داعش.. حكاية التطرف ما بعد رحيل "المعتدلين" بن لادن والزرقاوي

الأحد 2015/02/08
الانتهازية وحب القتل

باريس - كشف كتاب جديد عن أن تنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد، يحظى بقوة جذب فعلية لدى بعض المسلمين المتأثرين بالتطرف الديني لتنظيم يعد أيضا بالحماية والنظام ويعرف كيف يشتري الولاءات العشائرية.

الكتاب يحمل عنوان “داعش: من داخل جيش الرعب” ويصدر هذا الشهر، ومؤلفاه هما الأميركي مايكل ويس والسوري حسن حسن اللذان تمكنا من التحدث إلى عشرات المقاتلين والأعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي.

ويعتبر حسن أنه من الضروري فهم أيديولوجية هذا التنظيم الذي تمكّن من الاستيلاء على أجزاء واسعة من أراضي العراق وسوريا ويحظى بتأييد واسع في بعض الجوانب.

وأوضح حسن في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن تنظيم الدولة الإسلامية “يقدم نفسه على أنه حركة ذات رؤية تدعو إلى نهاية العالم الحالي وعودة الخلافة وهيمنتها على العالم”.

وتابع أن “هذه المعتقدات ليست هامشية بل منتشرة تماما وتشكل موضوع خطب في العديد من المساجد بالشرق الأوسط”.

ومن خلال مقابلاتهما، تمكن الكاتبان من تكوين فكرة عن طريقة تنظيم الدولة الإسلامية في تجنيد ناشطيه والتحكم بهم، أثناء “تدريبات” في معسكرات تدريب يمكن أن تستمر بين أسبوعين وسنة.

وأوضح الصحافي حسن أن “المجندين يتلقون تدريبا عسكريا وسياسيا ودينيا. كما يتدربون أيضا على التجسس المضاد لمنع عمليات التسلل” إلى صفوفهم.

وأضاف “بعد تدريبهم يبقون تحت المراقبة ويمكن طردهم أو معاقبتهم إن أبدوا بعض التحفظات أو الضعف”.

وحدد مؤلفا الكتاب ست فئات لأعضاء تنظيم الدولة الإسلامية، فرجال الدين شديدو التطرف يهيمنون على التنظيم.

أما الآخرون فهم من الانتهازيين اللاهثين وراء المال أو القوة، أو براغماتيين يريدون الاستقرار أو أيضا مقاتلين أجانب تختلف دوافعهم لكن تجمعهم نقطة مشتركة وهي جهل ما يجري حقيقة في العراق وسوريا. والفئة الأخيرة هي الأكثر تسييسا، وهو جانب غالبا ما يقلل الغربيون من شأنه.

وقال حسن إن “الشيعة في المنطقة واثقون ويحظون بالتأييد، فيما السنة يشعرون بأنهم مهددون ومضطهدون”.

وأضاف أن “عددا من السنة ليسوا موافقين على أيديولوجية المجموعة لكنهم يعتبرونها التنظيم الوحيد القادر على حمايتهم”.

ويعتبر الكاتبان أن ظاهرة تنظيم الدولة الإسلامية تعد أيضا بمثابة ثأر لنظام البعث الذي كان حاكما في عهد صدام حسين.

فمعظم المخططين الحربيين والقادة في تنظيم الدولة الإسلامية سبق وأن خدموا في الجيش أو أجهزة الأمن العراقية. ورغم أن البعث كان في الأصل حركة ذات توجه علماني، فإن صدام حسين أطلق في تسعينات القرن الماضي “حملة دينية” ترمي إلى ضم التيار الديني والسيطرة عليه.

وقال حسن إن “قلة من الأشخاص مهتمون بوقع هذه الحملة. فقد رسّخت التطرف لدى العديد من البعثيين”.

وفي الواقع يبدو الزعيم التاريخي لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن وجها معتدلا نسبيا إلى جانب قائد تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي المعروف بتعصبه.

وقتل الزرقاوي بصاروخ أميركي في 2006 لكن تنظيم الدولة الإسلامية حمل المشعل من بعده.

وخلص حسن إلى القول إن “تنظيم الدولة الإسلامية نجح في الجمع بين الدين والجيوسياسة والاقتصاد. وهذه ليست أيديولوجية واهنة بل تحظى بقوة جذب كبيرة”.

1