داعش تسيطر على البوكمال وتستعرض قوتها في الرقة السورية

الأربعاء 2014/07/02
العرض العسكري في شوارع الرقة رسالة رمزية لخصوم الدولة الاسلامية

الرقة - وجه تنظيم “داعش” رسائل قوية إلى معارضيه، عبر إجراء عروض عسكرية ضخمة، وذلك احتفاء بنجاحه في السيطرة على البوكمال، في ظلّ استمرار المعارك الشرسة مع جبهة النصرة ومقاتلي الجبهة الإسلامية.

نظّم تنظيم “الدولة الإسلامية” عرضاً عسكرياً ضخماً بمدينة الرقة المعقل الرئيس له في سوريا، شمل عربات أميركية مصفحة ودبابات ومدرعات وصاروخ سكود، بحسب ما ذكر ناشطون سوريون.

وأوضح الناشطون أن التنظيم قام بعرض عسكري في شوارع الرقة (شمال)، يوم الاثنين، شمل عربات مصفحة أميركية من نوع “همر” غنمها التنظيم من الجيش العراقي مؤخراً وتم إدخال بعضها عبر الحدود لدعم التنظيم في سوريا، وكذلك دبابات ومدرعات ومدافع ثقيلة وصاروخ سكود محمول على شاحنة مثبتة عليها منصة إطلاق، وجميعها غنمها التنظيم من الجيش السوري في وقت سابق.

وأشار الناشطون إلى أن العرض العسكري جاء ضمن احتفالات التنظيم بإعلان فرعه في العراق عن قيام “دولة الخلافة”، وتعيين زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي “خليفة للمسلمين”.

وأعلن أبو محمد العدناني، الناطق باسم تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أو ما يعرف بـ”داعش”، الأحد الماضي، عن تأسيس “دولة الخلافة”، في المناطق التي يتواجد فيها التنظيم في العراق وسوريا، وكذلك مبايعة البغدادي “خليفة للمسلمين”، وذلك بحسب تسجيل صوتي منسوب إليه بثته مواقع جهادية. وأشار العدناني إلى إلغاء كلمتي العراق والشام من اسم التنظيم ليقتصر على “الدولة الإسلامية”.

ولفت الناشطون إلى أن التنظيم قام بإغلاق شوارع ومحلات الرقة أثناء العرض العسكري وقد احتشد العشرات من أبناء المدينة لمتابعته.

وظهر في تسجيل مصور، رتل عسكريا ضخم تتقدمه دبابات ومدرعات تقوم بالدوران والقيام بحركات استعراضية في الشارع، لتتبعها عربات “همر”، ومن ثم الشاحنة التي تحمل صاروخ سكود، إضافة إلى عشرات السيارات المكشوفة التي تحمل مسلحين.

ويسيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على مدينة الرقة بشكل كامل ومعظم مساحة ريفها منذ نحو 7 أشهر، وذلك بعد طرده قوات المعارضة منها التي سيطرت على المحافظة منذ نحو عام ونصف بعد طرد قوات النظام منها.

كما أحكم التنظيم سيطرته الثلاثاء على مدينة البوكمال في شرق سوريا على الحدود مع العراق، وذلك بعد معارك عنيفة استمرت ثلاثة أيام مع مقاتلين معارضين بينهم عناصر من جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

{الدولة الإسلامية} عززت وجودها في المدينة إثر مبايعة فصيل تابع لجبهة النصرة لها

وكانت “الدولة الإسلامية” عززت وجودها في المدينة الأسبوع الماضي، إثر مبايعة فصيل تابع لجبهة النصرة في المدينة لها. لكن مقاتلين معارضين بينهم عناصر من النصرة، رفضوا الخطوة وشنوا فجر السبت هجوما مضادا لاستعادة السيطرة، إلا أن “الدولة الإسلامية” تمكنت من صد الهجوم.

وقال المرصد في بريد إلكتروني “سيطرت الدولة الإسلامية بشكل شبه كامل على مدينة البوكمال في محافظة دير الزور، عقب اشتباكات عنيفة مع جبهة النصرة والكتائب الإسلامية”.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن الاشتباكات “توقفت فجر اليوم، والدولة الإسلامية باتت تسيطر على البوكمال”، مشيرا إلى أن مقاتلي المعارضة الذين شنوا الهجوم السبت “قتلوا أو جرحوا أو انسحبوا” إلى مناطق أخرى في المحافظة الغنية بالنفط.

وأوضح أن “اثنين من القادة العسكريين للكتائب الإسلامية قتلا في المعارك”، من دون أن يحدد الحصيلة الكاملة لمعارك الأيام الماضية.

وأكد متحدث باسم هيئة الأركان في الجبهة الشرقية (التابعة للجيش السوري الحر) سيطرة “الدولة الإسلامية” على البوكمال. وقال عمر أبو ليلى أن “البوكمال سقطت”، مضيفا أن “المعارك كانت شرسة، حيث اقتحمت الدولة الإسلامية مقرا لكتيبة مقاتلة، وفي المساء، استقدمت تعزيزات كبيرة من العراق”.

وبعد سيطرة التنظيم على المدينة، قال المرصد إن الطيران الحربي السوري شن أربع غارات عليها، كما قصف “تمركزات ومقار وتجمعات للدولة الإسلامية” في دير الزور، بينها بلدة البصيرة وقرية الكسرى.

مقاتلو المعارضة الذين شنوا الهجوم "قتلوا أو جرحوا أو انسحبوا" إلى مناطق أخرى.

وبحسب المرصد، بات الطيران السوري يشن غارات يومية على معاقل “الدولة الإسلامية” في سوريا، منذ بدء التنظيم الجهادي هجومه الكاسح منذ نحو ثلاثة أسابيع في العراق، والذي سيطر خلاله على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها. وأتاح هذا التقدم للتنظيم تعزيز نفوذه في دير الزور.

وقال المرصد إن “اشتباكات عنيفة تدور في بلدة الشحيل (نحو 100 كلم إلى الشمال من البوكمال) التي تعد معقل جبهة النصرة”، ذراع القاعدة في سوريا، مشيرا إلى أن اشتباكات عنيفة تدور عند المدخلين الشمالي والغربي للبلدة.

يذكر أن هيئات شرعية معارضة في سوريا، أعلنت أمس الثلاثاء، رفضها لـ”دولة الخلافة” التي أعلنها تنظيم “الدولة الإسلامية”، قبل يومين، معتبرة أن ذلك الإعلان باطل “شرعا وعقلا”.

وفي بيان مشترك أصدرته، قالت الهيئات إن “شروط الخلافة لم تتحقق في وقتنا الحاضر وخاصة بالنسبة إلى تنظيم الدولة”، مشيرة إلى أن إعلان التنظيم لدولة الخلافة هو “هروب للأمام من جرائمه وإضفاء الصبغة الشرعية على ما يقوم به خاصة فيما يتعلق بقتال مخالفيه والممتنعين عن تقديم البيعة له”.

كما رأت الهيئات التي تتصدرها الهيئة الشرعية في “الجبهة الإسلامية” أكبر تحالف للفصائل الإسلامية المقاتلة لقوات النظام في سوريا، أن الإعلان “يخدم المشاريع التقسيمية لبلاد المسلمين على أسس لا تتحقق بها المصالح العليا للأمة”، وكذلك “يسهل عملية استغلال الجهات الإقليمية والدولية له للتدخل المباشر في أراضي المسلمين”، دون أن توضح تلك الجهات.

وأشارت الهيئات إلى أن “ادعاء التنظيم بطلان شرعية الجماعات والتنظيمات الإسلامية الأخرى لمجرد إعلان دولة الخلافة هو باطل أشد البطلان”، حسب تعبيرها.

4