"داعش" ترتكب مجازر في حق سجناء بحلب

الأربعاء 2014/01/08
الحيرة تخيم على محيا مقاتلي دولة الإسلام في العراق والشام

إدلب - تواجه دولة الإسلام في العراق والشام حربا شرسة من قبل معارضي النظام السوري أدّت إلى وقوع عشرات القتلى في صفوفها مع تواتر المعطيات عن عمليات إعدام تقوم بها هذه الأخيرة ضدّ مناهضيها.

قتل 274 شخصا على الأقل بينهم مدنيون في المعارك الدائرة، منذ الجمعة، بين تشكيلات من مقاتلي المعارضة السورية من جهة، وعناصر جهاديين من الدولة الإسلامية في العراق والشام. كما تشير عديد المصادر إلى مقتل متزعم جند الشام “عبدالله عزام الشام” في العمليات الدائرة هناك ضدّ “داعش”.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه عديد المصادر عن مجزرة ارتكبتها “داعش” في حق سجناء لديها بحلب. وذلك بإعدامهم رميا بالرصاص في كراج مشفى الأطفال بحي قاضي عسكر، ومن بين القتلى 4 من الناشطين الإعلاميين.

وقال المرصد في بريد إلكتروني «ارتفع إلى 274 عدد الذين قضوا منذ فجر يوم الجمعة الثالث من الشهر الجاري وحتى منتصف يوم الاثنين وذلك خلال الاشتباكات بين مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام من طرف، ومقاتلي كتائب إسلامية مقاتلة والكتائب المقاتلة من طرف آخر».

وبدأ العدّ التنازلي في مواجهة دولة الإسلام في العراق والشام، أول الأسبوع الماضي، عندما قررت مجموعات مسلحة مغمورة توحيد صفوفها في مواجهة تطرف الأولى التي روعت الأهالي وارتكبت عديد التجاوزات وصلت حدّ القتل والاعتقالات في صفوف المعارضة المسلحة.

واتسعت إثر ذلك دائرة الراغبين في قتال “داعش” لتشمل كلا من الجيش الحرّ بكافة فصائله فضلا عن أحرار الشام الذين يكنون عداوة لـ”داعش” إثر مقتل الطبيب حسين السليمان المنتمي إليها.

أسباب الحرب على "داعش"
* ترويع الأهالي بالسعي إلى تطبيق أحكام متشددة في حقهم (دير الزور، الرقة..).

* محاولة السيطرة على المناطق المحررة من النظام.

* قتل نشطاء معارضين وآخرهم الطبيب حسين السليمان.

* القيام بعمليات اختطاف ضد المعارضين الذين يخالفونها التوجه.

* وضع يدها على المعابر الاستراتيجية وحقول النفط السورية.

هذا ودعا زعيم جبهة النصرة الإسلامية أبو محمد الجولاني، أمس في تسجيل صوتي، إلى وقف المعارك الدائرة بين الجبهة وتشكيلات من المقاتلين السوريين المعارضين من جهة، وعناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وتدور، منذ الجمعة، اشتباكات عنيفة بين المعارضة المسلحة وعناصر “الدولة الإسلامية في العراق والشام” في عديد المناطق على غرار إدلب والرقة وحلب.

ويقول المتخصص في التيارات السلفية المعاصرة رومان كاييه إن ‘‘تلاقي عوامل عدّة داخلية وخارجية مهّد لقيام هذا “التحالف المقدس″ في مواجهة الدولة الإسلامية في العراق والشام’’.

ويرى هذا الباحث في المعهد الفرنسي للشرق الأوسط (إيفبو) أن “العوامل الداخلية هي بشكل أساسي تدهور علاقة الدولة الإسلامية مع مجموع الكتائب الأخرى للمعارضة المسلحة، والتي كانت ترفض رغبة الدولة في السيطرة على مجمل الأراضي المحررة”، في إشارة إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

وتضاف إلى هذا العامل ممارسات الدولة الإسلامية التي تثير حفيظة المقاتلين والناشطين المعارضين. ويقول كاييه إن ‘‘مقتل أحد قادة “الجبهة الإسلامية” تحت التعذيب في أحد سجون الدولة الإسلامية في العراق والشام، صدم بشكل عميق الرأي العام في منطقة حلب (شمال)، ما وفر شرعية لهذه الحملة العسكرية ضدّ الدولة الإسلامية’’.

زعيم جند الشام هو عبدالعزيز القطري عراقي الجنسية، قاتل في أفغانستان، وكان مرافقا لعبدالله عزام منظر الفكر الجهادي

وكان قد أعلن الأسبوع الماضي عن مقتل الطبيب حسين السليمان المعروف بأبو ريان، وهو ذو شعبية واسعة، على يد الدولة الإسلامية بعد تعرضه للتعذيب.

ودفعت سلسلة من أعمال القتل المماثلة والخطف التي يقول الناشطون إن الدولة الإسلامية تقف خلفها منذ صيف العام 2013، بالكتائب المقاتلة إلى إعلان حرب مفتوحة ضدّ هذا التنظيم المتشدد.

ويشير توما بييريه، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية في سوريا، إلى أن “تصرفات الدولة الإسلامية في العراق والشام باتت لا تحتمل بالنسبة لغالبية المجموعات المسلحة (…)

لا سيما محاولات الاستحواذ على المناطق الحدودية، ما يقطع الممرات اللوجستية للمقاتلين المعارضين”، فضلا عن محاولات السيطرة على آبار النفط الاستراتيجية في سوريا. ويضيف هذا الأستاذ المحاضر في جامعة إدنبره أن “العديد من المجموعات أرادت منذ زمن طويل التحرك (ضدّ الدولة الإسلامية)، إلا أنها كانت تواجه بممانعة حركة أحرار الشام التي كانت تتعاون في شكل وثيق مع الدولة الإسلامية”.

ويعتبر بييريه أن هذه الحركة، وهي أحد أبرز مكونات “الجبهة الإسلامية”، “أعطت على الأرجح الضوء الأخضر (لهذه المعارك) إثر هجوم الدولة الإسلامية في العراق والشام على إحدى قواعدها قرب حلب وإعدام الطبيب” الذي كان ينتمي إلى الحركة.

ويضيف مؤلف كتاب “الدين والدولة في سوريا” أن “ما جعل المجموعات المختلفة تخرج عن تحفظها (على مهاجمة التنظيم) الإدانات لتصرفات الدولة الإسلامية الصادرة عن عدد من العلماء، ومن بينهم رجال دين قريبون من الأيديولوجيا الجهادية”.

وأعلن أبوبكر البغدادي، زعيم الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، في إبريل 2013 عن تأسيس “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، عبر دمج “دولة العراق الإسلامية” و”جبهة النصرة” التي كانت ناشطة منذ أشهر في القتال ضدّ القوات النظامية السورية.

4