دار الكتب في أبوظبي تصدر معجم موارد المياه القديمة

تتولى هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حفظ وحماية تراث وثقافة إمارة أبوظبي والترويج لمقوماتها الثقافية ومنتجاتها السياحية وتأكيد مكانة الإمارة العالمية باعتبارها وجهة سياحية وثقافية مستدامة ومتميزة تثري حياة المجتمع والزوار. وتتنوع منشورات الهيئة في مسعاها إلى فتح الآفاق أمام القارئ المحلي أو العربي لعوالم ثرية تلبي مختلف الرغبات.
السبت 2015/09/05
إمارة أبوظبي قبل ستين عاما

أبوظبي - صدر عن دار الكتب التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، كتاب “معجم موارد المياه القديمة بإمارة أبوظبي” من تأليف حمّاد الخاطري النعيمي، الذي جاء بإهداء مميز “إلى أرواح الذين حفرت سواعدهم آبار صحراء أبوظبي لضمان ديمومة الحياة للإنسان والحيوان، أهدي هذا السفر المتواضع” .

ويقع الكتاب في 383 صفحة وقد جاء في طباعة فاخرة، باللون الأزرق الذي يرمز إلى لون الماء، الماء الذي لا حياة من دونه، وبهذا يكون الماء الأصل والسر في كينونة كل حي من البشر والحيوان والنبات، وكذلك الأرض.

ويتضمن الكتاب عدة أقسام هي “المقدمة، الفكرة والإنجاز، ألفاظ ومعان لتضاريس بادية الإمارات، مصطلحات تدل على المياه، المناطق التي شملها البحث، وأخيرا معجم موارد المياه من الألف إلى الياء”، ليكون دليلا للأجيال القادمة في معرفة جغرافية هذه الإمارة. وعلى هذا نجد في التاريخ البشري أن الحضارات قامت بالقرب من الماء وحوله، كحضارة وادي الرافدين ووادي النيل وغيرهما. وما يهم في هذا البحث هو التعرف على مصدر هذا السر ومكانه الذي ضمن الحياة لمن عاش على هذه البقعة من الأرض، إمارة أبوظبي، ساحلها وصحرائها، وكيف عملوا على توفير الماء لإبلهم ومواشيهم، في حر الصيف وقرّ الشتاء، وتعدوا ذلك إلى زراعة عدد من المحاصيل الزراعية لتوفير العيش، وفي مقدمتها النخيل، إذ يعد التمر أهم مادة للغذاء عند أبناء الصحراء، حيث يكون عونا للبن الإبل.

لقد اعتمد المؤلف في توثيق مادة الكتاب من خلال الجولات الميدانية التي قام بها وشملت جميع أرجاء البادية في ليوا، والعين، والختم، والوجن، وغياثي، والسلع، والسمحة، والهير، والتقى فيها بكبار السن من البدو الذين عاشوا ذلك الزمن، وعاصروا حياة التعب. وتأكد الكاتب من تسميات الآبار والأفلاج ومواقعها في تلك الأمكنة، من أجل أن يتعرف الجيل الحالي والقادم على معاناة الأجداد الذين صانوا أرضهم، وحفظوا لها الحياة في أشد الظروف والأوقات، قبل اكتشاف الثروات الطبيعية، وتوفر الرغبة السياسية والاجتماعية لبناء دولة حديثة تقوم على التجدد والتطوير مع الأخذ بعين الاعتبار لتضحيات الأجداد والنهل من معارفهم.

ورغم ندرة المياه في أبوظبي إلا أن حكمة الأوائل في اتحادهم على منطق التجديد الذي ميز الدولة الحديثة، وها هي أبوظبي تزهو بأبنائها المتعلمين والعلماء في مختلف صنوف العلم، وتشمخ فيها هامة العمران والبناء، لتصبح قبلة لكل من تطلع إلى مشاهدة ما أبدعه العقل الإماراتي، الذي كان نتاجا لأولئك الرجال الذين صارعوا قسوة الرمال وأمواج البحر ليحفظوا لهذه الأرض شرفها عبر التاريخ.

17