دار الإفتاء في ليبيا تريد حوارا على مقاس الميليشيات

الأربعاء 2014/10/01
الميليشيات لا تريد سماع سوى صوت الرصاص

طرابلس – دعت دار الإفتاء الليبية إلى تعليق الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة بين طرفي النزاع في ليبيا، رافضة إجراء أي حوار مع مجلس النواب الليبي المنتخب.

وقال بيان لدار الإفتاء إن "العلماء يطالبون بتعليق الحوار مع برلمان طبرق، في الوقت الحاضر وتأجيله إلى أن يقول القضاء كلمته في التجاوزات الدستورية والقرارات الخطيرة الصادرة عنه".

ويعترف المجتمع الدولي بمجلس النواب الجديد المنبثق عن انتخابات 25 يونيو، لكن هذا المجلس تحتج عليه جماعات معظمها إسلامية تعرف باسم "فجر ليبيا" سيطرت على العاصمة منذ أغسطس الماضي.

ويرفض إخوان ليبيا الذين يدعمون الميليشيات المتشددة الاعتراف بشرعية الانتخابات الأخيرة في البلاد، ويعد الصادق الغرياني الذي يقود دار الإفتاء واحدا من الوجوه الإخوانية التي أصدرت فتاوى تدعو إلى محاربة قوات عملية الكرامة التي يقودها اللواء الليبي خليفة حفتر.

ويُنظر إلى الغرياني في ليبيا على أنه أحد الشخصيات المُصنفة بالخطيرة لتحريضه على العنف والقتل، واستخدام منصبه الديني، خاصة وأن مجلس الأمن الدولي سبق له أن أقر في وقت سابق حزمة من العقوبات ضد عدد من المسؤولين الليبيين، تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وينتقد ليبيون بشدة أداء دار الإفتاء التي تتدخل في السجالات السياسية ويحركها الإخوان لتحقيق أغراض وأهداف سياسية بحتة داخل البلاد.

ويقاطع بعض النواب الذين يؤيدون ميليشيات "فجر ليبيا" أعمال مجلس النواب الجديد الذي اضطر لعقد اجتماعاته في مدينة طبرق الواقعة على بعد 1600 كلم شرقي طرابلس وذلك للابتعاد عن ضغط الميليشيات المسلحة.

وانسجاما مع تصريحات دار الإفتاء الليبية، رفض تحالف مجموعات إسلامية في بنغازي الحوار الوطني الليبي الذي أعلن مبعوث الأمم المتحدة لليبيا الاثنين انطلاقه باجتماع ضم نوابا من طرفي النزاع في ليبيا.

والاثنين عقد نواب متخاصمون في البرلمان الليبي أول اجتماع للحوار السياسي برعاية مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون وتعهدوا بمواصلة الحوار لإنهاء العنف والفوضى المؤسساتية في البلاد.

وقال ليون حينها: "لقد اتفقنا على بدء عملية سياسية وأن نتناول كل القضايا سلميا"، مضيفا ان الاجتماع اختتم بـ"نداء من كل الأطراف الحاضرة إلى وقف إطلاق نار كامل".

لكن غداة هذا الاجتماع قال مجلس شورى ثوار بنغازي في بيان إن "هذه الدعوة للحوار لم تبنى على أسس شرعية صحيحة بل أحق ما توصف به أنها دعوة لتنازل صاحب الحق عن حقه".

ومجلس شورى ثوار بنغازي هو ائتلاف يضم كتائب الثوار الإسلامية المسلحة وعلى رأسها جماعة "أنصار الشريعة" المتشددة.

ويسيطر المجلس على مدينة بنغازي بشكل شبه تام، بعد أن تمكن من السيطرة على معسكرات هامة للجيش والشرطة في المدينة خلال المعارك التي خاضها مع قوات اللواء خليفة حفتر الذي انسحب بقواته إلى مرتفعات الرجمة في الضواحي الجنوبية الشرقية للمدينة ولم يعد يستخدم غير المقاتلات والمدفعية في ضرب خصومه.

وأوضح المجلس في بيانه أنه "لن يكون طرفا في دعوات الحوار هذه ولن يدخل فيها".

وكانت قوات فجر ليبيا أعلنت أنها "ترفض الحوار الوطني وتتمسك بالحل العسكري حتى تجتث قوى الانقلاب التي قصفت أبناء الشعب الليبي الحر وقتلتهم وعذبتهم"، حسب قولها.

ومنذ أن تمت الإطاحة بنظام معمر القذافي أصبحت كتائب الثوار السابقين، التي حاربت النظام جنبا إلى حنب، تفرض سلطتها على البلاد الغارقة في الفوضى إذ لم تنجح أي سلطة في استعادة النظام والاستقرار.

وعلاوة على العنف شبه اليومي منذ الإطاحة بنظام القذافي قبل ثلاث سنوات، يعيش الليبيون حاليا وضعا غير مسبوق مع برلمانين وحكومتين ما يعقد أكثر عملية الانتقال السياسي الصعبة.

1