحت ضغط الأزمة الاقتصادية وتقلص المداخيل، لكن أخصائيين دعوا إلى ضرورة تفعيله، لأنه لم ينفق منه إلا ثلاثة في المئة فقط من مداخيله.

ويبرر هؤلاء دعوتهم بكون نقص الأدوية العلاجية وسعرها المرتفع باتا يشكلان عبئا ثقيلا على المرضى وذويهم. ويحتم عجز الحكومة عن استيراد الأدوية المستجدة في العالم، بسبب تقلص مداخيلها، اللجوء إلى تفعيل الصندوق المذكور.

وكان البروفيسور مسعود زيتوني، المكلف بمتابعة وتقييم المخطط الوطني لمكافحة السرطان (2015 – 2019 )، قد أكد في فبراير الماضي على أن ” إلغاء الصندوق الوطني لمكافحة السرطان من الموازنة الجديدة خطأ فادح، لأن الداء في انتشار وتزايد مستمر، وقد ألحق القرار أضرارا كبرى بالمرضى، لاسيما وأن أمواله كان من المقرر أن يتم إنفاقها في اقتناء أجهزة ‘مامو غرافيا’ للكشف المبكر عن سرطان الثدي”.

وأعرب البروفيسور عدة بونجار عن أن “الصندوق لم يتم استغلال أمواله مطلقا، بسبب العراقيل البيروقراطية”، في إشارة إلى النمط المتبع في تسيير القطاع الصحي بالبلاد، والذي رغم تقديمه خدماته مجانا للمرضى إلا أن واقعه بات أحد الأسباب التي تقف خلف حالة الغضب والاحتقان الاجتماعي، خاصة في المناطق والمحافظات الداخلية.

17