"داعش" الشيعية تقتل على الهوية بمباركة الحكومة العراقية

الأربعاء 2014/10/15
ميليشيات مطلقة الأيدي تجري قوانينها على العراقيين دون ضوابط

بغداد - الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية المتشدّد في العراق أطلق يد الميليشيات الشيعية ووفّر لها غطاء جديدا لتستمدّ المزيد من الدعم الإيراني ولتتحوّل إلى غول لا يقلّ بطشا بالعراقيين عن غول داعش الذي تنشط تلك الميليشيات تحت يافطة محاربته.

أكّدت منظمة العفو الدولية أمس أنّ ميليشيات شيعية تنشط بشكل واسع في العراق تحت ستار مساندة الجيش في قتال تنظيم داعش بالتورّط في جرائم حرب ممنهجة ضد مدنيين سنّة.

وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه الأصوات في العراق محذّرة من تغوّل غير مسبوق للميليشيات الشيعية التي استغل القائمون عليها، وكلّهم على صلة وثيقة بإيران، حاجة القوّات المسلّحة المنهارة للمساندة في وقف زحف تنظيم داعش لتحويل ميليشياتهم إلى جيش رديف أقوى من الجيش النظامي، حيث يستند إلى دعوات المراجع الشيعية لتجنيد الآلاف في صفوفه، فيما يشرف خبراء عسكريون إيرانيون بشكل مباشر على تدريبه وتسليحه، إذ لا تكاد تُذكر الميليشيات الشيعية في العراق بمعزل عن اسم الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي يُعتبر أحد أكبر مهندسي ومنفّذي التدخل العسكري الإيراني غير المباشر في العراق وسوريا ولبنان.

ويشكو عراقيون من أنّهم أصبحوا عالقين بين “داعشين”، أحدهما سني وثانيهما شيعي لا يقلّ عن الأوّل تطرّفا وفظاعة في ممارساته ضد المدنيين.

ومن جانبهم يحذّر مراقبون من أنّ التعويل على ما يسمى “الحشد الشعبي” لمقاومة تنظيم داعش يضع العراق أمام معضلة جديدة، حتى في صورة هزيمة التنظيم، مشكّكين في إمكانية نزع سلاح ذلك الحشد في حال أصبح “ذا فضل” على الدولة وقوّاتها المسلّحة.

ويضيف هؤلاء أنّ ذلك الحشد سيكون وقود الحرب الأهلية في العراق باعتباره مؤلّفا أساسا من شيعة البلاد، وأنّ خلفياته الطائفية بدأت تتجسّد على الأرض من خلال جرائم واسعة النطاق تستهدف السنّة. وتمثل الميليشيات الشيعية العمود الفقري لذلك الحشد، ومن أبرزها “عصائب أهل الحق”، و“بدر” و”كتائب حزب الله”، و“أبو الفضل العباس”، و“سرايا السلام”، وهي ميليشيات كثيرا ما شكا العراقيون من تعدياتها عليهم على أسس وبدوافع طائفية، بل إنّ من تلك الميليشيات من سبق أن رفع السلاح في وجه الدولة، وحتى في وجه منافسيه من أبناء الطائفة الشيعية ذاتها.

جرائم حرب
* إعدامات جماعية على خلفيات طائفية

* اختطاف أفراد للحصول على فديات

* إخفاء قسري وسجن خارج القانون

* تعذيب المعتقلين والسجناء

وأكدت منظمة العفو الدولية أمس الطبيعة الإجرامية للميليشيات الشيعية في العراق، محذّرة من أنّ الحكومة العراقية تقوم بدعم وتسليح مقاتلين شيعة يخطفون ويقتلون مدنيين سنة.

وكي تتصدى لمقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين استولوا في يونيو الماضي على مناطق واسعة من العراق، تعتمد بغداد خصوصا على ميليشيات شيعية تقاتل غالبا على الأرض إلى جانب الجيش، وهو أمر يشك خبراء في أنّه أحد أقوى عوامل تعثّر الحرب على التنظيم المتشدّد، مشيرين إلى أنّ سكان بعض المناطق التي يحتلها داعش يخشون الوقوع في قبضة الميليشيات الشيعية التي لا تختلف في ممارساتها عن تنظيم “الدولة الإسلامية” في حدّ ذاته، وهو الأمر الذي يقلّل من حماسهم للتعاون في الحرب ضد داعش، بل يدفع البعض للوقوف في صفّه.

وأعلنت منظمة العفو الدولية في بيان أنّها تملك أدلة على أنّ ميليشيات شيعية ارتكبت العشرات من عمليات القتل في حق سنّة عراقيين ترقى إلى مرتبة إعدامات عشوائية.

وأضافت أن ما وصفته بحكم الميليشيات في العراق يوفر تفاصيل مروعة بشأن الهجمات الطائفية التي تنفذها ميليشيات شيعية قوية على نحو متزايد في بغداد وسامراء وكركوك، على ما يبدو انتقاما لهجمات داعش.

وأشارت إلى أنه تم اكتشاف عشرات الجثث مجهولة الهوية في أنحاء البلاد مكبلة اليدين ومصابة بأعيرة نارية في الرأس، مما يدل على وجود نمط من القتل المتعمد بأسلوب الإعدام. ولفتت المنظمة الدولية إلى أنّ مصير العديد من الذين اختطفوا من قبل ميليشيات شيعية قبل أسابيع وأشهر لا يزال مجهولا، فيما قتل بعض الأسرى حتى بعد أن دفعت أسرهم فدية وصلت إلى 80 ألف دولار، وأكثر لضمان إطلاق سراحهم.

وذكرت بالإسم ميليشيات يعتقد أنها وراء سلسلة من عمليات الخطف والقتل هي “عصائب أهل الحق”، و”كتائب بدر”، و”جيش المهدي”، و”كتائب حزب الله العراقي”.

وأوضحت أن أعضاء الميليشيات يقدر عددهم بعشرات الآلاف، ويرتدون الزي العسكري، ولكنهم لا يعملون ضمن أي إطار قانوني، ودون أي رقابة رسمية.

ويقول عراقيون إن الميليشيات الشيعية تمتلك “سجونا” ومعتقلات خاصة يصعب الوصول إليها أو استقاء معلومات بشأن من يزجّ فيها، الأمر الذي يمكن تصنيفه ضمن جريمة الإخفاء القسري.

وقالت دوناتيلا روفيرا، مستشارة المنظمة لأوضاع الأزمة “بمباركتها هذه الميليشيات التي تقوم باستمرار بمثل هذه التجاوزات، تعطي الحكومة العراقية موافقتها على جرائم حرب وتغذي حلقة خطيرة للعنف الطائفي”.

3