"دار الحياة" خدمة متواصلة لمساعدة المغاربة والأفارقة

الاثنين 2014/04/14
الهدف هو تشجيع المرضى على متابعة العلاج في ظروف أكثر راحة

تجندت جمعية للاّ سلمى لمحاربة داء السرطان بكل تفان للتعامل مع مآسي مرضى السرطان، ومنذ تأسيسها سنة 2005 ظلت رائدة في الجهود الرامية للتخفيف ومعالجة الفئات الفقيرة المتضررة من هذا المرض الخبيث، الذي بلغت معدلات الإصابة به في المغرب حسب بعض الإحصائيات 54 ألف حالة سنويا.

تضافرت جهود مادية ومعنوية على بناء دار الحياة لإيواء المرضى الذين يقطنون في أماكن بعيدة عن المستشفيات و يتابعون بها العلاج و ليس بمقدورهم التنقل كل مرة إلى المستشفى.

وتعتبر دار الحياة بفاس نموذجا متفردا في هندستها المعمارية التي راعت الطابع التقليدي المغربي الأصيل بفضائها الجميل، تديرها عائشة جرير المديرة المسؤولة عن الدار والتي كانت سابقا الكاتبة العامة للمركز الاستشفائي الحسن الثاني بفاس. سألناها عن المغزى من وجود هذه الدار ولماذا اختارت العمل بها فقالت إن “الهدف هو تشجيع المرضى على متابعة العلاج في ظروف مريحة، فعندما لا يتوفر مكان لإيواء المرضى القادمين من مناطق بعيدة يضطرون إلى إيقاف العلاج لمدة طويلة مما يجعل المرض يزداد استفحالا. أما بخصوص اختياري للعمل بالدار فالجانب الإنساني كان هو الغالب حيث أردت أن أقدم خدمات لهؤلاء الناس من أجل التخفيف عنهم”.

تم تدشينها من طرف الأميرة للاّ سلمى في يونيو 2012 وقالت المديرة إن “الدار أنقذت مجموعة من المرضى الذين كانوا يبيتون في المحطات الطرقية أو يكترون بيوتا لا تراعي الشروط الصحية وهناك من انقطع عن العلاج لهذه الأسباب”. الطاقة الاستيعابية لدار الحياة 48 سريرا موزعة على 24 غرفة كما يوجد بها جناح للأطفال، لكن الإشكال فيها أن الأسرة محدودة ولا تكفي لعدد المرضى الموجودين. أما شروط الاستقبال فيمكن تحديدها في أن يكون المريض يتابع العلاج بالمستشفى ويقطن بعيدا عنه وظروفه المادية ضعيفة.

العلاقة بين دار الحياة التابعة لمؤسسة للاّ سلمى ومستشفى الأنكولوجيا علاقة عضوية وتكاملية في أبعادها الطبية والإنسانية، حيث أن المرضى الذين يتنقلون للعلاج بالمستشفى يصبحون على بعد خطوات عن الدار التي تقدم المأوى والمأكل والمشرب وأهم الاحتياجات الضرورية. كما هناك قاعة خصصتها الدار للكبار يأتي إليها مختصون من المستشفى وأعضاء في جمعية المرضى الذين تماثلوا للشفاء ليعطوا دروسا تحسيسية في كيفية التعامل مع المرض وتقديم الدعم السيكولوجي. إلى جانب العناية بالأطفال الذين وفرت لهم فضاءات للعب داخل قاعة مجهزة بكافة الألعاب وشاشة كبيرة لألعاب الفيديو وقصصا للأطفال.

الواقع المخيف الذي يحيط بالمرضى وإحساسهم بالضعف النفسي إلى جانب الآلام والتعب جعل من دار الحياة والطاقم الطبي تحت إشراف إدارة المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، يتعاملون مع وضعيتهم بشكل يراعي ظروفهم، وقد صرح حسوني خالد رئيس مصلحة الأنكولوجيا والأستاذ بكلية الطب فاس: “إننا نعمل 24 ساعة متواصلة في الأسبوع بنظام الدوريات حتى نغطي أكبر نسبة من المرضى التي تصل إلى 90 حالة في اليوم الواحد” وأضاف أن “هناك حالات استثنائية نقبلها حتى ولو كانت خارج نطاق تغطيتنا الترابية وذلك لأننا نقدم ما هو إنساني على الإداري وهذا راجع حسب خالد الحسوني للإشعاع الوطني الذي عرفه المستشفى ولكون الأجهزة والأدوية والرعاية متوفرة باستمرار”.

فاطمة امرأة في الخمسينات من عمرها جاءت من “مريرت” في نواحي خنيفرة تبعد أكثر من 150 كلم عن فاس عندما سألتها عن حالها لم تتوقف عن شكر الله على قدرها “أنا مؤمنة وهذا ما كتبه الله، أتعالج من سرطان الرحم منذ 20 يوما حيث بدأت أقطن في هذه الدار ووجدت الاحترام والظروف كلها متوفرة، واللهم أجز كل من ساهم معنا نحن الفقراء في العلاج والإقامة بالعافية”. وتابعت “إننا في حالتنا هذه زدنا تقربا من الله والشهادة مسؤولية أمامه سبحانه وتعالى”.

الدار أنقذت مجموعة من المرضى الذين كانوا يبيتون في المحطات الطرقية أو يكترون بيوتا لا تراعي الشروط الصحية

كما قالت زهرة وهي نزيلة أخرى من “القباب” من منطقة خنيفرة بالأطلس، تعاني من سرطان الثدي الذي استأصلته في يوليو الماضي، والآن تأخذ حصصا في العلاج الإشعاعي، بأن “دار الحياة أحسن من منزلي فالنظافة والأكل موجودان وكذلك الأمن متوفر وإذا جاء دوري للعلاج ليلا أقطع المسافة من الدار إلى المستشفى لوحدي بلا مشاكل”، وأضافت زهرة “بأن الدار تروقني بنظامها رغم أن هناك البعض ممن كانوا عند قدومهم يتبرمون من هذا النظام حيث أن الإدارة منعت عليهم إدخال الأكل من خارج المؤسسة”.

وعندما طرحنا هذه المسألة عل مديرة الدار قالت “إننا نمنع الأكل من خارج الدار تفاديا لأية مشاكل صحية أو تسممات والدار تقدم ثلاث وجبات يخصصها المستشفى الاستشفائي الحسن الثاني حسب اتفاقية شراكة مع مؤسسة للاّ سلمى”. وأضافت قائلة: “إننا ارتأينا أن تكون الوجبات الرئيسية جماعية مراعاة للجانب النفسي لأننا نحرص على ألا يبقى المريض وحيدا”.

كنزة طفلة عمرها أقل من خمس سنوات مصابة بسرطان على مستوى الرأس ترافقها أمها من مدينة “تنغير” التي تقع في الجنوب الشرقي للمغرب، تحكي الأم ظروف اكتشاف الداء عند طفلتها التي “كانت تلعب فسقطت وكسرت رجلها اليسرى أثناء الكشف عليها في مستشفى الرشيدية أخبروني بضرورة التوجه إلى مستشفى فاس لأن ابنتي مصابة بورم في المخ من أجل التشخيص الدقيق والعلاج”. وحول معاناة الطفلة مع المرض قالت لي والدتها “الحمد لله أننا وجدنا هذه المساعدة الطبية فكل التسهيلات موجودة ويعطون الأولوية للأطفال الصغار ويعتنون بهم بشكل خاص وكنزة أنهت 10 حصص من الأشعة وبقيت 20. كما أن الإقامة في دار الحياة مريحة فيها قاعة مخصصة للأطفال تلعب فيها كنزة إضافة إلى أن الممرضة المداومة بالدار تقوم بالعناية اللازمة”. كما أنه هناك مرضى يأتون من القارة الأفريقية للعلاج بالمستشفى ويقطنون بالدار حسب ما قالته لنا المديرة، والطفل كريستيان نموذج من ساحل العاج عمره 15 سنة وهو الآن موجود بدار الحياة فاس منذ أكثر من خمسة أشهر حيث تكفلت بعلاجه وإقامته مؤسسة للاّ سلمى حسب إفادات أب الطفل و إدارة المستشفى ومديرة الدار والطاقم الطبي. كريستيان الآن يرافقه والده الذي سألناه هل هو مرتاح هنا أجاب: "إننا مرتاحون للعلاج والإقامة لكن كريستيان حالته النفسية متأثرة بحكم السن وابتعاده عن أصدقائه وانقطاعه علن الدراسة".

21