داخل العقول الأكثر خطورة.. معركة ضد الإرهاب بآليات الاستباق

المشغل الراهن بالنسبة للساسة والمفكرين والباحثين، هو بحث سبل التصدي للتطرف الفكري، وسليله الإرهاب بوصفه فعلا ناتجا عن المغالاة الفكرية. الآثار التي خلفتها ولا تزال تخلفها التيارات الإرهابية فرضت على كل الفاعلين استنفار قواهم السياسية والأمنية والفكرية والدينية، لعزل الظاهرة وتطويقها، وصولا إلى النجاح في القضاء عليها، لكن صعوبة الظاهرة وعمقها وخطورتها لا تنفي أن القضاء على التطرف أمر ممكن ولا يقع في دائرة المستحيل، بشرط توفر كل المقومات الأساسية لذلك، ومن المهم أن تنفذ الفعاليات الفكرية المهتمة بالظاهرة الإرهابية إلى “العقل المتطرف” لتلمس مسارات تحوله إلى عقل منتج للفعل الإرهابي.
الجمعة 2017/02/17
استهداف العقل المنتج للإرهاب

دبي - قال آري كروغلانسكي، أحد أبرز أساتذة علم النفس في جامعة ميريلاند، إنه بات من الممكن بالنسبة للحكومات مواجهة التطرف والانحراف المتعمد عن السلوكيات والقوانين العامة من خلال اتباع سلسلة خطوات محددة.

وأكد خلال الجلسة الجانبية التي حملت عنوان “داخل العقول الأكثر خطورة: رؤى للحكومة” في اليوم الأول من القمة العالمية للحكومات، التي انعقدت في الأيام الممتدة بين 12 و14 فبراير الجاري في دبي، أن العقل البشري يتسم بالطواعية والمرونة ولذلك فإن مواجهة التطرف ليست بالأمر المستحيل. وانطلاقا من ذلك فإنه بالنسبة للحكومات من الأهمية بمكان الحد من كل ما يؤدي بالأفراد إلى الشعور بالإهمال وقلة الأهمية، من خلال إرساء ركائز التعليم وتفعيل السياسات ذات الصلة.

وقال إن الطرق الممكنة للحد من ذلك تشمل تصميم وتنفيذ برامج مكافحة الإرهاب والتطرف، وإظهار الصورة الحقيقية السلبية للعنف على كافة المستويات، وتعزيز المثالية والاعتدال، فضلا عن القيام بتأسيس شبكات لمكافحة العنف.

وأضاف كروغلانسكي “لا تتوقف الأهمية عند مكافحة التطرف في ميدان المعركة فقط، ولكن أيضا منع التوجه نحو التطرف والسعي إلى عكس اتجاهه، وقد أظهرت البحوث التي أجريت لعقود أن الإرهابيين لا يعانون من الانفصام ولا من الاكتئاب أو الأمراض النفسية، لذلك من المهم أخذ ما توصل إليه علم النفس بالحسبان للتعامل مع المتطرفين”.

وفي حديثه عن حالات التطرف أشار البروفيسور إلى نموذج الاحتياجات الثلاثة للتطرف وهي؛ السعي إلى تحقيق الكرامة التي يمكن توجيهها بطرق مختلفة، والسرد العنيف الذي يضفي شعورا بالأهمية، وسعي الفرد إلى تأسيس رابط له مع الآخرين.

وقال “إن البشر مخلوقات ذات طابع خاص ونحن بحاجة إلى أن نعيش بواقع مشترك يرضى به الآخرون، وأن سعي الفرد إلى تحقيق الأبعاد الثلاثة لنموذج التطرف من شأنه خلق العنف أو التطرف الشديد الذي سيلحق الأذى بالعالم في نهاية المطاف”.

وتابع “يتمحور الأمر حول سعي الفرد لإثبات أهميته دون إعارة أي انتباه يذكر لأي شيء آخر، ويأتي السعي نحو إثبات الفرد لمدى أهميته جراء خسارة اجتماعية أو شخصية أو حتى المرور بظروف الإهانة أو المعاناة، فضلا عن اقتناص الفرصة سعيا لاكتساب أو استعادة الأهمية، وإن تنظيم القاعدة أو ما يسمى بداعش، على سبيل المثال لا الحصر، يسعى إلى إبراز مدى الأهمية تلك بالنسبة للمجندين الجدد في مثل تلك التنظيمات”.

وأوضح أن كل تلك النظريات استندت إلى الأدلة التجريبية المستقاة من الدراسات الاستقصائية والمقابلات وتحليلات المحتوى فضلا عن مختلف الأحداث والفعاليات من حولنا وقد تركز البحث على العديد من العينات المختلفة.

وسرد كروغلانسكي بضعة أمثلة أخرى من الأدلة التجريبية ذات الصلة مثل المهاجرين واللاجئين في الولايات المتحدة والذين يعانون من الشعور بعدم الأهمية مما يقودهم إلى تأييد الآراء المتطرفة، مضيفا أن سعي الانتحاريين إلى إبراز مدى أهميتهم يرتبط بشكل كبير بفعالية الهجمات الإرهابية.

يذكر أن القمة العالمية للحكومات التي انتظمت في دبي، شهدت العديد من الجلسات التي تعاطت مع ظواهر الإرهاب والتطرف، على غرار جلسة “صناعة السخط والتطرف” التي أثار خلالها الباحث السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي مصادر التطرف وأسسه، والآليات التي يتوجب على الحكومات اتباعها لمكافحة هذه الأيديولوجيا التي تؤدي إلى مختلف الأعمال الإرهابية.

13