داعش بعيد على الزوال رغم تفكيك بنيته

الثلاثاء 2017/12/19
الهروب إلى الأمام

باريس - شهد العام 2017 هزيمة تنظيم داعش الذي خسر تقريبا كامل أراضي "دولة الخلافة" التي أعلنها من طرف واحد في العراق وسوريا، لكنه أثبت انه يتكيف ولا يزال يشكل تهديدا كما يؤكد خبراء ومسؤولون.

ففي الساعات الأولى من العام اقدم اوزبكي اعتبره التنظيم في معرض تبنيه الهجوم أحد "جنود الخلافة" على فتح النار برشاش كلاشنيكوف في مرقص في اسطنبول ليلة رأس السنة وقتل 39 شخصا.

ومن خلال التسليح المباشر للجهاديين او توفير مثال لهم بفضل جهاز دعائي فعال عبر الانترنت نفذ التنظيم المتطرف او أوعز بتنفيذ عشرات الاعتداءات الدامية خصوصا في النصف الاول من العام وأبرزها في باكستان والعراق وافغانستان ومصر والصومال وبريطانيا.

في 22 مايو قتل الانتحاري سلمان عبدي، البريطاني من اصول ليبية، 22 شخصا بتفجير عبوة منزلية الصنع مع نهاية حفل موسيقي في مانشستر.

كما ان هجمات الدهس بالسيارات التي نفذها جهاديون استجابة لدعوات التنظيم ويبدو منعها شبه مستحيل ادمت خصوصا شوارع القدس ولندن وستوكهولم وبرشلونة وضاحية لوفالوا بيري الباريسية.

هذه الاعتداءات التي اوقعت آلاف الضحايا فيما كان التنظيم المتطرف يتعرض لحملة دولية منسقة انطلقت في خريف 2016 لتفكيك بنيته البرية في العراق وسوريا، وانتهت بنجاح شبه تام مؤخرا.

وكان التنظيم انشأ فرعا كلفه إدارة الشبكات في الخارج وتجنيد مرشحين وتمويل أنشطتهم وتوجيهها. ولم يؤد هزمه ميدانيا إلى وقف الهجمات.

وقال المحلل السابق لدى قسم مكافحة الإرهاب في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي ايف تروتينيون "إن تنظيم داعش هزم عسكريا بالتأكيد...لكنه من جهة ما زال لديه حوالي 3000 مقاتل في سوريا والعراق، وهذا كثير، فيما يجدر من جهة اخرى التذكير بأن الذين اتوا قبل تنظيم داعش في العراق هزموا عسكريا في 2009، لكن لم يستغرقهم اكثر من عامين ونصف لاستغلال ظروف الثورة السورية لينبعثوا من الرماد مجددا".

تتخذ الطريقة التي ستدار بها مرحلة ما بعد التنظيم المتطرف اهمية حيوية لتفادي التفات الطائفة السنية بعد اشهر او سنوات إلى حركة جهادية أخرى تدعي حماية مصالحها، على ما اعتبر الخبراء.

جهاز دعائي فعال عبر الانترنت

في هذه الأثناء تثبت اللائحة المطولة للهجمات والاعتداءات او محاولات الاعتداء المحبطة في 2017 ان الحركة الجهادية العالمية التي يجب دوما تضمينها تنظيم القاعدة الذي ما زال هنا، تثبت قدرتها على المقاومة.

اضاف تروتينيون ان "العملية الجراحية في العراق وسوريا نجحت، لكن بحسب ما جرى في افغانستان مع القاعدة، فإن السرطان انتشر وهناك اراض للجهاد في الخارج". وتابع ان "تنظيم داعش هزم، لكن التهديد الجهادي بعيد عن الزوال. فهو يتطور على مستوى اللاعبين والأساليب مع عدم بروز اي عنصر مطمئن (...) ويعتبر الباحثون الأميركيون ان الظاهرة ستتواصل على مدى عدة أجيال".

مؤخرا اكد المتحدث باسم التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين بقيادة أميركية الكولونيل الاميركي رايان ديلون ان مقاتلي التنظيم "لم يعودوا الجيش الذي كانوا عليه في 2014 ولو انهم ما زالوا يشكلون تهديدا. هذه ليست نهاية داعش".

وبدأت القوات الأميركية فك الارتباط، ففي 30 نوفمبر اعلن البنتاغون عن عودة 400 عنصر من سلاح المدفعية في مشاة البحرية المنتشرين في سوريا إلى الولايات المتحدة.

كما يظهر عدم تبني التنظيم في آخر نوفمبر لمجزرة راح ضحيتها 305 اشخاص في مسجد الروضة الصوفي في شمال سيناء، ان الهروب إلى الأمام لتنفيذ عمليات تزداد دموية وعشوائية قد يغري بعض المتطرفين.

واعتبر المحاضر في كلية العلوم السياسية في باريس جان بيار فيليو ان "فروع داعش، خصوصا في مصر، وكذلك في ليبيا واليمن ثم افغانستان وجنوب شرق آسيا ما زالت تشكل تهديدا كبيرا". وتابع ان "الدعاية الجهادية ما زالت ناشطة على الشبكات حول العالم رغم تراجع وتيرتها مقارنة بفترة وجود الخلافة المزعومة".

1