داعش أخطر الأجيال الجهادية الثلاثة

يعتمد تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية على شكل تنظيمي معقد وواسع يستند إلى عدم الخضوع لهرمية واضحة في القيادة أو التنفيذ وإصدار الأوامر. ولعل اعتماد هذا الشكل التنظيمي يمكن داعش من التغلغل حتى داخل أحياء سكنية مكتظة أو داخل مدن حساسة والتخفي عن الأنظار. وفي السياق، أكد المفكر الفرنسي جيل كيبيل أن داعش يعتمد على ترويج مغلوط لمفهوم الجهاد.
الأربعاء 2016/03/09
جيل جهادي خبيث

تونس- بقطع النظر عن الذي يهدف له داعش في خضمّ مساعيه للبحث عن التعبئة أو الحشد الجماهيري المفقود، لتحقيق أهداف مرسومة غالبا ما لا تعكس تطلّعات وانتظارات الشعوب، فإن هذا التنظيم يمثل حاليا “الجيل الثالث” من الجهادية المعاصرة الذي يلجأ إلى جميع الوسائل المتاحة إليه سواء كانت تقنية أو تنظيمية أو حتى نفسية، وبصرف النظر عما إذا كانت تتفق مع صحيح الإسلام أم لا بهدف توسيع دائرة أتباعه، هذا ما أكده جيل كيبيل، المفكر الفرنسي المخضرم المعني بالقضايا الإسلامية والشرق أوسطية.

واستعرض كيبيل، الكاتب الفرنسي صاحب العديد من المؤلّفات حول ظهور “الجهادية”، في محاضرة ألقاها في قرطاج، إحدى الضواحي الشمالية للعاصمة التونسية، بدعوة من مركز بحثي، جملة التحوّلات الجذرية الطارئة على هذا المفهوم، مستعرضا نشأته وتطوره.

وبالنسبة للخبير، فإن الحركة “الجهادية” الراهنة، في نسختها المشوّهة والتي يتبنّاها تنظيم داعش، تعتبر ثمرة لتطوّر فكر أيديولوجي، لافتا إلى وجود 3 أجيال للجهادية المعاصرة، يتبنّى كلّ جيل خطابا وأهدافا ومقاربة خاصة به.

الجيل الثالث رأى النور في 2005، أي عقب تفكّك تنظيم القاعدة في أفغانستان وفشله في حشد الجماهير، وأوضح جيل كيبيل في هذا الصدد أن هذا الجيل يسعى اليوم إلى إعادة ترتيب أولوياته من خلال تحديد أعدائه وأسلوب عمله، والنجاح في نفس النقطة أو المرحلة التي فشلت فيها القاعدة ألا وهي “التعبئة”.

ويضيف الخبير الفرنسي أن المجندين العاملين لحساب داعش يعملون على تحقيقها اعتمادا على أساليب دعائية مدوية، تستند بدورها إلى تقنيات التواصل الحديثة.

وخلافا للنموذج التنظيمي من الأعلى إلى الأسفل المعتمد من قبل جهاديي الجيل الثاني (ممثّلين في تنظيم القاعدة)، فإنّ الجيل الثالث ينتظم ضمن شبكات تمنح الأفضلية للموارد البشرية، ما يعني أنّ الإدارة تتم بطريقة أفقية، بحسب كيبيل، والذي لفت إلى أنّ “هذه الجهادية الجديدة لا تخضع لتسلسل هرمي صارم، وأنّ أتباعها كانوا أكثر من مجرّد منفّذين لقرارات صادرة من الأعلى، وإنما تبنوا رؤية أكثر شمولية”.

وأوضح المحلل الفرنسي أن تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية يكرس اليوم دعايته المكثفة وطريقة تنظيمه لخلاياه وهي الطريقة الأفقية من أجل اتساع سريع لعناصره ميدانيا وتركيز التكوين العقائدي القائم على فكرة الجهاد التي أخرجها التنظيم من سياقها الطبيعي، خاصة وأن لفظ “جهاد” كان قد ذكر في حروب تحرير عربية معروفة وعريقة مثل حرب التحرير الجزائرية التي كان فيها مفهوم الجهاد متأصلا داخل الحركة الوطنية.

ومن ناحية أخرى، فإن الجهاد أيضا ارتبط تاريخيا بالقضية الفلسطينية، ولذلك استطاع الإرهابيون أن يثبتوا أكثر مفهوم الجهاد في عقول المتقبلين وربطه بسياقات تاريخية ونفسية مختلفة.

13