"داعش" تعلن "النفير العام" بسوريا والعراق

الخميس 2014/07/03
التنظيم حدد الفئات التي يجب سفرها إلى دولته وهم الأطباء والمهندسون والعسكريون

القاهرة - وسط امتداد نفوذ “الدولة الإسلامية” وتغولها على مساحات واسعة في سوريا والعراق، تتراشق الأنظمة الاتهامات حول المسؤولية عن اتساع خطر هذا التنظيم أو الكيان الجديد.

دعا زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بـ”داعش”، أبو بكر البغدادي، في رسالة صوتية له مؤخرًا، جموع المسلمين إلى الهجرة نحو سوريا والعراق؛ فيما يُشبه “إعلان حالة النفير العام”، من أجل بناء ما يُسميه “الدولة الإسلامية”، قائلًا: “إن سوريا ليست للسوريين، وكذلك العراق ليست للعراقيين”.

ووصف “البغدادي” -والذي أعلنه التنظيم في بيان سابق له خليفة للمسلمين- هجرة المسلمين إلى سوريا والعراق للمساهمة في بناء ما يُسميه بالدولة الإسلامية، على أنه “أمر واجب”، مُحددًا العديد من الفئات التي يجب سفرها إلى الدولتين بصورة خاصة جدًا، وهم فئات الأطباء والمهندسين ومن يمتلكون خبرات إدارية، فضلًا عن العسكريين.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي السوري موفق زريق، في تصريحات خاصة لـ”العرب”، إن “كل ذلك يأتي ضمن تكتيك تضخيم خطورة داعش”، معتبرًا أن الغرب يُخطط لإبادة الثورة السورية، ويستخدم “داعش” كأحد الآليات في ذلك الإطار، وتلك الدعوة الأخيرة التي صدرت عن التنظيم بمثابة واحدة من تلك التكتيكات الغربية.

موفق زريق: دول معادية للثورات منها إيران وروسيا، أثارت "فزاعة" داعش

وأعلن ما يُسمى بـ”تنظيم الدولة الإسلامية” يوم الأحد الماضي، قيام الخلافة الإسلامية، وبايع زعيمه أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين، بحسب تعبير التنظيم. ويشير “زريق” إلى أنه تحت دعوى محاربة تنظيم “داعش” تقوم الدول المعادية للثورة السورية بتصفية الثورة في سوريا والعراق.

وقال الناطق باسم التنظيم أبو محمد العدناني، في تسجيل له: “ها هي راية الدولة الإسلامية، راية التوحيد عالية خفاقة مرفرفة تضرب بظلالها من حلب إلى ديالى، وباتت أسوار الطواغيت مهدمة وراياتهم مكسرة.

ويؤكد زريق، أن هناك دولًا معادية للثورات ومنها إيران وروسيا، قد أثارت “فزّاعة” داعش لإفشال الثورات، قائلًا: “إن داعش لا تساوي إلا جزءًا صغيرًا مما يجري في العراق”.

وبحسب مراقبين، فإن تنظيم “داعش”، والذي “تغول” بصورة لم تعد محتملة، ويُشكل تهديدًا بات خطيرًا للغاية، قد تجرأ على المزيد من التحركات التي يتحدى بها الجميع، وذلك على وقع تردد دولي يصل إلى حالة الصمت في أحيانٍ كثيرة جدًا، بما يُعطيه المزيد من القوة والفعالية، ويستحوذ على المزيد من مساحة اللعب بالمنطقة، فيما ذهب آخرون إلى أن بعض الدول الغربية مستفيدة بما يحدث على أراضي سوريا والعراق وتهديدات تنظيم “داعش”، لتنفيذ مخططاتها في المنطقة، وهو ما يفسر ذلك التردّي أو التردّد الدولي، وعدم اتخاذ أيّة خطوة عملية لدحر ذلك التنظيم.

ودعا “البغدادي” -الذي لا يظهر في الرسائل التي يبثها التنظيم على عكس قادة تنظيم القاعدة مثل أسامة بن لادن- إلى مواصلة القتال خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن التنظيم الذي يسميه بتنظيم الدولة الإسلامية يمتد من حلب (شمالي سوريا)، وحتى منطقة ديالي (شرقي العراق) خلال المرحلة الحالية.

التردد الدولي الذي وصل إلى حالة الصمت يعطي التنظيم المزيد من القوة والفعالية

فيما أعلن تنظيم “القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي” دعمه لتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، المعروف باسم “داعش”، منتقدًا قيادة شبكة “القاعدة” وفروعها، بسبب عدم جهرهم بمساندة التنظيم الذي دافع عنه ضد الذين يصفون عناصره بـ “الخوارج”.

وفي الوقت الذي يسوق فيه الكثيرون الاتهامات إلى الغرب بدعم “داعش”، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، متحدثين عن مُخطط أميركي لإثارة القلاقل بالمنطقة، حمّل نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي بين رودز، النظام السوري المسؤولية في ظهور تنظيم “داعش”، مؤكدًا أن “مصدر التهديد الإرهابي ليس داعش، بل النظام السوري، الذي خلق أزمة إنسانية خلقت فجوة لداعش، وساعدت على تمدده”.

بيد أن مصدرا مسؤولا داخل الجيش السوري الحُر، قد أوضح في تصريحات خاصة لـ”العرب”، أن “طهران” هي من تقف خلف تنظيم “داعش” وتدعمه، لتنفيذ مخططاتها بالمنطقة، مؤكدًا أن التنظيم موجود، غير أن ما يعطيه القوة هو الدعم الإيراني الهائل، والذي لا يتوقف عند حد الدعم المالي فحسب، بل يصل إلى دعم بالمقاتلين، في إطار مُخطط إيراني عام بما يخدم مصالحها في المنطقة.

4