دار الكتب في أبوظبي تعيد الحياة إلى فن المقامات

الأربعاء 2016/01/06
أدب المقامات يعدّ من أجمل آداب العرب

أبوظبي- صدر عن دار الكتب في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة كتاب جديد بعنوان “المقامات الحفناوية”، من تأليف وأشعار وتفسير وتراجم حسن محمد الحفناوي، حيث يعدّ أدب المقامات من أجمل آداب العرب، وأخفها ظلا، وأكثرها في فقه اللغة علما ومن أكمل الأساليب الأدبية صياغة، ومن أغناها بلاغة.

يقع الكتاب في 300 صفحة من القطع المتوسط، متضمنا مقدمة وقسما تمهيديا مقسما إلى 8 أبواب كلها تطرقت إلى تعريف المقامة، إلى جانب المقامات الحفناوية وهي 30 مقامة وخاتمة. وقد أشار المؤلف في بداية مقدمته إلى أن عنوان الكتاب “المقامات” قد لا يفهم معناه سوى المتخصصين في اللغة العربية وآدابها، والقلة القليلة من متعشقيها وطلابها، ولهم في ذلك شبه عذر، وهو أنهم لم يسمعوا بها من قبل.

وللمقامة شروط وإن شئنا قلنا مواصفات أو ملاحظات، أولا السجع عادة ما يكون أسلوب المقامة مسجوعا، والسجع فيه موسيقى جميلة تتلذذها الأسماع وتستريح لها الطباع، ولكن للسجع أيضا شروطا كأن يكون المجال سامحا به، فهو يصلح في الوصف، وفي الغزل، وفي المديح وفي الفخر وفي الكتابة القصصية، وأن يتخلل المقامة بعض الأبيات من الشعر تـقصر أو تطول حسب مقتضى الحال، من تأليف صاحب المقامة وحسب طاقته، كما يتوجب أن يكون السجع سجعا لطيفا في وقعه على السمع، ليس فيه تكلف ولا تصنع.

والسجع الصحيح يمكن اعتباره هبة من الله لبعض عشاق اللغة والمتمكنين منها، ثم إن سعة اطلاعهم وحفظهم مما يهذّب هذه الموهبة ويثبتها. ولذلك اشتهر نفر من الأدباء بسرعة البديهة في السجع مع وفاء في المعنى. بالإضافة إلى أنه يتوجب أن يكون الأديب الذي يهوى السجع كثير القراءة، واسع الاطلاع، ويكون متبحرا في المفردات اللغوية، حتى يسعفه حفظها في السجع، وحفّاظة لبعض الشعر والنثر، وأن يكون مطلعا على الكثير من المقامات الأدبية القديمة كمقامات الحريري، وعلى قواعد اللغة العربية، ويكون متعمّقا في فقهها واستعمالاتها، وله دراية بأصول البديع والتبيان، وقدرة على حسن التشبيه، وجمال الاستعارة، ولطف الكتابة، ليستعين بذلك في فنه.

والمقامة يقصد بها -في الاصطلاح الأدبي- قصة اجتماعية أو أدبية أو علمية أو سياسية، ومن الملاحظ أن الجانب القصصي فيها ليس مقصودا، بقدر ما يقصد منها إظهار البلاغة اللغوية، والفصاحة اللفظية وتطعيمها ببعض الأمثال العربية، والحكم الوعظية، والأبيات الشعرية وغير ذلك. ويغلب على أسلوب المقامة السجع غير المصطنع، والسجع إن كان بموهبة لغوية صار كالألحان، التي تصوّر المعاني.

14