داعش تتغلب في منصاتها الإعلامية على الحكومات العربية

الأربعاء 2014/09/24
الجناح الإعلامي لداعش "الفرقان" يعمل بأساليب متطورة لجذب الشباب

لندن – الحملات الإعلامية المنظمة والمتطورة التي يقوم بها تنظيم داعش بواسطة مختلف وسائل الإعلام، لم يعد بالإمكان الاستهانة بقدرتها على تجنيد الكثير من الشباب في الدول العربية والغربية على حد سواء.

في مجال وسائل الإعلام الحديثة، والتي جعلت من جهود الحكومات العربية في ويظهر التنظيم قدرة فائقة على منافسة الحكومات العربية في خبرته الكبيرة، وامتلاكه لتقنيين على قدر واسع من المهنية والمهارة، إيقاف جاذبيته الإعلامية بالنسبة إلى المتعاطفين معه صعبة للغاية.

وفي تقرير لوكالة أسوشيتد برس، قالت فيه إن تنظيم داعش يستخدم تويتر وفيسبوك وغيرهما من المنصات الإعلامية الإلكترونية لإغراء الشباب باستخدام فيديوهات ملتقطة بمهنية عالية، تظهر المقاتلين الذين يشنون الحرب المقدسة ويبنون اليوتوبيا الإسلامية، حسب مفاهيم التنظيم الإرهابي.

وبينما يقول معارضو التنظيم المتطرف، إنه يجر المنطقة إلى العصور الوسطى من خلال الممارسات الوحشية مثل قطع الرؤوس والمجازر المروعة ضد البشر، لكن يبدو من خلال الاستراتيجية الإعلامية البارعة التي يتبعها التنظيم أن الحكومات العربية والمرجعيات الدينية السائدة هي التي تعيش في الماضي. ويقول خبراء إن معظم الحكومات العربية ترى وسائل الإعلام الاجتماعية تهديدًا لاستقرارها، وفشلت إلى حد كبير في تسخير قوتها.

وبدلا من ذلك، فإنها حاولت تتبعها ومراقبة الإنترنت، بينما ذهب المسؤولون إلى الإدلاء بالتصريحات العامة الفارغة والخطب الرنانة لوسائل الإعلام التقليدية التي تديرها الحكومات. وأشارت إلى إصدار هيئة كبار العلماء المسلمين في السعودية بيانا طويلا بالعربية، الأسبوع الماضي، يدين الإرهاب ويدعو المواطنين إلى دعم جهود مكافحة الجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة، وأعقبه بيان مماثل من الأزهر في مصر.

وتقارن أسوشيتد برس هذه البيانات التقليدية باستراتيجية الجناح الإعلامي لداعش، الذي يدعى “الفرقان”، والذي ينتج فيديوهات تتضمن مقابلات ورسوما وأناشيد جهادية بالإنكليزية والعربية لجذب الشباب، فضلا عن فتح مناقشات عقائدية مع المنتقدين على الإنترنت. وينتقد الخبراء والمعنيون بالتكنولوجيا الرقمية تعامل الحكومات العربية مع وسائل الإعلام الاجتماعية. فبينما قامت السلطات العراقية بغلق تطبيقات رسائل الهواتف النقالة والمنصات الإعلامية الاجتماعية، فإنها فشلت في غلق سبعة مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتنقسم الآراء حول الموقف من هذا الأمر بين مؤيدين ومعارضين، فمنهم من يرى ضرورة وقف استغلال الإرهاب للإعلام بشكل قاطع، ومنهم من يعتبر أن الإعلام يلعب دور قناة لابد منها لأجل التخاطب والتفاوض، وأنه لا يجب بالتالي حرمان أحد من استخدام حرية الإعلام.

وتذهب بعض الآراء إلى أن السكوت عن استغلال الإنترنت بهذا الشكل الخطير في وقت تجيز فيه أكثر الأنظمة “ديمقراطية” التدخل والحد من حريات استخدام الإنترنت في قضايا كثيرة قد تكون أقل خطورة أو اتساعا.

18