داعش: حقيقة أم غش

الاثنين 2014/07/07

يا لهذا الدين العظيم الذي أصبح كلّ إنسان، أيا كان هدفه أو غايته، يمثله، وكل جماعة لا يُعرف ماهي أو ما خلفيتها تقول أنا أهله ومستودع قراره، وكلّ يأخذه على ما تشتهيه نفسه أو حتى تحدّده رغبته، حتى وصل الأمر أن يجعل البعض يقتل باسمه ويروّع الناس باسمه وينزل أحكاما ما أنزل الله بها من سلطان باسمه. بل حتى خروج رجل لا يُعرف من هو ولا حتى تاريخه ليصبح خليفته.

منذ أكثر من ثلاث سنوات تقريبا وأحداث سوريا مستمرة، عانت فيها البلاد وعانى فيها شعبها الأمرّين وظهرت خلالها على أرض سوريا فصائل مختلفة ضد النظام السوري الطاغي.

وكل فصيل من هذه الفصائل يقول إنّه على حق ويمارس “الجهاد الحق”، وإنهم المجاهدون المرابطون في سبيل رفعة الدين، ومنها جبهة النصرة وداعش والجبهة الإسلامية، كل تحت رايته يبحث عن غاية بدأت وتنتظر النهاية، والله وحده العالم بالحال وصلاح النية والأعمال.

كان الجميع ينتظر أن تتحد هذه الفصائل وأن يجتمع شملها تحت راية واحدة وتلتف صفوفها خلف قائد واحد لأن الهدف الظاهر واحد وهو نصرة سوريا وأهلها. ولكن أيّا من ذلك لم يحدث أبدا بل اختلفوا تحت اسم دينهم حتى وصل الأمر بهم إلى الاقتتال فيما بينهم.

والخاسر الأكبر من كل ما يجري من صراع وخلافات وقتال وانشقاقات هو الشعب السوري المغلوب على أمره فلا حول له ولا قوّة سوى الدعاء بالنصر العاجل والصبر على الفتن والقلاقل.

وبعد سنوات في سوريا، كما ذكرت، من الصراع وعدم الاجتماع وخصوصا بعد إعادة “انتخاب” بشار الأسد رئيسا لسوريا لفترة ثانية ظهرت أحداث العراق الحالية والتي يقودها ما يسمى “داعش” والتي تسارعت معها الأحداث هناك بشكل مريب وغريب ولافت، ليس لسرعة انتصارات التنظيم، فحسب، بل أيضا لجهة توقيت ظهوره أيضا.

فجأة نسي الجميع سوريا وما يحدث فيها وانشغلوا في العراق وأحداث العراق.

وفجأة انتصرت هذه الجماعة القليلة صاحبة الأسلحة البسيطة على ما يسمى بجيش العراق، كثير العدد وصاحب الأسلحة والعتاد الوفير.

أسئلة عدة تلوح في الأفق وتحتاج إلى التمحص والتأني، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، وفي فزورة من فوازيز هذا العصر: أليس من الأولى وقبل كل شيء القضاء على النظام السوري ونصرة أهل سوريا والذهاب هناك حتى يرجع الأمر لهم، وهم في أشد الحاجة إلى ذلك. ومن النصر في سوريا يبدأ العمل للعراق فيكون العمل أجدى والهدف أسمى والبداية أقوى.

ولماذا في هذا الوقت بالذات، هذا الخروج المفاجئ لما يسمى بداعش العراق وفي أراضي أهل السنة هناك، حتى أصبح الضرر عليهم الآن أكبر والواقع أخطر.

وفوق كل هذا وذاك، وبعد انتصارات داعش المزعومة والنوايا الملغومة، بدأت داعش تهدد السعودية بدلا من تهديدها لعدوّيْ الأمة الحقيقيين إسرائيل وإيران.

وأخيرا وليس آخرا: من الذي يقوم بتمويل داعش، وهل ستقوم باحتلال النجف وكربلاء؟.

كل هذه الأسئلة تحتاج إلى أجوبة صادقة وواضحة ولكن بعيدا عن الغش.


كاتب سعودي

3