"داعش" تضع تركيا أمام ضغوط حلفائها الأوروبيين

الاثنين 2014/12/08
هل يرضخ الرئيس التركي أردوغان لضغوط الاتحاد الأوروبي

بروكسل - يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال إرساله وفدا هو الأرفع لمسؤولين أوروبيين إلى تركيا منذ سنوات، للضغط على أنقرة لحثها على التعاون بشكل أكبر في قتال تنظيم ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية”، وذلك في إطار منح قوة دفع جديدة للعلاقات المضطربة بين الطرفين على خلفية محاولة دخول تركيا إلى النادي الأوروبي.

أكدت فيديريكا موغريني الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، على أن تركيا مطالبة في الوقت الحاضر بإظهار موقف صريح تجاه مسلحي تنظيم “داعش” المتطرف.

وأشارت المسؤولة الأوروبية، أمس الأحد، إلى أن العضوية الدائمة لتركيا في الاتحاد الأوروبي ستكون على رأس أولويات المفوضية في الفترة المقبلة، على الرغم من الإخفاقات المتتالية التي تشهدها تركيا منذ فترة بسبب سياستها المنتقدة بشدة من حلفائها الأوروبيين.

جاء ذلك في تصريحات لموغريني، لوكالة “الأناضول” التركية، من مطار “ليوناردو دافنشي” في روما بعد عودتها من جولة للبلقان، وقبل يوم من زيارتها المقررة إلى أنقرة على رأس وفد أوروبي تبدأ اليوم الإثنين وتستمر يومين.

وكشف مصدر أوروبي مطلع، رفض الكشف عن اسمه، عن أن مسؤولي الاتحاد سيمارسون ضغطا على تركيا للانضمام بجدية إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش” ومنع تدفق مزيد من المقاتلين الأجانب إلى سوريا.

ولم تعلق أنقرة على تصريحات المسؤولة الأوروبية، لكن من المتوقع أن تثير تصريحاتها جدلا داخل تركيا، وخاصة في المعارضة التركية الرافضة للأسلوب الذي تتعامل به الحكومة الإسلامية في كثير من القضايا الحساسة التي تهم البلاد.

لكن هذه الزيارة تتزامن أيضا مع اشتعال ثورة غضب كردية جديدة في عدد من المناطق ذات الغالبية الكردية، احتجاجا على مواقف الحكومة من بني عرقهم في عين العرب (كوباني) السورية.

فيديريكا موغريني: تركيا مطالبة بإظهار موقف صريح تجاه تنظيم "داعش"

وتقوم مسؤولة السياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي ويوهانس هان مفوض سياسة الجوار الأوروبي وخريستوس ستيليانيدس مفوض المساعدات الإنسانية بزيارة تركيا وصفها متابعون بأنها واحدة من أرفع زيارات الاتحاد الأوروبي منذ سنوات.

ويبدو أن ملف محاربة “داعش”، وفق مراقبين، سيطغى على اللقاءات بين الجانبين على الرغم من أن مسألة عضوية تركيا للاتحاد تعد من بين أهم الملفات المطروحة على الطاولة، وذلك بهدف زحزحتها عن مواقفها الجامدة التي تخول لها الانضمام للاتحاد.

وقد لفتت موغريني إلى الدور الهام الذي تلعبه علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق باستقرار وأمن المنطقة، مشيرة إلى ضرورة أن يعمل الطرفان معا من أجل إرساء السلام في الشرق الأوسط وسوريا، خاصة مع تولي تركيا الرئاسة الدورية لمجموعة “العشرين”. وتأتي هذه الزيارة الأولى من نوعها لمسؤولين في الاتحاد الأوروبي بهذا الحجم، بعد أسبوع من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتركيا العضو الإسلامي الوحيد في حلف شمال الأطلسي “الناتو” والتي كانت متنفسا لكلا بلديهما اللذين يعانيان من عزلة إقليمية ودولية بسبب الأزمة الأوكرانية والأزمة السورية.

ويعتقد محللون أن الزيارة تهدف بالأساس إلى إقناع أنقرة حول الحاجة لتعاون أوثق في قتال متشددي تنظيم “الدولة الإسلامية” والجماعات الإسلامية المتشددة الأخرى، وحثها على القيام بجهود قطع الإمدادات عنهم ووقف تدفق المقاتلين الأجانب الذي بات الشغل الشاغل للحكومات الأوروبية.

ويتهم الغرب والولايات المتحدة تركيا بمساعدة “الجهاديين” الأجانب الذين يتخذون من أراضيها معبرا سهلا للانتقال إلى سوريا للانضمام في صفوف الجماعات التكفيرية، فيما تقول تركيا إن حكومات الاتحاد الأوروبي يجب أن تبذل مزيدا من الجهد لوقف سفر من يريدون الانضمام للمقاتلين في المنطقة.

وتتفاوض تركيا من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي منذ عام 2005، ولكن عقبات سياسية على الأخص وضع قبرص المقسمة، ومقاومة بعض دول الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا للعضوية، أبطأ من إحراز تقدم وكثيرا ما واجهت العلاقات بين الجانبين صعوبات.

لكنّ مسؤولين كبارا بالاتحاد يأملون في أن يمثل وجود رئيس ورئيس وزراء جديدين لتركيا ومفوضية أوروبية جديدة في بروكسيل بداية جديدة تمهد الطريق أمام إجراء محادثات عالية المستوى لبحث المصالح الاستراتيجية المشتركة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد خلال حفل للمنتدى التركي البريطاني في إسطنبول، الأسبوع الماضي، أن العضوية الكاملة في الاتحاد ستضيف لتركيا الكثير، على حد تعبيره.

وترفض أنقرة أي مبادرات التحالف الدولي حول استراتيجية محاربة المتطرفين في سوريا متمسكة بمواقفها حول إقامة منطقة عازلة ومنطقة آمنة للاجئين على الحدود الفاصلة بين البلدين.

5