"داعش" تستعد لشن هجمات داخل الأراضي التركية

الأحد 2014/02/02
حكومة أردوغان تلتهمها قضايا الفساد و"داعش" تنتظر لحظة الانقضاض

أنقرة - تتسع دائرة الأعداء على الحكومة الأردوغانية والتي تسعى الأخيرة إلى مواجهتها لتشمل هذه المرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التي تتحضر حسب آخر المعطيات للقيام باغتيالات وعمليات تفجيرية داخل الأراضي التركية.

حذرت وكالة المخابرات الوطنية التركية (أم أي تي ) وإدارة الشرطة من استعداد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” لمهاجمة أهداف داخل تركيا من خلال حملة اغتيالات واستخدام سيارات مفخخة.

وتتزامن تهديدات التنظيم المتطرف مع حالة الارتباك التي تشهدها الحكومة الأردوغانية والتي أقالت بموجبها المئات من عناصر الشرطة والجيش، في إطار محاولتها محاصرة نيران الانتقادات المشتعلة.

وبحسب صحيفة “حريت ” التركية الصادرة، أمس، تمت مناقشة تقرير مشترك لوكالة المخابرات الوطنية وإدارة الشرطة التركية والإجراءات الضرورية خلال الاجتماع الأسبوعي لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ورئيس هيئة أركان الجيش الجنرال نجدت أوزيل في أنقرة.

وليس هذا التقرير الوحيد الذي يصدر حول التهديدات الأمنية لتركيا، مؤخرا، فقد سبقته مجموعة من التقارير الاستخبارية الغربية التي تحذر من امتداد التيار المتطرف إلى الجارة الشمالية لسوريا.

هذا وحذرت مصادر من داخل المعارضة السورية في مدينة حلب، في وقت سابق، أنقرة من أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” قد ينفذ تفجيرات داخل مدن تركية حدودية مع سوريا.

وستطال الهجمات أماكن ذات كثافة سكانية بمدن غازي عنتاب وشانلي أورفة وهاتاي، وأن هاتاي قد تكون هدفا للهجمات كون موقعها يتسم بحساسية أكبر، مشيرين إلى أنه جرى التخطيط لتنفيذ هجمات باستخدام متفجرات من نوع سي- فور.

وكانت القوات المسلحة التركية قد أعلنت في التاسع والعشرين من الشهر الماضي أنها فتحت النار على قافلة سيارات تابعة لداعش في شمال سوريا.

وللإشارة فإن تركيا كانت من بين الأطراف المساهمة في تنامي التيارات المتشددة في سوريا من خلال السماح لها بالعبور عبر أراضيها وتمويلها عسكريا.

وكانت عديد التقارير كشفت عن لقاءات عقدت بين تنظيم “داعش” و”المخابرات التركية” تم بموجبها الاتفاق على ضمان أمن الحدود التركية السورية خاصة من الأكراد في المقابل تغضّ تركيا الطرف عن نشاطات الجماعة.

دولت بهتشه لي: الحزب الحاكم يتحكم بمفاصل الدولة من خلال ضمه للسلطتين التشريعية والتنفيذية

وتزيد هذه المعطيات الاستخبارية الخطيرة، عن تهديدات الجماعات المتطرفة باستهداف الأراضي التركية، من تعميق الأزمة في تركيا التي تعاني من فضيحة فساد ضربت مصداقية وشعبية أردوغان الذي يحاول بشتى السبل احتواءها إلا أنه عجز عن ذلك، ما جعله يتخذ تدابير متسرعة، حسب المتابعين، وجعلت دائرة أعدائه تتسع يوما بعد يوم.

وفي هذا الصدد انتقد، أمس دولت بهتشه لي، رئيس حزب الحركة القومية، ثاني أكبر أحزاب المعارضة التركية، تحكم حزب العدالة والتنمية الحاكم بمفاصل الدولة من خلال ضمه للسلطتين التشريعية والتنفيذية.

وأضاف بهتشه لي: “هذا الأمر لم نشاهده لدى أي حزب سياسي منذ فترة طويلة، وإذا وضعنا نصب أعيننا قضايا الفساد التي ظهرت مؤخرا، سيتضح لنا كيف يمكن استخدام هاتين القوتين للتغلب على تلك القضايا.

وذكر أن الحزب الحاكم بتصرفاته وسياساته التي وصفها بالخاطئة قسّم الشعب التركي إلى فئات مختلفة، مطالبا بإجراء تحقيقات عادلة وشفافة بشأن قضايا الفساد التي تم الكشف عنها وتورط فيها رجال أعمال وسياسيون محسوبون على حزب العدالة والتنمية.

ووصف بهتشه لي أعمال الفساد المالي والرشاوى بـ”الأمراض الاجتماعية الخطيرة للغاية”، مشيرا إلى أن مثل تلك الأعمال هي التي ستؤدي إلى انهيار البلاد بشكل سريع، ومن ثم يتعين التصدي لها بشكل عاجل، على حد قوله.

وكان عضو برلماني آخر من حزب العدالة والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان انسحب مؤخرا على خلفية تداعيات فضيحة الفساد التي بدأت في منتصف شهر ديسمبر الماضي وذلك حسبما أفادت تقارير إعلامية.

ويعد محمد جيتين، النائب عن اسطنبول، هو النائب السادس الذي يترك الحزب الإسلامي المحافظ منذ ظهور فضيحة الفساد.

وكانت الحكومة التركية قد أقالت أو أعادت تعيين نحو ألف من رجال الشرطة منذ سلسلة الاعتقالات التي شملت أبناء ثلاثة وزراء والرئيس التنفيذي لمصرف “هالك بنك” الذي تديره الدولة. وكان أردوغان قد ندد بتحقيقات الفساد واعتبرها مؤامرة ضد تركيا.

وتتعلق التحقيقات بمزاعم تلقي رشاوى في مناقصات حكومية وتهريب ذهب وصفقات غير مشروعة مع الحكومة الإيرانية للتحايل على العقوبات الدولية.

وقد استقال وزراء الاقتصاد والبيئة والتخطيط العمراني والداخلية وهم الثلاثة الذين تورط أبناؤهم في الفضيحة.

ويعزى انسحاب جيتين للسخرية التي أطلقها حول صناديق الأحذية في إشارة إلى مبلغ 4.5 مليون دولار والتي تردد أنه تم العثور عليها في صندوق للأحذية بمنزل رئيس مصرف “هالك بنك” ومنذ ذلك الحين أصبحت صناديق الأحذية رمزا للمعارضة السياسية. وقال مراقبون في تركيا ووسائل الإعلام المحلية إن التحقيق في الفساد هو جزء من الخلاف السياسي المتنامي بين أردوغان وحليفه السابق فتح الله كولن، وهو ادعاء نفاه الأخير.

ويرى المتابعون أن فضيحة الفساد التي ضربت الحكومة الأردوغانية ستحد من حظوظ الحزب الإسلامي الحاكم في الانتخابات البرلمانية المنتظر إجراؤها بعد شهرين، الأمر الذي يفسر حجم التوتر والاحتقان السياسي قبيل انطلاق الحملة الانتخابية، فخلال بضعة أيام، تعرضت ثلاثة من أكبر أربعة أحزاب سياسية ممثلة في البرلمان لهجمات تكشف أهمية الاستحقاقات المقبلة وعصبية الأطراف التي تتواجه في الاقتراع.

5