داعش تواصل ذبح عشيرة البونمر على مرأى من حكومة العبادي

الثلاثاء 2014/11/04
العبادي لم يحرك ساكنا تجاه عملية الابادة التي تتعرض لها عشيرة البونمر

بغداد - تحوّلت المذبحة التي تتعرّض لها عشيرة البونمر في محافظة الأنبار إلى فضيحة كبرى، مثيرة موجة واسعة من السخط في وجه حكومة بغداد على خلفية اتهامات لها بالتقصير في حماية العشيرة التي تُركت لمصيرها بعد أن أبلى مقاتلوها بلاء حسنا في قتال تنظيم داعش وتمكنوا من الصمود في وجهه لأسابيع، الأمر الذي يفسّر دموية الجرائم التي اقترفها بحقّهم داعش حين تمكن من اقتحام منطقتهم.

وعلى خلفية تراخي الحكومة العراقية في تلبية نداءات الاستغاثة التي ظل يوجّهها شيوخ العشيرة طيلة أيام، ذهب عراقيون حدّ الشك في وجود دوافع طائفية وراء ترك عشيرة البونمر تواجه داعش بمفردها، قائلين إنّ دوائر متنفذة في وزارة الدفاع محسوبة على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أرادت بذلك معاقبة المناطق التي سبق أن انتفضت بوجه المالكي.

وفي أحدث حلقات مأساة عشيرة البونمر التي فقدت المئات من أفرادها، أقدم تنظيم داعش يوم الأحد على إعدام 36 فردا إضافيا من العشيرة السنية بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس أمس عن زعيم عشائري.

وما يزال الغموض يكتنف مصير المئات على الأقل من أبناء البونمر الذين خطفوا أو فقدوا بعد سيطرة التنظيم المتشدد على بلدة هيت في محافظة الأنبار بغرب البلاد الشهر الماضي، إثر معارك مع العشيرة.

وقال الشيخ نعيم الكعود، أحد كبار زعماء العشيرة، إن “تنظيم داعش قام الأحد بإعدام 36 شخصا بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال”، في أحدث عمليات القتل الجماعي التي ينفذها التنظيم بحق هذه العشيرة، والتي أودت بالمئات خلال الأيام الماضية.

وقال آمر فوج الشرطة في منطقة البغدادي القريبة من هيت العقيد شعبان العبيدي إن “داعش أعدم خمسين شابا من البونمر بعد “محاكمتهم” بصورة جماعية في هيت”.

وأكد العكود وجود “أكثر من ألف شخص من أبناء العشيرة لا نعرف عنهم أي شيء حاليا”، متخوفا من أن يلقوا المصير نفسه “لأن عناصر الدولة الإسلامية أصدروا فتوى بإعدام حتى الأطفال الرضّع من عشيرة البونمر”. وأشار العبيدي نقلا عن زعماء عشائريين إلى أن “تنظيم الدولة الإسلامية قام باختطاف نحو ألف شخص من عشيرة البونمر خلال اجتياحه هيت”، وأنه يقوم حاليا “بإعدام نحو خمسين فردا من هؤلاء المخطوفين كل يوم”. وقام التنظيم خلال الأيام العشرة الماضية على الأقل، بقتل المئات من أبناء هذه العشيرة. إلا أن الأرقام حول عدد هؤلاء تباينت بحسب المصادر.

ومع عمليات القتل الجديدة، بات هذا الرقم يراوح بين 250 فردا من العشيرة بينهم نساء وأطفال كحد أدنى، وأكثر من 400 كحد أقصى.

وتعد العشائر السنية جزءا أساسيا من القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقد حمل بعضها السلاح ضد التنظيم في مناطق يسيطر عليها، أو قاتلته إلى جانب القوات الحكومية في مناطق أخرى للحؤول دون سيطرته عليها.

وبات التنظيم يسيطر في الأسابيع الماضية على غالبية مساحة محافظة الأنبار الحدودية مع سوريا والأردن والسعودية، رغم الضربات الجوية التي ينفذها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.

وفي ظل عدم فاعلية الحرب على داعش، ينحو سكان المحافظة نحو مزيد التعويل على جهدهم الخاص في التصدي للتنظيم. وفي هذا السياق قال صهيب الراوي عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار أمس إن رجال العشائر بحاجة ماسة إلى المزيد من السلاح لمواجهة عناصر تنظيم داعش في أرجاء المحافظة.

وأكد في تصريح صحفي “طلبنا من الحكومة الإسراع بإرسال السلاح والأعتدة لتسليح العشائر لمواجهة داعش في مناطق الأنبار”. وأضاف أن تردي الأوضاع الأمنية في المحافظة هو الذي سمح لعناصر داعش بالتجاوز على عشيرة البونمر وقتل العشرات من رجالها.

3