"داعش" تمعن في التنكيل بأهالي الرقة

الخميس 2014/03/06
عناصر «داعش» يستعرضون قوتهم قرب الحدود التركية السورية

دمشق - كشفت مصادر من المعارضة السورية أن محافظة الرقة شمال وسط سوريا تعاني من نقص حادّ في الأدوية، منذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، “داعش”، الذي قرّر منع إدخال الأدوية بعد سيطرته على المعبر الحدودي مع تركيا.

وتحدّثت ذات المصادر أن “داعش” تحتكر سوق الأدوية في المدينة وتقوم ببيعها بأسعار خيالية.

وتسيطر الدولة الإسلامية في العراق والشام منذ 13 جانفي 2014 على 95 بالمئة من الرقة شمال وسط سوريا بعد أن تمكنت مؤخرا من إعادة تل أبيض إليها.

ويعاني أهالي المحافظة منذ سيطرة التنظيم المتشدد من أوضاع متردية في ظل الانتهاكات اليومية التي يرتكبها هذا الأخير بدءا بتدنيس كنائس المدينة وتدمير محتوياتها، حيث عمد التنظيم مؤخرا إلى جمع الصلبان والأناجيل وحرقها بشكل استعراضي لإثارة الرعب بين المواطنين.

وعمدت عناصر التنظيم إلى الاعتداء على كنيسة الشهداء للأرمن الكاثوليك الواقعة قرب حديقة الرشيد في مركز مدينة الرقة، وحرق محتوياتها وتحطيم الصلبان المرفوعة عليها، وقاموا برفع علم تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” على الكنيسة بدلا عنها.

وكان “داعش” أصدر مؤخرا ما أسماه “أول عقد ذمّة في الشام بين الدولة الإسلامية ونصارى ولاية الرقة” وقد عرض من خلاله على “النّصارى” أن يختاروا أحد ثلاثة أمور، إما “الدّخول في دين الإسلام والبراءة ممّا كانوا فيه من الشّرك”، أو أن يختاروا “البقاء على دينهم ويدفعون الجزية ويخضعون لحكم الشّريعة الإسلاميّة في الولاية”، وإن أبوا فـ”هم محاربون وليس بينهم وبين الدّولة الإسلاميّة إلا السيف”.

عمد "داعش" مؤخرا إلى جمع الصلبان والأناجيل وحرقها بشكل استعراضي لإثارة الرعب بين مواطني الرقة

ومنعت “الدولة” على مسيحيي المدينة إحداث كنائس جديدة أو إصلاح ما خرّب منها، كما أوجبت عليهم عدم إظهار صلبانهم أو شيء من كتبهم أمام المسلمين، كما منعتهم من قرع أجراس الكنائس، وأن أن لا يمنعوا أحدا من النصارى من دخول الإسلام أذا أراد هو ذلك.

وفي ما يتعلق بباقي سكان الرقة فقد تعرضت مسيرة التعليم في المحافظة إلى التوقف بعد أن أصدرت “الدولة” قرارا بإغلاق كافة الجامعات والمعاهد التعليمية.

وقامت، الأسبوع الماضي، كتيبة الخنساء “الكتيبة الداعشية النسائية” بدهم مدرستين للبنات “مدرسة حميدة الطاهر ومدرسة عبد الهادي كاظم”، واعتقلت 10 فتيات تتراوح أعمارهن بين الـ15 و17 سنة (المرحلة الثانوية) واقتادتهن خارج المدرسة لمخالفتهن -بحسب تعبير عناصر داعش النسائية- القوانين التي يضعها التنظيم بالنسبة للباس المرأة.

وقامت كتيبة الخنساء بجلد الفتيات أمام المحكمة الإسلامية وبقيت الفتيات قيد الاعتقال لمدة 6 ساعات.

وتقول هيا العلي وهي إحدى الطالبات التي اضطرّت إلى ترك دراستها بسبب ممارسات “داعش” لـ”العرب”: “في البداية كنت أنا وأصدقائي نضع الحجاب على الحواجز فقط، وبعد ذلك أمرونا بارتداء العباءة ثم النقاب، ووضعوا في داخل الجامعة أيضا مراقبين ينقلون لهم أيّ تجاوز قد يحدث فيها، حتى أنهم ألغوا المواد الخاصة بطلاب الجامعة واستبدلوها بمواد دينية هم من يدرسونها”.

أما عن المدارس بشكل عام بكافة مراحلها (الابتدائية، والإعدادية، والثانوية) فقد فرض “داعش” العديد من القيود حيث أن الحجاب أصبح فرضا على طالبات المراحل الابتدائية كما منع اختلاط الأطفال من الجنسين، بالإضافة إلى إلغاء الكثير من المواد الترفيهية للطفل والاستعاضة عنها بمواد أخرى متعلقة بالدين الإسلامي.

وحول الآثار النفسية الخطيرة التي سوف تظهر على شخصية الطفل السوري إزاء ممارسات “داعش”، أكدت أخصائية الدعم النفسي للأطفال ريم الحاج لـ”العرب” أن “إيقاف حصص الموسيقى والرسم والرياضة، أمر في غاية السوء، إنهم منعوا الحصص التي يمكن للطفل أن يعبّر فيها عن ذاته وعن مشاعره، وأحاطوه بالعنف والضغط دون أن يتركوا له أدنى مجال للتعبير عن ذاته وعن مخاوفه وأحلامه ورغباته وقلقه وعدوانيته”.

كتيبة الخنساء
*أول كتيبة نسائية تنتمي لـ"داعش".

*تشكلت في الرقة.

*تضم نساء مهاجرات أغلبهن شيشانيات.

*تتولى مراقبة نساء الرقة وتفتيشهن.

وترى الأخصائية أن الفصل بين الجنسين أمر في غاية الخطورة حيث أن الطفل بمثل هذه الممارسات لن يتعلم أيّ شيء عن الآخر وسيتحوّل إلى غاية مع الأيام، ويصبح وجود جنس مقابل من وجود طبيعي دون أن يحمل أية مخاوف منه أو رغبات في اكتشافه مع الأيام إلى شيء مجهول تماما.

وعملت الدولة الإسلامية في العراق والشام على فرض تطبيق حدود الشريعة الإسلامية ولعل الشريط المصور الذي أذاعته مؤخرا في المواقع الجهادية حول تطبيق حدّ قطع اليد على من زعمت أنه سارق هو نزر من فيض يرتكب حاليا في الرقة وغيرها من المدن والقرى التي يوجد بها التنظيم.

ويرى الناشط أحمد مطر من الرقة لـ”العرب” عدم وجود معايير ثابتة لإقامة الحدّ فقد مورس عليه الجلد لأنه مدخن، في حين أن آخرين تعرضوا للحبس فقط، وهناك من أخلي سبيله، مضيفا “إن أحكامهم مزاجية بحتة”.

والرقة هي مدينة تقبع في شمال وسط سوريا على ضفة نهر الفرات، وهي أول المدن السورية المحرّرة من سطوة نظام الأسد، وتتضمن الرقة كسائر المدن السورية تنوعا يشمل العديد من القوميات والديانات.

4