دار المخطوطات بالقاهرة أنقذت آلاف القطع النادرة

الاثنين 2013/10/14
المخطوطات المصرية تخلد حكايات التاريخ

القاهرة- المخطوطات القديمة تعد من أكثر أوعية حفظ التراث دقة، كتب فيها الأقدمون آراءهم العلمية والدينية، ووصف فيها المؤرخون أحداث عصورهم، وذكروا على جلودها وأوراقها أسماء الخلفاء والملوك والحكام، ونظم القضاء والحكم والأحكام، وغيرها من وقائع الحياة اليومية.

وبسبب توزع "المخطوطات" حسب وجود العلماء والمؤرخين الأقدمين، بذلت محاولات لتجميعها لكن الباحثين المعاصرين يؤكدون أنها تتوزع على أكثر من عشرين مكاناً مختلفاً ضمن دار الكتب المصرية، ثم مكتبة الجامع الأزهر، مكتبة مسجد السيدة زينب بالقــاهرة، ووجدت بعضهـا في مسجد السيد البدوي بمحافظة الغربية، ومسجد المرسي أبي العباس والنبي دانيال بالأسكندرية، غير أنه من المستحسن أن يضمها مكان واحد. وقدر عدد هذه المخطوطات بحوالي 132 ألف مخطوطة تعود لفترات زمنية مختلفة، مما صعب من عملية توثيقها، لاسيما أن فهرس المخطوطات السابقة لم تكن بالدقة الكافية للاستدلال على موضوعاتها وتواريخ كتابتها؛ ولاختلاف نوعية المخطوطات ما بين ورق وجلد وغيرها، وما يتطلبه كل نوع نظام معين للحفظ والترميم والتهوية حفاظاً على حالتها وصوناً لها من التلف، استعان خبراء الترميم بالتكنولوجيـــا الحديثة في هذا الشأن.

ويؤكد خبراء حفظ المخطوطات القديمة أنها كانت تفتقد لأسلوب الحفظ الجيد مما أدى إلى فقدان بعضها، نتيجة سوء التخزين، واعتباراً من 1996، بدأ مركز معلومات مجلس الوزراء ضمن مشروعات توثيق التراث في بناء قواعد بيانات للمخطوطات بمصر وتم الاتفاق على بناء نظام المخطوطات المتطور وفقاً لأحدث النظم والمقاييس العالمية في هذا المجال.

كما أن تخزين المخطوطات له مواصفات معينة طبقاً للفترة الزمنية لكل مخطوطة، وهي تحفظ في وسيلة ذات مواصفات معينة وفي درجات حرارة معينة تتوافق مع تركيبة الورق ونوعه والفترة التاريخية التي كتبت فيها والزمن المنقضي عليها، ولابد من الأخذ في الحسبان هذه الاعتبارات للحفاظ على هذا التراث القيّم.

المخطوطات القديمة تفتقد لأسلوب الحفظ الجيد

ونظراً لارتفاع تكلفة إنشاء مخازن مطابقة للمواصفات، فقد تم تجميع المخطوطات في دار حفظ واحدة، كما في دار المخطوطات في باب الخلق، ويتم عرض تلك المخطوطات في جميع أنحاء الجمهورية من خلال الميكروفيلم الذي يعد من أحدث وأهم وسائل الحفظ والعرض في آن واحد. وتؤكد دار الكتب والوثائق القومية اكتمال إعداد وتجهيز قوائم لمقتنيات الدار، التي تعد أكبر دار للكتب المتخصصة في حفظ التراث الإسلامي والإنساني، كما نقلت جميع المخطوطات التي تمتلكها دار الكتب إلى مقرها بباب الخلق وتبلغ حوالي 52 ألف مخطوطة إضافة إلى البرديات والمسكوكات والمقتنيات المتحفية من خرائط ولوحات أثرية، فضلاً عن المصاحف الأثرية التي يبلغ عددها خمسة آلاف مصحف من ضمنها مصحف "عثمان" الذي يعد أقدم مصحف في العالم الإسلامي.

كما أن أوائل المطبوعات التي صدرت في القرن التاسع عشر وما قبله أضيفت إلى مقتنيات الدار بباب الخلق، ونقلت كل المكتبات الخاصة المهداة إلى الدار سواء الملكية أو الأميرية ومكتبات العلماء والمفكرين وكبار الشخصيات ومنها "مكتبة الأمير مصطفى كمال"، وتيمور باشا، وتوفيق الحكيم، والعقاد" وغيرهم، وصاحب افتتاح الدار عرض فيلم تسجيلي عن تاريخ الدار ونشأتها وتطورها كما تم إصدار كتاب يشمل العديد من صور مقتنيات الدار من نفائس الكتب وأهم الخرائط والرسومات والبيانات والمعلومات الخاصة بمن ساهموا في إدارة الدار منذ إنشائها.

ونظراً لأهمية توثيق المخطوطات والحفاظ عليها، فقد تم إعداد جيل جديد لمواجهة انقراض العاملين في مجال فهرسة وتصنيف المخطوطات، وأن عدد الموظفين الذين يعملون في هذا المجال بعد أن كان قليلاً جداً فقد تم تأهيل صف ثان من الشباب ليتحمل المسؤولية بعد أن يتشرب الخبرات الضرورية للنهوض بهذا العمل.

12