داعش تريد بغداد والعراقيون يريدون ألمانيا

الخميس 2015/09/10

ماذا نفعل لننجو؟ كيف يمكننا النجاة من حرب غير عادلة؟ كيف يمكن للموصل أن تعيش حياة أخرى وتعود فيها الرواتب والأرزاق وتكف الطائرات عن القصف؟ كيف يمكن أن تعود الفلوجة والرمادي إلى حياة السلام؟ يبدو الجميع منشغلا بالجدل حول داعش، بدلا من ذلك كان علينا أن ننظر إلى الواقع، ما مصير هذه المدن؟

هل هناك جدية، حقاً، في مشروع الخلافة وتحدي الولايات المتحدة الأميركية؟ كيف يمكن هزيمة سادة العالم والقوة العظمى أميركا؟ هل هناك أمل خارج هذا اليأس بمستقبل أفضل للمدنيين؟ هل يمكن إنقاذ المدينة؟ المدينة الجريحة التي أصبحت خطرا على العالم.

الدولة الإسلامية شيء مخيف، عندها أفكار ترفض الآخرين وتتوعدهم بالقتل، مشروع مدمر أصبح يهدد المنطقة وحكوماتها بالإفلاس، كيف يعيش الناس في الشرق ولا يشعرون بالخطر القادم، هناك جنون ينتشر في الأفق ويتراكم ويتصاعد، حجر على صدر التاريخ يجعل الزمن يسعل ويختنق.

الشرق كله على كف عفريت، في أي ساعة قد تنقلب الدنيا. الشرق مشجب سلاح وقنابل موقوتة. والولايات المتحدة قد ارتكبت خطأ شنيعا، حين دعمت لنصف قرن الإسلام السياسي بأنواعه ضد الاتحاد السوفياتي والشيوعية، ثم فاجأهم الخميني عام 1979، وفاجأهم أسامة بن لادن في سبتمبر 2001. اليوم وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وسقوط الجاذبية الماركسية للشباب ما العمل مع انتشار الميول الدينية؟

كيف يمكن حصار الاسلام بالمساجد إذا كانت ممتلئة بالبشر؟ نتمنى أن يكون ذلك ممكنا، إلا أنه قد يكون غير ممكن في هذه الظروف. لقد حاول مصطفى كمال أتاتورك، بجهود جبارة، تحويل تركيا إلى دولة أوروبية، منع انتشار المساجد، وحول بعضها إلى متاحف، وغير اللغة والأبجدية، ومنع وطارد رجال الدين، وحول عطلة الأسبوع إلى يوم الأحد، وألغى الأوقاف. ثم بعد عقود ظهر نقيضه، رجب طيب أردوغان، ليقول “إن المآذن رماحنا والقباب ترسنا” والشعب التركي يضج ويهتاج لكلام كهذا، ويتم استغلال الإسلام في مشاريع سياسية انتهازية كبرى. كيف حدث ذلك؟ لماذا؟ ماذا يريد المسلمون؟ هل هم خطرون حقاً؟ هل هم في طور التشكل كإمبراطورية في اللاوعي؟

كيف أصبح الناس يصلون بهذه الكثرة؟ نحن بصراحة عشنا في الثمانينات والسبعينات من القرن الماضي، لم يكن أحد يصلي سوى كبار السن في البيت. اليوم القضية مختلفة تماما، الشباب يصلون، بل الجميع يصلي حتى الأطفال في المساجد. هل يمكن عزل هذه الظاهرة عن مصير الشعوب السياسي؟ كيف يمكن أن نقول بأنهم يصلون ولكن هذا لا علاقة له بالسياسة؟

المنطقة تغلي والمساجد مزدحمة والآذان يُرفَع، هذا أمر مخيف بوجود غضب من سادة العالم، الأميركان، على الإرهابيين المتطرفين، وبوجود جماعات متطرفة تجذب متطوعين وتسيطر على مساحات ومدن كبيرة لأول مرة بالتاريخ. ثم كيف يقبل العالم لاجئين مسلمين سنة؟ يبدو هذا غير منطقي بوجود الخوف من التطرف الإسلامي. هناك ضياع وتيه وقلق عالمي والوضع مخيف.

المساجد تغلي بالصلاة، لم يكن الناس يصلون بهذا العدد من قبل، خصوصا وأن الإسلام السياسي المتطرف بدأ يضع نقطتين نصب عينيه؛ الأولى هي المهاجرون وتفضيلهم على المحليين، والثانية هي المال تبعا لأنهم يخططون للثراء وليس للفقر.

يبدو المواطنون وكأنهم قد تخلوا عن المدن لملوك الطوائف. فمن الذي يريد بغداد اليوم؟ العراقيون يريدون هجرة إلى السويد وألمانيا. بغداد مهمة بالنسبة إلى الدواعش ومهمة أيضا لإيران. المدن مطلب المتطرفين الشيعة والسنة فقط. هؤلاء سيحاربون لأجل الأرض المقدسة.

كاتب عراقي

9