داعش التونسي يرفع أول تحد أمني في وجه الحكومة الجديدة

الخميس 2015/02/19
تأهب أمني تونسي وسط محيط إقليمي مضطرب

تونس - بعد نحو شهر من تسلم الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية الجديد مهامه، قامت الجماعات الإرهابية المتحصنة بالجبال المحاذية للجزائر بعميلة إرهابية راح ضحيتها 4 من رجال الأمن في تونس، ما ينبئ بتطورات جديدة خاصة في ظل ما تعيشه ليبيا المجاورة من تدهور أمني كبير.

وأفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية محمد علي العروي، أمس الأربعاء، بأن المجموعة الإرهابية التي هاجمت عناصر الأمن وأوقعت أربعة قتلى كانت تضم 20 إرهابيا، متعهدا برد “قاس وعنيف” عبر الوحدات الخاصة.

وقال العروي ، في مؤتمر صحفي أمس: إن مجموعة إرهابية تتكون من 20 عنصرا نفذت هجوما عند منتصف ليل الثلاثاء /الأربعاء ضد دورية أمنية في منطقة بولعابة التي تقع قرب جبل الشعانبي الذي يتميز بوعورة تضاريسه ويمتد على مساحة 100 كلم مربع 70 بالمئة منها تغطيها الغابات. ويعتبر هذا الجبل الحدودي مع الجزائر معقلا لأكبر جماعة جهادية في تونس هي “كتيبة عقبة بن نافع”.

وأوضح العروي أن الجماعة المسلحة باغتت أعوان الأمن بينما كانوا في السيارة بإطلاق كثيف للنيران ثم استولت على أسلحة الجنود بعد أن أوقعت أربعة قتلى في صفوفهم ولاذت بالفرار.

تشديد العقوبات على مهاجمي السفارة الأميركية
تونس - قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة تونس بسجن 20 تونسيا متهمين بمهاجمة السفارة الأميركية في 2012 لفترات تراوحت بين سنتين وأربع سنوات نافذة، حسبما أعلن الأربعاء الناطق الرسمي باسم المحكمة.

وشددت المحكمة بذلك حكما ابتدائيا صدر في 28 مايو 2013 ويقضي بسجن المتهمين العشرين عاميْن مع تأجيل التنفيذ.

ويلاحق في هذه القضية 19 متهما طليقا وواحد موقوف هو رؤوف بن حسين. والثلاثاء مثل 6 من بين هؤلاء أمام المحكمة، في حين لم يحضر البقية لأسباب غير معلومة.

وأرجأت المحكمة للبت في القضية 6 جلسات متتالية آخرها يوم 30 ديسمبر الماضي، وذلك بسبب عدم حضور المتهم رؤوف حسين، لأسباب غير معلومة.

وقال كريم الشابي الناطق الرسمي باسم محكمة الاستئناف: إن المحكمة أصدرت الثلاثاء في ساعة متأخرة حكما غيابيا بسجن 12 متهما أربع سنوات نافذة.

وأضاف أن المحكمة قضت حضوريا بسجن 7 متهمين سنتيْن نافذتين وبسجن متهم واحد سنتين ونصف السنة مع النفاذ.

وهاجم مئات من المحسوبين على التيار السلفي السفارة والمدرسة الأميركيتين في 14 سبتمبر 2012، احتجاجا على فيلم مسيء للإسلام أنتج في الولايات المتحدة.

وأحرق المهاجمون وخربوا بشكل جزئي مبنى السفارة والسيارات التي كانت في مرآبها، كما أحرقوا ونهبوا المدرسة الأميركية.

وقتلت الشرطة أربعة من المهاجمين وأصابت العشرات خلال تصديها لهم.

وفي 29 مايو 2013 قالت السفارة الأميركية في تونس: إن الأحكام الابتدائية الصادرة ضد المتهمين لا تتطابق على نحو ملائم مع جسامة وخطورة الخسائر والعنف اللذين حصلا يوم 14 سبتمبر 2012.

وتنتسب العناصر الإرهابية إلى كتيبة عقبة بن نافع الذراع العسكرية لتنظيم أنصار الشريعة المحظور والمتمركزة أساسا في جبل الشعانبي وفي مرتفعات وجبال أخرى على الحدود الغربية مع الجزائر.

وشنت الكتيبة، التي أعلنت سابقا عن مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية، عمليات إرهابية مماثلة في السابق أوقعت العشرات من القتلى في صفوف الجيش والأمن.

وفي تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر رحبت “كتيبة عقبة بن نافع” بالهجوم الأربعاء. وجاء في التغريدة “الآن تم استهداف دورية للحرس الوثني بمنطقة بولعابة المحاذية لجبل الشعانبي وقتل 4 من ممن كانوا فيها”.

وهذه الجماعة الجهادية المرتبطة بالقاعدة تتعقبها قوات الأمن والجيش منذ نهاية 2012. ورغم القصف الجوي المنتظم والعمليات البرية في جبل الشعانبي الذي تم تحويله إلى منطقة عسكرية مغلقة، لم تتمكن قوات الأمن والجيش حتى الآن من القضاء على المسلحين المتحصنين بالجبل. وقال العروي إن الهجوم الأخير يأتي محاولة للرد على النجاحات التي حققتها قوات الأمن ضد الجماعات الإرهابية والضربات القاسية التي وجهت لها.

وأضاف “الحرب على الإرهاب تحتاج إلى نفس طويل وتضحيات. نتعهد برد عنيف وقاس من قبل الوحدات الخاصة”.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت الشهر الجاري عن توقيف 32 عنصرا إرهابيا، من بينهم جهاديون عادوا من جبهات القتال في سوريا، كانوا يخططون لاستهداف مقرات حيوية ومدنية بالعاصمة، منها وزارة الداخلية وثكنتان للحرس والأمن الوطنيين ومناطق أخرى بالجنوب من بينها ولاية قفصة.

وفي سياق متصل أعلنت وزارة الدفاع التونسية أمس الأول الثلاثاء عن تعزيز إجراءاتها العسكرية على الحدود الشرقية مع ليبيا مع تصاعد نفوذ الجماعات المتشددة.

وأكد بلحسن الوسلاتي الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية، في تصريحات سابقة لـ “العرب”، أن الوحدات العسكرية مدعومة بوحدات الحرس الوطني والجمارك منتشرة بترتيبات دفاعية متكاملة على كامل الشريط الحدودي البري والبحري مع ليبيا من أجل تأمينه ومنع أي تهديد لسلامة التراب التونسي أو أي محاولة لإدخال أسلحة أو تسلل عناصر إرهابية إلى البلاد.

وتمثل مكافحة الإرهاب تحديا ذا أولية لحكومة الحبيب الصيد التي استلمت مهامها الشهر الجاري إثر هزات عنيفة شابت مرحلة الانتقال الديمقراطي حتى انتخابات 2014.

2